روسيا عزلت نفسها عن العالم   
الأربعاء 1433/3/16 هـ - الموافق 8/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:10 (مكة المكرمة)، 0:10 (غرينتش)

أودو شتاينباخ: روسيا غير قادرة عسكريا أو سياسيا على مواجهة تدخل دولي في سوريا
خارج إطار الأمم المتحدة

خالد شمت-برلين

اعتبر خبير ألماني بارز أن استخدام روسيا حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي ضد المشروع العربي الغربي حول سوريا، وضع موسكو بمفردها في مواجهة العالم، وأن روسيا بهذا الفيتو تواصل رهاناتها الخاسرة على الأنظمة الدكتاتورية المعزولة. 

وقال الخبير بقضايا الشرق الأوسط والعالم مدير مركز آسيا وأفريقيا بجامعة ماربورغ الألمانية البروفيسور أودو شتاينباخ إن روسيا من خلال موقفها في نيويورك واصلت رهاناتها الخاسرة علي أنظمة دكتاتورية معزولة، وقطعت على نفسها خط الرجعة عن استمرار دعمها حتى النهاية لبشار الأسد وحمايته من مصير مماثل لما تعرض له حكام أسقطتهم ثورات الربيع العربي.

وأوضح شتاينباخ في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت أن روسيا خلال تصويتها ضد القرار الأممي قد أعطت أولوية لاستثماراتها البالغة 20 مليار دولار في سوريا، وعلى وضع هذا البلد العربي المضطرب كثالث مستورد للأسلحة الروسية بعد الهند والجزائر بقيمة أربعة مليارات دولار سنويا، كان آخرها صفقة للطائرات المقاتلة بلغ سعرها مليار دولار.

ولفت الانتباه إلى أن شركة ستروي ترانس غاز الروسية لها استثمارات كبيرة في محطة لتسييل ومعالجة الغاز أقامتها بمدينة حمص التي تعد المركز الرئيسي للاحتجاجات ضد النظام السوري.

سوريا.. البوابة الرئيسية
وأشار الأكاديمي الألماني إلي أن العامل الاقتصادي على أهميته قد جاء في المرتبة الثانية في حسابات موسكو الداعمة للأسد بعد البعد الإستراتيجي والأمني.

وأوضح أن دمشق مثلت البوابة الرئيسية لموسكو للولوج إلى الشرق الأوسط بعد زوال الاتحاد السوفياتي السابق، مشيرا إلى أن القاعدة الروسية بميناء طرطوس السوري تعد الوحيدة من نوعها للبحرية الروسية في المنطقة، وأهم محطة للتموين والإسناد اللوجستي لعمليات الأسطول الروسي في البحر الأبيض المتوسط.

الإستراتيجية الروسية في سوريا ارتكزت حتى الآن على محددين هما: الحيلولة دون تحول مدينة حمص إلى بنغازي ثانية يمكن استخدامها في إقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين مثلما جرى في ليبيا، ومنع سقوط الأسد بأي ثمن
وحول أسباب امتناع روسيا عن التصويت في الأمم المتحدة العام الماضي علي القرار 1973 لإقامة منطقة حظر جوي لحماية المدنيين الليبيين من هجمات قوات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، واستخدامها حق الفيتو ضد مشروع القرار العربي المدعوم غربيا لإدانة بشار الأسد، قال شتاينباخ إن النظام الليبي السابق أقام علاقات اقتصادية جيدة مع موسكو غير أنه علي العكس من نظام دمشق الذي أعتبر الروس رئيسه بشار الأسد حليفا إستراتيجيا وشريكا يمكن  لهم الاعتماد عليه بعكس القذافي الذي أشتهر بغرابة أطواره.

وأضاف رغم أن مشروع القرار العربي الغربي لم يتحدث عن تدخل عسكري في سوريا، إلا أن روسيا أجهضته وتعاملت معه وكأن الغرب يريد استغلاله في شن حرب جوية ضد نظام الأسد علي غرار ما جري مع القرار 1973 الذي تم تطويره واستخدامه في شن هجمات جوية ضد كتائب القذافي.

ولفت شتاينباخ النظر إلي أن استخدام موسكو لحق الفيتو في الأمم المتحدة ضد مشروع قرار يدين بشار الأسد جاء في سياق موقفها المعارض للثورات العربية "التي يتخوف الكرملين من أعطائها زخما للاحتجاجات الشعبية المتصاعدة بموسكو ومدن روسية آخري ضد إعادة ترشيح فلاديمير بوتين لمنصب الرئيس الروسي في الانتخابات المقررة في الرابع من مارس/آذار القادم".
الإستراتيجية الروسية
وذكر الخبير السياسي الألماني البارز أن الإستراتيجية الروسية في  سوريا ارتكزت حتى الآن علي محددين هما: الحيلولة دون تحول مدينة حمص إلى بنغازي ثانية يمكن استخدامها في إقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين مثلما جرى في ليبيا، ومنع سقوط بشار الأسد بأي ثمن.

وتوقع عدم بقاء موقف موسكو على ما هو عليه إلى ما لا نهاية مع  تململ شرائح متزايدة بالرأي العام الروسي ترى أن الكرملين أضر بالبلاد ويعرضها للخروج من الشرق الأوسط لفترة طويلة بإصراره على استمرار دعمه لنظام سيسقط لا محالة.

ويرى شتاينباخ أن القيادة الروسية ليس لديها إمكانية سياسية أو عسكرية لمواجهة الأميركيين والأوروبيين والعرب إذا ما طوروا إستراتيجية عسكرية لإيقاف المذابح الدائرة في سوريا خارج الإطار الأممي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة