موسوعات تراثية بمعرض أبوظبي   
الجمعة 1432/4/13 هـ - الموافق 18/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:35 (مكة المكرمة)، 14:35 (غرينتش)

صورة لغلاف موسوعة "سلطاني.. تقاليد متجددة" (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

شهد معرض أبو ظبي الدولي للكتاب أمس الخميس إطلاق موسوعتين تراثيتين هامتين، الأولى تعنى بصيد اللؤلؤ والدور الذي لعبه في تاريخ أبو ظبي، والثانية توثق لزي المرأة الإماراتية بوصفه عنصرا هاما من عناصر المشهد الفولكلوري والثقافي الإماراتي.

وتركز موسوعة "أبو ظبي واللؤلؤ.. قصة لها تاريخ"، التي أعدتها وحررتها د. فاطمة سهيل محمد المهيري وأصدرها مركز الحصن للدراسات والبحوث، على أهمية صيد اللؤلؤ بإمارة أبو ظبي، وكيف حولها إلى محطة بارزة للرحلات البحرية عبر مختلف الحقب التاريخية.

ويسلط الكتاب الضوء على كيفية تطور حرفة استخراج اللؤلؤ وانتشارها بالمنطقة ومساهمتها في استقطاب المستكشفين والرحالة إلى أبو ظبي، حتى أصبح أحد أهم البضائع التي يتم تصديرها، مما أدى لازدهار التجارة بالإمارة وبالتالي بناء جسور التعاون الثقافي مع مختلف الشعوب والحضارات.

والكتاب، الذي يأتي في جزءين ويضم كل منهما تسعة فصول رئيسية، يتطرق لانعكاس مردود هذه الحرفة على مستوى الحياة المعيشة وتركيبة الأسرة الإماراتية وأسس التعليم وفن العمارة، ويؤكد الكتاب أيضا أهمية حرفة صيد اللؤلؤ بوصفها عنصرا ثقافيا هاما في المجتمع.

إعادة كتابة التاريخ
المهيري قالت إن كتابها يقدم بحثا لم ينشر من قبل (الجزيرة نت)
وذكرت مؤلفة الكتاب د. فاطمة المهيري للجزيرة نت أن الكتاب يتميز عما سبقه من كتابات حول اللؤلؤ بشموليته، فهو لا يتحدث فقط عن صيد اللؤلؤ وإنما يعيد كتابة تاريخ أبو ظبي ويتطرق إلى أبحاث تشملها بجغرافيتها وجيولوجيتها وتاريخها.

وتكشف المهيري عن بحث يقدمه الكتاب، ولم ينشر من قبل ويؤكد أن حضارة دلمون التي رجحت دراسات سابقة أنها هي البحرين، يشدد على ارتباط اسم دلمون بجزيرة دلما الظبيانية وبساحل إمارة أبو ظبي بشكل عام وليس البحرين من خلال شواهد يقدمها الكتاب، متوقعة أن يثير هذا البحث جدلا بين الأوساط العلمية.

واعتمد الكتاب -بحسب المهيري- على العديد من الوثائق، بعضها من بريطانيا، وأيضا على مقابلات كبار السن، للتحقق مما يتوفر من معلومات، مضيفة أن الموسوعة تفيد في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي ارتبطت بمجتمع أبو ظبي وعاداتها وتقاليدها.

وتدعو المهيري إلى ضرورة إعادة الاهتمام بالغوص واستخراج اللؤلؤ عبر استعراض تجربة أستراليا في مجال صناعة اللؤلؤ، والتي تعرض فيها إلى الاستنزاف، فنجحت من خلال مشروعات للتنمية المستدامة بإعادته وأصبحت تصدر ما قيمته أكثر من 150 مليون دولار في السنة من اللؤلؤ.

وشارك في إعداد الكتاب أكثر من 20 باحثا من مختلف الدول كالعراق ومصر والأردن والسودان وأستراليا والإمارات، وأرفقت به العشرات من الصور التوضيحية، بعضها من متاحف عالمية، وتم إنجاز الكتاب في خلال أربع سنوات.

سلطاني.. تقاليد متجددة
د. ريم المتولي توقع على موسوعتها
(الجزيرة نت)
وتعتبر موسوعة "سلطاني.. تقاليد متجددة" لمؤلفتها د. ريم طارق المتولي، أول موسوعة توثق لثياب المرأة الإماراتية وما مرت به من مراحل التغير والتبدل والتطور طوال أربعة عقود هي فترة حكم مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الفترة من 1966 وحتى 2004.

وتأتي الموسوعة في ثلاثة أجزاء، يتطرق الجزء الأول لتاريخ اللباس العربي الإسلامي وخلفياته ومصادره، والجزء الثاني لتفاصيل الثوب الإماراتي من غطاء الرأس وحتى غطاء القدم، بينما أرفقت المتولي في جزئها الثالث عرضا لمجموعة من الأزياء الحديثة المستوحاة من الملابس التقليدية من تصميم المؤلفة.

وتحدثت المتولي للجزيرة نت عن الصعوبات التي واجهتها في إعدادها هذه الموسوعة، التي استغرقت ثماني سنوات، خاصة قلة المعلومات والمصادر سواء العربية أو الأجنبية، بالإضافة إلى تفرقها وحاجتها لجمع ومراجعة وتدقيق وتصحيح، وهو ما جعلها تعتمد أيضا على المقابلات الشخصية.

وذكرت المتولي أن هناك العديد من التغييرات السياسية والاقتصادية والدينية والاجتماعية التي طرأت على اللباس الإماراتي التقليدي، مؤكدة أن المرأة الإماراتية خلال فترة بحث الكتاب كانت متمسكة جدا بثوبها التقليدي لأن الفاعل الرئيسي خلفه هو الشيخ زايد الذي أصر على التمسك به.

وأشارت المتولي إلى أن العصرنة والتحضر لها تأثيرات سلبية وإيجابية على الثوب التقليدي، مؤكدة أنه إذا لم ينتبه الإنسان لأهميته وإذا أهمل المسؤولون التشجيع على التمسك به سوف يندثر.

وأرجعت المتولي تسمية الكتاب إلى نوع من الأقمشة المصنوعة من الحرير المستخدم على نطاق واسع بالإمارات في صنع السروال أو الثياب، وأيضا للربط بينه وبين اسم مؤسس الدولة الذي تغطي فترة حكمه الموسوعة، بالإضافة -كما تقول المتولي- لمشاركة رسامين وخطاطين ومصورين مشهورين في إعداد الموسوعة، وهو ما أثراها من ناحية، وجعل العنوان يعبر عن المجهود الذي بذل فيها من ناحية أخرى.

وكشفت المتولي أنها تدرس مع هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث التي تولت إصدار الموسوعة، أن تجمع مجموعاتها التراثية من الملابس التقليدية التي تضم نحو 85 ثوبا في متحف خاص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة