نائلة لبس تسعى لإنقاذ تراث فلسطين الغنائي   
الاثنين 1436/12/29 هـ - الموافق 12/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:15 (مكة المكرمة)، 9:15 (غرينتش)
وديع عواودة-الناصرة

تعرفت نائلة لبس على التراث الغنائي الفلسطيني في صباها فوقعت بغرامه، وما لبثت أن صارت واحدة من أبرز الباحثات فيه وتعمل على إحيائه بعدة طرق.

وتروي لبس (68 عاما) للجزيرة نت من مكان إقامتها في مدينة الناصرة أن ما دفعها للتراث الغنائي الفلسطيني يعود لنكبة 48 التي هجّرت أسرتها من حيفا للناصرة.

في الناصرة، باتت لبس قريبة من بيت جدتها فريدة في قرية يافة المجاورة، وهناك تعرفت مبكرا على الأغاني الفولكلورية التي استهوتها.

كما تقول لبس -التي ولدت ببيت موسيقي- إن الفضل يعود أيضا لبلدة عين ماهل بقضاء الناصرة المتميزة بمحافظة أهلها على التراث الغنائي، والتي درست فيها الموسيقى مدة طويلة.

أغان ريفية
وينقسم التراث الغنائي في فلسطين لغناء الرجل وغناء المرأة، واختصت نائلة لبس بالنصف الأخير، وهي توضح أن المرأة ألفت القصيدة ولحّنتها وغنتها بالأفراح والأتراح، وأن أكثر من امرأة شاركت بكتابة الأهزوجة.

كتب وأقراص أصدرتها الباحثة الفلسطينية نائلة لبس

كما تشير الباحثة الفلسطينية إلى اختلاف لهجات الأغاني بين المناطق الجغرافية، وتقول إن الأغاني الفلسطينية في الجليل تأثرت باللحن البيزنطي من خلال الكنائس.

ومعظم الأغاني التراثية الفلسطينية زراعية أو ريفية، لكن لبس تتحفظ من مصطلح "تراث فلسطيني" وتفضل استخدام "التراث الشامي"، مع وجود خصوصية محلية بتأثير الجغرافيا والتاريخ وغيرهما.

وبرأيها، فإن فلكلور الفلسطينيين هو التاريخ غير المكتوب لحياتهم الاجتماعية، وهو يجمع الفكر الشعبي من أمثال وأغنيات ويوثّق أحداثا بارزة كالثورة الكبرى عام 1936 ونكبة 1948 كما جاء في قصيدة "سيروا على ما قدر الله والكاتب الله"، أو أغنية "منهجم على أبواب السرايا".

أجمل الأغنيات
وأمام كثرة واختلاف النصوص وعدم وضوحها أحيانا، لا تكتفي نائلة لبس بجمع ما تسمعه وأرشفته، بل تدأب على القيام بمهمة التعديل، مستعينة بنساء ورجال ومؤرخين وباحثين في مجالات أخرى.

وتعتبر أغاني الأفراح أجمل الأغاني التراثية، وبرأي لبس فإن "المهاهاة" هي درة التاج، ومن أجمل أزهار "بستان المهاهاة" أغان كثيرة منها "أنا بغني ومثلي ما حدا غنى وطير الحمام بالساحة بستنى ريتك بالعروس تتهنى وانت أخذت الأصيلة خلي الغير يستنى".

نائلة لبس مع الرئيس محمود عباس في مكتبه تقديرا لبحثها في التراث الغنائي بفلسطين

ومن هذه الدرر التراثية قصائد جميلة ألفها أدباء وانتشرت على لسان العامة منها "مهاهاة" لجبران خليل جبران، وجاء فيها "يا بي فلان ويا ما عايروني فيك/ كل ما عايروني زاد حبي ليك/ انت الحبق على الطبق وأنا اللي بسقيك/ وأنت الثريا وأنا الميزان برعى فيك".

لبس التي اهتمت أساسا بجمع النصوص أكثر من دراستها علميا تعتبر أن سر جمال المهاهاة هي سلاسة وبساطة كلماتها وتنوع أهدافها، موضحة أن المرأة لم تترك حالة اجتماعية إلا وغنت لها، مما أثرى الفلكلور، فمثلا أغنية العروس المتوفى والدها مختلفة عن العروس التي والدها حي.

وجمعت لبس التراث الغنائي الشامي في فلسطين بستة مؤلفات أولها "الأغاني الفولكلورية النسائية لمناسبة الخطبة والزواج"، وستصدر تباعا أقراص مضغوطة تحمل هذه الأغاني.

وتشكو نائلة لبس انحسار هذا التراث وتلاشي طقوس الزفة وسهرات "التعاليل"، مؤكدة أن الأغاني الشعبية العامية تكمل القصيدة الفصيحة وتوصلها لكل الناس.

ولإحياء هذا التراث تقترح أن يقوم الكبار بإسماع الأطفال هذا الموروث الغنائي منذ صغرهم بالبيت، وحتى بالمدارس، والاحتفاظ بمسحة تراثية في حفلات الزفاف الحديثة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة