ثلاثة شهداء وإسرائيل تنشر قناصة قرب مقر عرفات   
الثلاثاء 1423/7/25 هـ - الموافق 1/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يحملون جريحا أصيب في مواجهات مع قوات الاحتلال في قطاع غزة

أفادت مصادر طبية فلسطينية أن فلسطينيا استشهد برصاص وشظايا قذائف الدبابات الإسرائيلية أثناء توغلها الذي بدأ فجر اليوم شرقي مدينة غزة. وقالت المصادر إن "الشهيد الذي لم يعرف اسمه الأول يطلق عليه لقب أبو جبريل وقد نقل إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة". وأوضحت أن الرجل البالغ من العمر 50 عاما كان يعمل حارسا في بستان شرقي المدينة.

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن جيش الاحتلال مستعينا بدبابات وآليات عسكرية ثقيلة توغل فجر اليوم في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في عدة مناطق بقطاع غزة وسط إطلاق قذائف المدفعية والنار.

وقالت المصادر إن قوات الاحتلال توغلت قرب مقبرة الشهداء شرقي جباليا وأطلقت قذائف مدفعية وفتحت النار بكثافة تجاه منازل المواطنين. وأشارت إلى أن مروحية عسكرية فتحت النار أيضا على شخصين في منطقة الشجاعية شرقي غزة.

وقال شهود عيان إن قوة أخرى توغلت في منطقة شرقي الشجاعية والمنطار شرقي مدينة غزة. كما حصل توغل قرب حي عزبة بيت حانون شمالي قطاع غزة. وأكد شهود أن "انفجارين على الأقل وقعا عند مرور الدبابات شرقي جباليا" دون إيضاحات.

وفي الضفة الغربية أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان اليوم أن جنديا قتل مساء الاثنين برصاص فلسطينيين في مدينة نابلس بالضفة الغربية. وجاء في البيان أن السيرجنت آري ويس (22 عاما) قتل بالرصاص أثناء تحرك وحدته في نابلس بشمال الضفة الغربية، وأضاف أن جنديا آخر أصيب بجروح بالغة.

وقد أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه مسؤوليتها عن مقتل الجندي الإسرائيلي وجرح آخر وسط مدينة نابلس.

وأطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار بشكل عشوائي على المواطنين في نابلس لمنعهم من مغادرة منازلهم. وكانت المدينة قد شهدت أمس مواجهات دامية أسفرت عن استشهاد طفلين فلسطينيين أحدهما يدعى محمود زغلول (10 أعوام) استشهد إثر إصابته في رأسه بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية, كما استشهد طفل ثان في العاشرة من عمره أيضا في مخيم بلاطة ولم تحدد هويته بسبب التشوه الذي أصابه في وجهه كما تهشم رأسه أيضا.

حصار المقاطعة

دبابة إسرائيلية قرب مقر عرفات (أرشيف)

من جهة ثانية قال نبيل أبو ردينه مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن القوات الإسرائيلية احتلت في وقت متأخر من الليلة الماضية بنايتين أمام مقر الرئاسة في رام الله بالضفة الغربية ووضعت فيهما جنود قناصة للسيطرة بالنار على المقر مؤكدا أن ذلك يعد "التفافا" على قرار مجلس الأمن الدولي.

وأوضح أبو ردينه أن قوات الاحتلال "باتت الآن تتمركز على منزل وبناية يطلان على مهبط الرئاسة وجهة أخرى من المقر بعدما طرد سكانهما"، وأنها بذلك تسيطر الآن على المقر الرئاسي بواسطة القناصة، مضيفا أن "المقر أصبح في مرمى نيرانهم".

وأكد أبو ردينه أن "هذا الأمر هو تراجع إسرائيلي آخر عن تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير والتفاف عليه" وشدد على ضرورة التدخل العاجل من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل للانسحاب الفوري والكامل من المقر والمناطق الفلسطينية المحتلة ووقف العدوان.

ووصف أبو ردينه احتلال البنايتين بأنه "خروج من الباب ودخول من الشباك" موضحا أن ذلك "يشكل تحديا إسرائيليا للمجتمع الدولي والولايات المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي".

موقف بريطاني
وعلى صعيد آخر شدد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو على وجوب تطبيق جميع قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ودعا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى وقف ما أسماه العنف والعودة إلى طاولة المفاوضات.

معارضون للموقف البريطاني في الشرق الأوسط يستقبلون كلمة جاك سترو في بلاكبول أمس بالاحتجاجات
وأكد سترو في كلمة ألقاها الاثنين في بلاكبول شمال غرب بريطانيا، أن حق الفلسطينيين في إقامة دولة حقيقية مستقلة "غير قابل للنقاش, ولا يتجزأ, وهو متوجب لهم منذ مدة طويلة". وأدان الوزير البريطاني "الإهانات اليومية" التي تتعرض لها النساء والأطفال على الحواجز الأمنية في الأراضي المحتلة وقال "إن ذلك يكفي لنعرف أن الفلسطينيين عانوا لفترة طويلة جدا".

وذكر بأن "أكثر من 2500 شخص معظمهم من المدنيين قتلوا في السنتين الماضيتين فقط"، معتبرا أن "لإسرائيل الحق في ضمان أمنها وهو ما لا يمكنها أبدا أن تنعم به طالما استمر التهديد اليومي المنافي للعقل للاعتداءات الانتحارية".
ومن المقرر أن يتحدث رئيس وزراء بريطانيا توني بلير مجددا عن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي اليوم الثلاثاء في خطاب يلقيه أمام المندوبين العماليين في بلاكبول. وكان بلير دعا في 24 سبتمبر/ أيلول المنصرم إلى عقد مؤتمر جديد عن عملية السلام في الشرق الأوسط مؤكدا أنه ينبغي التعامل مع هذه المسألة "بالحزم نفسه" كما مع المسألة العراقية.

وجاءت تصريحات بلير ووزير خارجيته في الوقت الذي تتعرض فيه الحكومة البريطانية لانتقادات شديدة من جهات عديدة داخلية وخارجية بسبب "تأييده المطلق للخطط الأميركية لضرب العراق وتغيير النظام في بغداد". وهو ما يلقي بظلال من الشك بشأن النوايا الحقيقية لهذه التصريحات الداعية لتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني والتي تتوالى منذ عشرات السنين.

إدانة أوروبية
من جهة ثانية أدان الاتحاد الأوروبي القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على حرية تنقل "الفلسطينيين وقادتهم" وذلك بعد يوم واحد من رفع السلطات الإسرائيلية الحصار عن المقر العام لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية.

موظفان بمقر الرئيس الفلسطيني في رام الله يبحثان في ركام مكتبهما المدمر
وفي بيان مشترك صدر الاثنين رحب وزراء خارجية الدول الـ15 المجتمعون في بروكسل بتبني مجلس الأمن الدولي في 23 سبتمبر/ أيلول المنصرم للقرار 1435 الذي يطالب "بالوقف الفوري للإجراءات التي اتخذت داخل رام الله وفي محيطها".

وأضاف البيان أن فرض قيود على حرية تنقل الفلسطينيين وقادتهم وتدمير البنى التحتية الفلسطينية "لا يسهم في مكافحة الإرهاب ولا في تبديد قلق إسرائيل المشروع بشان أمنها".

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية وحث إسرائيل على السماح للعاملين في منظمات الإغاثة بدخول تلك المناطق بغير قيود. وقال مفوض الشؤون الخارجية كريس باتن للصحفيين "نشعر بقلق عميق إزاء سوء التغذية والمشاكل الحقيقية المتمثلة في البطالة والفقر والخوف الدائم من المرض في الظروف الحالية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة