السرطان يثير الرعب بالعراق   
الأربعاء 26/6/1431 هـ - الموافق 9/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

 مستشفى الحسين في الناصرية
 
الجزيرة نت-بغداد
 
لم يكن يخطر ببال أبناء ناحية الفهود إحدى مناطق محافظة الناصرية جنوبي بغداد أن المعارك التي دارت على مقربة من مدينتهم عامي 1991 و2003 مع بدء الغزو الأميركي للعراق، ستتحول إلى كوابيس مرعبة تطبق على سكان المنطقة بعد تفشي الإصابة بمرض السرطان.

فمنذ أن كشفت السلطات الصحية المختصة وجود علاقة وثيقة بين تلك الإصابات والأسلحة التي استخدمتها القوات الأميركية خلال عقدين من الزمن، اجتاحت سكان المنطقة موجات من الخوف دفعت بالكثيرين للبحث عن مستشفيات ومراكز متخصصة بالكشف المبكر عن السرطان.

ويقول المسؤولون في سلطة صحة الناصرية إن الكثير من العائلات والأفراد يذهبون مباشرة إلى العاصمة لإجراء الفحوص، ويؤكد رئيس السلطة الصحية في محافظة ذي قار الدكتور هادي الرياحي للجزيرة نت ظهور حالات كثيرة من الإصابات السرطانية وتحديدا في محافظتي البصرة وذي قار.

الرياحي: هناك حالات كثيرة من الإصابة بالسرطان وتحديدا بمحافظتي البصرة وذي قار
إحصائيات دقيقة
ووفقا للرياحي فإنه نتيجة لعدم وجود مركز متخصص في الأمراض السرطانية في المحافظة لم يتم الاهتمام بالوفيات التي كانت تحدث في السنوات السابقة، بيد أن السلطات المختصة بدأت منذ العام الماضي وضع إحصائية عن حالات الوفاة بسبب الأمراض السرطانية.

وطبقا لهذه الإحصائيات، تبين أنه في منطقة الفهود وقرية العمايرة القريبة منها توفي أكثر من 227 شخصا لغاية عام 2009، أما عن المصابين بحالات السرطان فلا توجد إحصائية دقيقة تشمل كامل محافظة ذي قار.

وأشار الرياحي إلى وجود 50 حالة مسجلة في ناحية الفهود فقط حيث يراجع المصابون المستشفيات المتخصصة في بغداد أو البصرة مؤكدا أن العمل جار بالتنسيق مع المراكز المتخصصة في البصرة وبغداد لتوثيق حالات الإصابة المسجلة لديهم من محافظة ذي قار للوصول إلى إحصائية دقيقة بعدد الإصابات في عموم المحافظة.

ويؤكد أن الإدارة المحلية في المحافظة طلبت من وزارة الصحة فتح مركز متخصص للأمراض السرطانية في مستشفى الحسين الرئيسي في محافظة الناصرية بسبب كثرة الإصابات وصعوبة المراجعة في بغداد والبصرة.

 محسن: المراكز الطبية المتخصصة تسجل سنويا ما بين 10 آلاف و15 آلف حالة إصابة
أسلحة محرمة
وأشار الرياحي إلى أن العراق تعرض لحروب كثيرة استخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا لاحتوائها على مواد مشعة وكيميائية وخاصة في حرب الخليج الثانية عام 1991 وخلال الغزو الأميركي للعراق 2003، وأكثر هذه المناطق تعرضًا لهذه الأسلحة كانت مناطق وسط وجنوب العراق.

كما نبه إلى أنه خلال الحرب الأخيرة عام 2003 تركت الكثير من المعدات الأميركية المعطوبة في مناطق محافظة الناصرية، وهذه المعدات والآليات تحمل مواد مشعة، ولم تتم إزالة هذه المعدات إلا بعد مدة طويلة.

بدوره يقول المفتش العام لوزارة الصحة الدكتور عادل محسن للجزيرة نت إن المشكلة لا تشمل ناحية الفهود وحسب بل تتعداها إلى أنحاء متفرقة من العراق حيث شهدت عمليات تسجيل الإصابات بالسرطان منحنى تصاعديا بشكل غير مسبوق.

ولفت إلى أن المراكز الطبية المتخصصة تسجل سنويا ما بين 10 آلاف و15 ألف حالة إصابة بأنواع مختلفة من السرطان، مشيرا إلى أن الوزارة شكلت لجانا وفرقا لإعداد دراسات إحصائية في مختلف مناطق العراق وخصوصًا الجنوبية والوسطى لتحديد المناطق التي تنتشر بها الإصابات السرطانية أكثر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة