عقاب أميركي للفلسطينيين على خيارهم الديمقراطي   
الأحد 9/4/1427 هـ - الموافق 7/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:57 (مكة المكرمة)، 15:57 (غرينتش)

دمشق-الجزيرة نت
انتقدت الصحف السورية الدعم الأميركي غير المحدود لإسرائيل وإصرار واشنطن على معاداة العرب والفلسطينيين بفرض حصار جائر على الشعب الفلسطيني جراء اختياره الديمقراطي لحركة حماس، كما واصلت حملتها على بعض القوى اللبنانية التي قالت إنها تحاول إعادة لبنان للمربع الإسرائيلي وإشعال الحرب الأهلية مرة أخرى.

"
من يعوض ضحايا هذه الإدارة من الفلسطينيين والعراقيين والأفغان والإيرانيين وغيرهم من تلك القائمة الطويلة؟
"
تشرين
ضحايا الإدارة الأميركية

قالت صحيفة تشرين إن ما تفعله الإدارة الأميركية يمكن أن يصنف ثامن عجائب الدنيا، فالدولة التي تستقبل مسؤولا فلسطينيا تدعم الإرهاب، والمصرف الذي يحول المساعدات للشعب الفلسطيني يدعم الإرهاب، وكذلك الجهات والأشخاص الذين يتحدثون مع المسؤولين الفلسطينيين، والذين لا يباركون القصف الإسرائيلي للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

وأضافت أن إسرائيل تقتل الفلسطينيين بقذائف المدافع والدبابات والطائرات، ويكفيها أن تقول لتسويغ جرائمها: إن القتلى إرهابيون، والعجيب أن الإدارة الأميركية تقبل بهذا التسويغ الإسرائيلي وتسوقه.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل أيضا تفرض حصارا من البر والبحر والجو على الشعب الفلسطيني وتحول دون وصول الغذاء والدواء إليه وهو رازح تحت أعتى أنواع الاحتلال وحشية.

ومع ذلك فإن الإدارة الأميركية تبارك هذا الحصار التجويعي القاتل، وتستخدم نفوذها كحاكمة للقوة العظمى في العالم لتشديد هذا الحصار، ومنع أية دولة من اختراقه، حتى وإن تعلق الأمر بإيصال بعض المساعدات المقدمة للشعب الفلسطيني كتبرعات إنسانية، وتعلن عن ذلك على الملأ زيادة في الاستفزاز والتحدي.

وخلصت تشرين إلى أن الأميركيين أدركوا سبب ابتعاد العالم عنهم وبدؤوا يعدون العدة لمحاسبة إدارتهم مباشرة أو عبر الانتخابات القادمة، ولكن يبقى السؤال: من يعوض ضحايا هذه الإدارة من الفلسطينيين والعراقيين والأفغان والإيرانيين وغيرهم؟ فالقائمة طويلة.

عقاب الشعب الفلسطيني
من جانبها قالت صحيفة الاقتصادية إن الإدارة الأميركية نفذت ما وعدت به الشعب الفلسطيني بأنها ستعاقبه بشكل جماعي إذا ما جاءت حماس للسلطة.

وعليه تحولت السلطة الفلسطينية إلى سلطتين: حماس المنتجة ديمقراطيا والمعاقبة لهذا السبب بالذات, والرئاسة الفلسطينية المنتجة ديمقراطيا والمقبولة أميركيا لهذا السبب بالذات.

وتتابع: ونكون بذلك أمام أوضح صورة للازدواجية في المعايير لندرك أن الإشكالية ليست في فكرة الديمقراطية بالذات, بل إنها تتعلق تماما بالموقف من إسرائيل ومن حقوق الشعب الفلسطيني ومن قضية الصراع برمته.

وبدا جليا أن الشعب الفلسطيني الذي جاء بحماس إلى الحكومة يعاقب على خياره, وقبلا على اقتناعه, مما يعني أن أميركا توافق فقط على الديمقراطية التي ترسخ أوسلو وتطلعات إسرائيل بالمنطقة.

وأضافت الصحيفة أنه رغم المساعدات العربية للشعب الفلسطيني فإن أسوأ ما في الأمر هو أن أكثر العرب يجدون في الموقف الأميركي مبتغاهم, فهو يعبر عن رفضهم الضمني لهذا المنتج الديمقراطي ويجدون فيه فرصة لتأكيد مزاعمهم بأن الوقت ما زال مبكرا لممارسة الديمقراطية في بلادهم.

وخلصت إلى أن مجرد تقديم الدعم يبقى أمرا ضروريا وملحا ومفيدا, والقرار السوري بإطلاق حملة التبرعات لمصلحة الشعب الفلسطيني منسجم مع الموقف السياسي الرسمي والشعبي في دعم صمود هذا الشعب بأقصى طاقة ممكنة.

وأضافت أن ذلك يتجاوز حدود احترام العملية الديمقراطية الفلسطينية, كما يتجاوز حدود دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير خياراته باتجاه كل القيم الإنسانية والأخلاقية والحضارية التي تفرض على كل إنسان أن يتصرف بشجاعة وشفافية وعلانية مجسدا ما يمليه عليه ضميره الإنساني المحض.

"
لم يعد هناك أدنى شك في أن جعجع وأمثاله كجنبلاط وآخرين يريدون أخذ لبنان إلى موقع آخر تغيب فيه العروبة لحساب السيطرة والهيمنة الإسرائيلية
"
الثورة
العودة للمربع الإسرائيلي

اعتبرت صحيفة الثورة أن دعوة سمير جعجع العلنية إلى تحييد لبنان عن الصراع العربي الإسرائيلي ما هي إلا جانب مما تريده بعض الأطراف اللبنانية تلبية لمتطلبات المشروع الأميركي الإسرائيلي الجديد في المنطقة.

وأضافت أن الدعوة هذه لا يمكن أن تكون فقط من بنات خياله وحصرية له لاسيما أنه جزء من فريق معروف وصوته بدون الفريق لا قيمة له، الأمر الذي يتطلب الحديث مجددا عن توزيع الأدوار بين الأكثرية النيابية.

وتابعت تقول: بالأمس كانت كلمات جعجع "العدو من أمامكم والبحر من خلفكم" وكلنا يعرف من كان يربت على كتفيه وهو يصرخ بذلك! وبالأمس أيضا هناك من أسقط صفة العدو عن إسرائيل واستقبل أطرافا مرتبطة بالمشروع الأميركي مغمسة أياديها بدماء الأبرياء ولم يعد هناك أدنى شك في أن جعجع وأمثاله كجنبلاط وآخرين يريدون أخذ لبنان إلى موقع آخر تغيب فيه العروبة لحساب السيطرة والهيمنة الإسرائيلية.

وتشير الصحيفة إلى أن الثقة التي يتحدث بها الثنائي "جعجع وجنبلاط" حول تحييد لبنان مع اختلاف طريقة التعبير والأدوار تستند لمعطيات إسرائيلية أميركية، والدليل أن جعجع لم يحدد في فحوى كلامه كيف يمكن له تحييد لبنان عن الصراع العربي الإسرائيلي?!

واستنتجت أن مثل هذه الطروحات تهدف لأمرين إعادة لبنان للمربع الإسرائيلي وإشعال الحرب الأهلية، ولاسيما أن الاختلاف حول هذه القضايا داخل المجتمع اللبناني كبير ولا يمكن التوصل إلى توافق بشأنهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة