تزايد مظاهر الانقسام السياسي الفلسطيني والشعب يدفع الثمن   
الأحد 1428/7/22 هـ - الموافق 5/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:11 (مكة المكرمة)، 21:11 (غرينتش)

الجانب الأمني أحد أبرز مظاهر الانقسام في الساحة الفلسطينية (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تزداد الفجوة بين فرقاء الساحة السياسية الفلسطينية اتساعا يوما بعد يوم، وباتت آثار ومظاهر هذا الانقسام تؤرق المجتمع الفلسطيني الذي أصبح ميدانا وحقل تجارب لتنفيذ برامج القيادات المختلفة.

وبصورة غير مسبوقة باتت حكومتان تقودان الشعب الفلسطيني على أرض الواقع، واحدة في قطاع غزة والأخرى في الضفة الغربية، ولكل منهما برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي مختلف عن الآخر.

إضافة إلى المظهر الرئيسي في الانقسام وهو وجود حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض في الضفة وحكومة الوحدة المقالة برئاسة إسماعيل هنية في القطاع، يعاني الشعب الفلسطيني من مظاهر أخرى تمس مصالحه وحياته اليومية.

طلبة فلسطين يدفعون أيضا ثمن
التجاذبات السياسية (الجزيرة نت-أرشيف)
مظاهر الانقسام
ومن مظاهر هذا الانقسام تفرد الحكومتين بإعلان نتائج الثانوية العامة، وتهديد حكومة فياض بعدم الاعتراف بنتائج غزة، وسحب تفويض وكيل الوزارة في غزة بالتوقيع على شهادات الطلبة.

وطال الانقسام حجاج بيت الله الحرام حيث تمت قرعة الحجاج في الضفة الغربية برعاية وزارة الأوقاف في حكومة تسيير الأعمال التي لم تعترف بنتائج القرعة التي أجرتها وزارة الأوقاف في الحكومة المقالة، وأكدت أن السعودية لن تتعامل إلا مع "الحكومة الشرعية" في الضفة الغربية.

الخلافات طالت أيضا لقمة العيش حيث أوقفت حكومة تسيير الأعمال رواتب آلاف الموظفين بسبب انتظامهم في وظائفهم بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على غزة، كما تم تجميد جميع الترقيات والتعيينات في عهد الحكومتين السابقتين. وفي غزة تم حل جهاز الأمن الوقائي وإلحاق منتسبيه إلى جهاز الشرطة، ولم يتم ذلك في الضفة.

ولم تبق الحريات العامة بعيدة عن المناكفات، فقد تم تهديد مطابع في الضفة الغربية بالتعرض لها إذا قامت بطباعة صحيفتي "فلسطين" و"الرسالة" المحسوبتين على حركة حماس، في حين تم احتجاز الصحف التي تطبع في الضفة عدة مرات في قطاع غزة.

في الضفة الغربية تقول حماس إن ظاهرة الاعتداء على مؤسساتها واستدعاء عناصرها من قبل الأجهزة الأمنية تزايدت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، بينما تقول حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إن عمليات استهداف كوادرها وقياداتها في القطاع تستمر دون توقف.

ومن مظاهر الانقسام أيضا قيام حكومة تسيير الأعمال في الضفة بتغيير يوم الإجازة الأسبوعية من الخميس إلى السبت إضافة إلى يوم الجمعة، في حين استمر العمل في غزة بالنظام السابق، حتى تم الإبقاء نهاية الأسبوع الماضي على إجازة يوم الجمعة فقط.

الاحتلال يستغل الانقسام الفلسطيني ويواصل اعتداءاته (رويترز-أرشيف)
مستقبل معتم
في ظل تعمق الخلافات وتعدد مظاهرها، لم يستبعد مدير مركز المشرق للدراسات الثقافية والتنموية الدكتور عادل سمارة أن يتوقف الشعب الفلسطيني وفصائله عن التعبئة ضد إسرائيل وأن يتوجه إلى التعبئة الداخلية ضد الفصائل.

وأعرب سمارة في حديث للجزيرة نت عن عدم تفاؤله بإمكانية تحقيق مصالحة داخلية، موضحا أن ذلك ليس سهلا في ظل محاولات الإيقاع بين السلطة والمواطنين في الضفة الغربية وتوريط قطاع غزة بالمعنى السلبي وجعل الحياة فيه غير ممكنة أو مستحيلة.

الأخطر في ظل ما يجري -كما يقول- هو عدم وجود نظام عربي راغب أو قادر على لعب دور في الساحة الفلسطينية لأن "الكثير من القوى السياسية والأنظمة العربية مرهونة للموقف الأميركي".

وحذر الدكتور سمارة من تنامي نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية في ظل الانقسام الموجود، موضحا أن المستفيد الرئيسي من المساعدات الاقتصادية التي تتدفق من الخارج هم أصحاب رؤوس الأموال، مشيرا إلى تكوين مجلس اقتصادي باسم "مجلس الأعمال الإسرائيلي الفلسطيني" هدفه إقامة مشاريع والاستثمار على أنقاض الخلافات الفلسطينية.

وسط الظروف السابقة بات الشعب الفلسطيني يدفع غاليا ثمن الانقسام السياسي في ظل توجيه البوصلة إلى الداخل بدل الاحتلال المسيطر على الوطن، ما يهدد مستقبل القضية الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة