في بغداد.. خطف بزي عسكري   
الخميس 1436/9/9 هـ - الموافق 25/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

وسط ما يشهده العراق من صراع وتوتر تبرز عمليات خطف غامضة باستخدام سيارات تبدو كأنها تابعة لجهات رسمية لتثير مزيدا من التوتر وعوامل القلق لدى العراقيين.

وشهدت الشهور الماضية عدة عمليات خطف في العاصمة العراقية بغداد مثلت امتدادا لما شهده العام الماضي من تصاعد عمليات الخطف التي تم أغلبها باستخدام سيارات سوداء مظللة ومن دون لوحات توحي بأنها تابعة لجهة رسمية أو موكب مسؤول الدولة.

وتتكتم الجهات الرسمية العراقية على الكثير من هذه العمليات ولا تنشر أي إحصائية عن أعداد المخطوفين وانتماءاتهم وطبيعة اعمالهم، كما أن أغلبية العوائل التي يتعرض أحد أفرادها للخطف تتكتم على الحادث بسبب تهديد الخاطفين.

ويشير المتابعون إلى أن عمليات الخطف في بغداد تكون لأسباب سياسية لأشخاص يعملون في مكاتب مسؤولين، أو لتجار وأفراد عائلات ثرية يتمكنون من دفع فدية مقابل إطلاق سراحهم، وهناك من يختطف أطباء وموظفين في الدولة، ويُقتل أغلب هؤلاء بعد دفع الفدية.

معن: عمليات الخطف في بغداد تراجعت (الجزيرة)

اقتحام وخطف
لؤي حمزة (اسم مستعار) صاحب محال لبيع المواد الكهربائية في بغداد، اختطف في الثامن من مارس/آذار الماضي لكنه كان من المحظوظين، حيث أفرج عنه بعد دفع فدية مالية.

ويروي مقربون من المختطف كيف اقتحم مسلحون مجهولون يرتدون زيا عسكريا ويستقلون أربع سيارات لا تحمل لوحات تسجيل منزل حمزة بشكل مباغت، واقتادوه لمكان مجهول أمام أنظار السكان في حي يقع شرقي العاصمة، لكن أيا منهم لم يحرك ساكنا خوفا على حياتهم، ولعدم علمهم بالجهة التي اقتادته.

ولاحقا جرت اتصالات بين الخاطفين المجهولين وذوي لؤي لينتهي الأمر بالاتفاق على إطلاق سراحه مقابل تسعين ألف دولار بعد أن طلب الخاطفون في البداية نصف مليون دولار.

ويقول ابن عم المختطف الذي كان يجري الاتصالات مع الخاطفين للجزيرة نت إن "السيارات التي اقتادته من المنزل أظهرت كتبا قالت إنها رسمية صدرت لاعتقاله بتهمة التعامل مع الإرهاب".

ويضيف أن "الخاطفين هددوا بقتله إذا تجاوزنا الأسبوعين ولم ندفع لهم الفدية، لكننا تمكنا من جمع تسعين ألف دولار وإرسالها لهم في مكان على أطراف العاصمة، وشاهدنا من بعيد ذات السيارات التي اختطفته أطلقت سراحه، ودخلت حدود العاصمة دون رقيب".

الجفال: عمليات الخطف سببها عدم وجود الدولة وضعف سلطتها (الجزيرة)

حماية الرئاسة
ولا يقتصر الخطف على المدنيين، حيث كان لافتا عملية اختطاف جرت قبل أسابيع لأربعة من حماية رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، حيث اقتادتهم جماعات مسلحة خلال رحلتهم من بغداد إلى إقليم كردستان العراق، قيل فيما بعد أن تلك الجماعات تابعة لمليشيا الحشد الشعبي.

ونجحت وزارة الداخلية في الأشهر الأربعة الأخيرة في إطلاق سراح بعض المختطفين وإلقاء القبض على خاطفين بالتعاون مع المواطنين.

وفي هذا السياق، يقول المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن إن "عمليات الخطف في بغداد تراجعت عما كانت عليه في السابق بعدما شددت الجهات الأمنية بالتعاون مع التشكيلات الأخرى في مؤسسات الدولة الإجراءات اللازمة وتمكنت من اعتقال عدد من العصابات".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن "السيارات السوداء متوفرة كباقي السيارات، وكذلك يوجد سوق لبيع الأزياء العسكرية، وهذا ما نعمل على الحد منه لمنع أي عملية تقوم بها عصابات ترتدي زيا رسميا".

ويعزو عمر الجفال -صحفي متابع للظواهر الاجتماعية- عمليات الخطف إلى "عدم وجود الدولة، وضعف سلطتها، وعدم احتكارها العنف المشروع وهذا ما يؤدي بالضرورة إلى حالات الخطف، وربما إلى ما هو أبشع من ذلك، حيث تتركز أغلب مشكلات العراق اليوم بعدم رصانة مؤسساته وفسادها".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه "يمكن القول إن ثلاث سلطات تتنافس داخل العراق، وهي السلطة الدينية التي أسست لوجود المليشيات، والسلطة العشائرية إضافة إلى سلطة الدولة"، مضيفا أن عدم وجود سلطة واحدة منظمة من شأنه أن يقود إلى الانفلات الأمني الحاصل حاليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة