شبح العنوسة يطارد 11 مليون فتاة في الجزائر   
السبت 1436/4/18 هـ - الموافق 7/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

تشهد ظاهرة العنوسة في الجزائر ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة، وقد أفرزت العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية التي تهدد بنية الأسرة والمجتمع. وحذّر خبراء اجتماعيون وسياسيون من خطورة تنامي الظاهرة على الأمن الاجتماعي للجزائريين، في ظل غياب خطة شاملة لتشجيع الشباب على الزواج.

وباتت العنوسة تشكل هاجسا لأكثر من 11 مليون فتاة (فوق سن 25 عاما) في الجزائر، من بينهن خمسة ملايين تجاوزن سن الخامسة والثلاثين، وبمعدل زيادة يقدر بمائتي ألف عانس سنويا, وذلك من مجموع عدد السكان الذي يقدر بنحو 40 مليون نسمة حسب إحصائيات سجلها الديوان الوطني للإحصاء في تقرير له خاص بالعام 2013.

وحسب الباحثة آمال عيسى من جامعة البليدة فإن الأوضاع الاقتصادية السيئة التي عاشتها الجزائر خلال العشرية السوداء منذ أواخر 1991 وحتى بدايات 2001، تأتي في قائمة أسباب ارتفاع ظاهرة العنوسة.

وأكدت في بحثها المعنون "ظاهرة العنوسة في الجزائر" أن الظروف لاقتصادية الصعبة للشباب أدت إلى تأخر سن الزواج لبعضهم وهجرة البعض الآخر إلى أوروبا وأميركا, مما انعكس سلبا على تأخر سن زواج الفتيات.

هناك تحولات اجتماعية وثقافية عرفها المجتمع الجزائري، وتبدل اهتمامات المرأة نفسها، حيث أصبح الاهتمام بالتعليم ورغبتها في الاستقلال المادي والمعنوي من الأسباب التي أدت إلى تفشي العنوسة

تحولات اجتماعية
وأضافت آمال أن هناك تحولات اجتماعية وثقافية عرفها المجتمع الجزائري، وتبدل اهتمامات المرأة نفسها، حيث أصبح الاهتمام بالتعليم ورغبتها في الاستقلال المادي والمعنوي من الأسباب التي أدت إلى تفشي العنوسة، وهو ما جعلها تبحث عن فارس الأحلام الذي يتوافق مع مستواها وطموحاتها المختلفة، فتصطدم مع مرور الوقت بشبح العنوسة.

ويرجع عز الدين حديدي -وهو إمام مسجد في العاصمة الجزائر- إلى أن السبب الحقيقي لظاهرة العنوسة هو العادات والتقاليد التي أصبحت حاجزا منيعا أمام إقدام الشباب على الزواج.

وأمام استفحال ظاهرة الغلاء في مهور الزواج بادرت بعض الجمعيات الدينية إلى تحديد المهور لتيسير الزواج على الشباب، ومثال ذلك ما أقدم عليه أئمة مدينة بريكة (شرق العاصمة) الذين أطلقوا مبادرة للقضاء على العنوسة بتحديد المهر بـ60 ألف دينار جزائري (600 دولار).

وتقترح رئيسة حزب العدل والبيان نعيمة صالحي على السلطة إنشاء المجلس الأعلى للأسرة الذي يمكن من خلاله الحفاظ على الأسرة الجزائرية، ودراسة كل المشاكل التي تهدد بنية المجتمع الجزائري، وتأهيل الراغبين في الزواج عبر دورات تدريبية لتفادي خيارات الطلاق.

وبرأي أستاذ علم الاجتماع بجامعة سطيف (شرقي الجزائر) علي شبيطة، فإن العنوسة ستقضي على الأسرة الجزائرية إذا لم يتم وضع خطة متكاملة بين جميع القطاعات لتفادي تناميها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة