الحرب الإعلامية في التجربة اليمنية   
الجمعة 1427/8/28 هـ - الموافق 22/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:43 (مكة المكرمة)، 21:43 (غرينتش)

الإعلام استغل بشكل واسع وخطير في انتخابات الرئاسة اليمنية (رويترز -أرشيف)

عبد العزيز آل محمود-صنعاء

خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مرشح الرئاسة فيصل بن شملان يوم 19 سبتمبر/أيلول عرض على الصحفيين مقطعا كان قد بثه التلفزيون الرسمي اليمني لما يقال إنه عملية إلقاء القبض على خلية إرهابية.

ويظهر الفيلم استسلام مجموعة من الشباب بعد إطلاق الرصاص عليهم من قبل قوات الأمن، ثم لقاء مطولا مع صاحب المنزل الذي استأجر المتهمون جزءا صغيرا منه. وكان صاحب المنزل يتحدث عن "هؤلاء الأفاعي الذين يخونون الأمانة ويقتلون الأبرياء ويعضون الأيادي التي تمتد إليهم" وكيف أن هدم الكعبة أهون عند الله من قتل مسلم.

استغرب الإعلاميون الذين حضروا المؤتمر حين عرفوا أن صاحب المنزل هذا كان هو الشخص الذي اتهمه الرئيس علي عبد الله صالح بالانتماء إلى خلية إرهابية وأنه كان يعمل مرافقا خاصا لمنافسه مرشح الرئاسة المهندس فيصل بن شملان.

ودافع بن شملان عن نفسه بالقول إن المتهم تقدم لمساعدته في حملته الانتخابية، وأنه التصق به بطريقة مثيرة للريبة حتى إنه اضطر لوقف سيارته في الطريق وطلب من هذا الشخص النزول منها ثم أمر مرافقيه بإبعاده عن الحملة الانتخابية ومنعه من الاقتراب منه، وأنه تفاجأ كما تفاجأ غيره بظهور الرئيس اليمني متهما هذا الرجل بالانتماء لخلية إرهابية مع أنه – بن شملان- يعلم أن هذا المتهم يعمل مع الأجهزة الأمنية اليمنية وأنه دس في حملته الانتخابية دسا لتشويه سمعته.

إن الحرب الإعلامية بين الطرفين قد وصلت إلى مرحلة خطرة، وأصبح الإرهاب ودعمه كقميص عثمان الذي يرفع في كل مرة يحاول فيها أحد الخصوم سحب البساط من غريمه وتحطيم مصداقيته.

تصفحت مواقع الإنترنت التي تديرها الأحزاب اليمنية المختلفة ورصدت صحفها ومطبوعاتها، وقرأت النشرات التي سلمني إياها مناصروها، وكلها تريد الاستفادة من المتاح لتحقيق طموحها وكلها تستخدم الدين والقبيلة والإرهاب والفساد في أطروحاتها.

لقد استخدم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الجماعات السلفية في حملته الانتخابية، فقد خرج بعض قادتهم في مهرجاناته منددين بالنظام الانتخابي ومفتين بحرمة منافسة الرئيس، وقرأت بيانا أصدره أحد قادتهم يتهم فيه الإخوان المسلمين بتشويه الدين حين دخلوا في اللعبة السياسية وكان الأولى بهم إعلان الولاء لحاكم واحد بدل منافسة حاكم اجتمعت الأمة على بيعته.

وقد نسي صاحب البيان أنه هو نفسه قد دخل في اللعبة السياسية من حيث علم أم لم يعلم، فهل أصبحت الجماعات السلفية بديلا عن الحركة الإسلامية في التحالف القادم؟ لقد تشابكت السياسة والدين والأيدلوجية في زواج متعة مؤقت سينتهي بانتهاء أفراح الانتخابات ومعرفة نتائجها.

يدعي قادة المعارضة أن تفجيرات حضرموت ومأرب التي حصلت مؤخرا كانت تمثيلية لإرعاب الناس من التيار الإسلامي وأن الحكومة لم تثبت حتى الآن تورط أي جهة في هذه العملية إن كانت هناك عملية أصلا كما صرح به بعض قادة اللقاء المشترك.

وتساءل بن شملان عن مصير الفارين الـ23 من سجن الأمن السياسي وقال: هل هم بخار ماء تبخر في الهواء، أين هم الآن؟ في إشارة إلى أن الحكومة قد تكون متورطة في عملية هروبهم أو اختفائهم .

أما الرئيس اليمني فقد حذر من الصوملة والعرقنة (أي أن تتحول اليمن إلى الصومال أو إلى العراق) في حالة فوز اللقاء المشترك بالحكم، وكان قد قال في إحدى خطبه إن كل تفكير المعارضة منصب على السطو على البنك المركزي والاستيلاء على إيرادات الدولة.

اللقاء المشترك بدوره كان يعزف على وتر الفساد الإداري والمالي المتفشي في هيكلة الدولة، وهناك أشرطة تم توزيعها على نطاق واسع كلها أغاني وأناشيد ومسرحيات تنتقد النظام القائم، فأشرطة المنشدين والمغنين من أمثال فهد القرني ومحمد الأضرعي أثارت السلطات بسبب حدة الانتقاد القوي والمباشر للرئيس والنظام الحاكم.

قال لي صحفي يمني إن السيد فيصل بن شملان هو نلسون مانديلا اليمن فقد دفع التجربة السياسية في اليمن إلى الأمام، وقال لي آخر "إن الفضل يرجع للرئيس علي عبد الله صالح فهو الذي أخرج لنا هذه التجربة الانتخابية الرائعة".
_________________
رئيس التحرير

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة