الحوثيون و"الحراك"يعرقلون الحوار اليمني   
الخميس 6/12/1434 هـ - الموافق 10/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:35 (مكة المكرمة)، 16:35 (غرينتش)
مؤتمر الحوار الوطني بمشاركة كافة الفرقاء اليمنيين وخصوم الأمس (الجزيرة)

عبده عايش-صنعاء

حالة من الاستياء أثارها ممثلو جماعة الحوثي والحراك الجنوبي باليمن بإفشالهم الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار الوطني يوم الأربعاء، ونجاحهم في إلغاء جلسة العمل الأولى إثر الفوضى التي أحدثوها بوقوفهم الاحتجاجي غير المسبوق أمام منصة هيئة الرئاسة، وطلبهم من كافة الأعضاء مغادرة القاعة.

وكان الحوثيون وأتباع حراك الجنوب المشاركون بمؤتمر الحوار قد أعلنوا رفضهم أي مخرجات للحوار لم يتم التوافق عليها، وخاصة القضية الجنوبية ومشكلة صعدة وقضية بناء الدولة، وطالبوا بحلول لقضيتي الجنوب وصعدة في إطار اتفاق "يرتضيه" ممثلو الحراك الجنوبي وجماعة الحوثي.

كما طالبوا بوضع "خريطة طريق" واضحة تفصيلية ومحددة الزمن "لمرحلة تأسيسية" لما بعد الحوار الوطني، يشارك فيها الجميع وتضمن استمرار مكوّنا الحراك الجنوبي والحوثيون لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار، على أن تعرض الخريطة وتتم المصادقة عليها في الجلسة العامة للمؤتمر -التي عرقلوا انعقادها- لتكون "مخرجا ملزما من مخرجات الحوار".

عبد الوهاب الحميقاني: النظام الأساسي للمؤتمر يجيز الانسحاب منه (الجزيرة)

وكان المتحدث باسم الحوثيين بمؤتمر الحوار علي البخيتي قد أكد مقاطعة ممثلي جماعته والحراك الجنوبي لأعمال الجلسة العامة للحوار حتى تلبى مطالبهما، وأكد أن انعقاد جلسة الحوار الحالية "غير شرعي".

بلطجة وافتئات
في المقابل قال عضو فريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار والأمين العام لحزب الرشاد اليمني عبد الوهاب الحميقاني إن "النظام الأساسي للمؤتمر يجيز لأي مكوّن سياسي الانسحاب أو تعليق المشاركة، ولكن ليس من حقه اقتحام منصة رئاسة الحوار، أو الطلب من الأعضاء مغادرة القاعة وتعطيل أعمال جلسة رسمية للحوار، فهذا ليس سلوكا سياسيا بل عمل بلطجة وفوضى".

وأضاف أن "ممثلي الحراك والحوثيين يطالبون بشيء لا تنص عليه المبادرة الخليجية ولا آليتها التنفيذية، ولا ينص عليه النظام الأساسي لمؤتمر الحوار، ولم يكن مطروحا لا قبل ولا بعد انطلاق الحوار".

واعتبر الحميقاني في حديث للجزيرة نت أن مطالبة الحوثيين والحراك الجنوبي بأن تكون مخرجات مؤتمر الحوار وفق ما يرضيهم "تشكل افتئاتا على كافة المكونات السياسية والاجتماعية المشاركة في الحوار، وعلى الشعب اليمني"، مؤكدا أن "مخرجات الحوار يجب أن ترضي جميع الأطراف ويعقبه استفتاء الشعب على ما توصل له مؤتمر الحوار".

كما انتقد بشدة مطالبة جماعة الحوثي والحراك الجنوبي بالاتفاق على "مرحلة تأسيسية" تعقب انتهاء مؤتمر الحوار، واعتبر أنهم "يسعون لمرحلة تأسيسية تتم فيها المحاصّة في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، دون مسوّغ قانوني أو مستند شرعي أو رضا شعبي، والقفز إلى حكم البلاد واتخاذه مغنما بعيدا عن تجسيد إرادة الشعب في اختيار من يحكمه عبر صناديق الاقتراع والانتخابات الحرة".

عبد السلام محمد: هناك من يريد إفشال مؤتمر الحوار (الجزيرة)

نسف الحوار
ورأى الحميقاني أن "ممثلي الحراك الجنوبي والحوثيين يريدون نسف مبدأ التوافق الذي قام عليه مؤتمر الحوار، ورفض الانتقال من المرحلة الانتقالية إلى المرحلة الدستورية والشرعية، ورفض إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في فبراير/شباط 2014، وفقا لما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وبمخالفة القرار الجمهوري الذي انطلق الحوار بموجبه".

من جانبه، تحدث مدير مركز أبعاد للدراسات بصنعاء عبد السلام محمد عن وجود "توجه ورغبة من بعض القوى المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني لإفشاله، لاعتقادهم أن الحوار يصبّ في صالح الحركات التي تمارس العمل السياسي، فيما تلك القوى قادمة من تيارات مسلحة تفرض نفسها على الواقع بقوة السلاح".

وأشار محمد في حديث للجزيرة نت إلى أن "الحوثيين والحراك الجنوبي اتجهوا لصياغة التقارير النهائية لأهم ملفات وقضايا الحوار الوطني بصورة تساعد على انقسام وتجزئة وانفصال اليمن مستقبلا".

وأكد أن المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي المجمع عليها حرصت على بقاء اليمن موحدا، وقال إنه "ليس أمام اليمنيين إلا الحوار حول القضايا المحل الخلاف وبصورة تحفظ لليمن أمنه واستقراره وتلبي مطالب اليمنيين في التغيير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة