تيمور الشرقية.. بلد يبحث عن هويته الثقافية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

شباب تيمور الشرقية يبحثون عن هوية مفقودة
علي صبري- تيمور الشرقية
ربما كان التيه الثقافي وفقدان الهوية الذاتية للمجتمع التيموري نتيجة طبيعية لبقائه تحت الاحتلال أكثر من 350 عاما، ومحاولته منذ خمسة أعوام بناء منظومته الثقافية ورسم ملامح هويته الخاصة، في حين لاتزال تتجاذبه إفرازات الماضي ومخلفات كل وجود أجنبي في البلد المحتل.

فقد خلف الاحتلال البرتغالي لتيمور الشرقية تبعية ثقافية فرضها اعتماد البرتغالية لغة رسمية للبلاد في مؤسسات الدولة والتعليم، فنشأ جيل ما قبل سبعينيات القرن الماضي مشبعا بهذه اللغة واعتمدها كلغة ثقافة، إلا أن الجيل الذي اندمج في الحياة العامة تعليما وعملا في منتصف سبعينيات القرن الماضي -أي بعد خضوع تيمور الشرقية للسيطرة الإندونيسية عام 1975- فُرضت عليه منظومة ثقافية أخرى هي الثقافة واللغة الإندونيسية.

بينما بقي الشعب التيموري يتحدث ويتواصل بلغاته المحلية الـ16 وأهمها "التيتوم" وغالولي ومامبائي وكيماك، تتجاذب التيموريين اليوم اللغات الثلاث في تعاملاتهم اليومية. فالمعاملات الرسمية الحكومية تتم بالبرتغالية، التي لا يجيدها الجيل الشاب أي من هم دون الثلاثين عاما، في حين لاتزال اللغة الإندونيسية حتى اليوم هي لغة التعليم في المدارس والجامعات.

وهذا حسب كوستا -الطالب في جامعة تيمور الشرقية- الذي تحدث إلى الجزيرة نت "يخلق إشكالية كبيرة لنا، إذ إن اللغة التي ندرس بها تختلف عن اللغة التي نعمل بها، هذا بالإضافة إلى أننا أصلا لا نجد عملا إذا تخرجنا من الجامعة". وأضاف كوستا "أشعر بالتشتت بين ثلاث لغات أتعامل بها يوميا هي التيتوم والبرتغالية والإندونيسية، وأحيانا الإنجليزية التي أدرسها وأتحدث بها مع أصدقائي من أجل إتقانها".

وأثناء تجوالك في شوارع ديلي تشعر أن ثمة منافسة أو سباقا على الحضور بين اللغة البرتغالية والإندونيسية، فبعض لافتات المحلات تكتب بهذه والأخرى بتلك، واليوم دخلت اللغة الإنجليزية دائرة المنافسة بحكم الوجود الكبير للأجانب العاملين في مؤسسات الأمم المتحدة.

أما اللافت في هذه الشوارع فهو الشعارات الثورية التحررية والوطنية التي اضطر راسموها إلى كتابتها بلغة المحتل القديم (البرتغالية) أو المحتل الحديث (الإندونيسية). ولا تشاهد شعارات مثيلة كتبت بلغة التيتوم الوطنية.

الصحيفتان الوحيدتان اللتان تصدران في تيمور الشرقية تصدر كل منهما بأربع طبعات، كل طبعة بلغة مختلفة (البرتغالية والإندونيسية والتيتومية والإنجليزية)، حتى تلبي حاجة القراء كل بلغته التي يتقنها ويفضلها.

ربما يحتاج المجتمع التيموري الذي يبني بلده من الصفر إلى وقت طويل قبل أن يبلور معالمه الثقافية، ولعل مدخل ذلك كله هو التعليم الذي يعاني من مشاكل كثيرة في مقدمتها توحيد لغة المجتمع تعليما وعملا، ومحاربة الأمية العالية التي تبلغ 52% وتحتل تيمور الشرقية المرتبة 181 من مجموع 202 دولة في نسبة التعليم (القراءة والكتابة) حسب إحصائية دولية عام 2001.
____________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة