عيد العمال: مظاهرات واشتباكات وعودة للساحة الحمراء   
الخميس 1435/7/2 هـ - الموافق 1/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 18:35 (مكة المكرمة)، 15:35 (غرينتش)

احتفالا بيوم العمال العالمي نزل ملايين الأشخاص اليوم إلى الشوارع في مختلف دول العالم، لكن حراكهم اصطبغ بالسياسة في بعض الدول على غرار ما حدث في تركيا وكمبوديا وإيطاليا، حيث استخدمت الشرطة العنف ضد متظاهرين، في حين عاد العمال الروس للساحة الحمراء بموسكو.

وقد اندلعت منذ ساعات الصباح الباكر مناوشات بين مجموعات يسارية وقوات الأمن التركي في محيط ميدان تقسيم وسط إسطنبول بعدما حاولت تلك المجموعات التوجه إلى الميدان للاحتفال بعيد العمال، رغم إعلان الحكومة منع الاحتفال في الميدان لدواعٍ أمنية.

وأعلن محافظ إسطنبول أن قوات الأمن اعتقلت عشرة أشخاص مشتبه فيهم، بعد ما دهمت منازل قريبة من الميدان، وعثرت على بنادق آلية وأعداد كبيرة من الزجاجات الحارقة والآلات الحادة.  

الشرطة فرضت طوقا أمنيا محكما
حول ميدان تقسيم (الجزيرة)

وأوضح مراسل الجزيرة في إسطنبول عمر خشرم أن الميدان محاط بقبضة أمنية صارمة، ولا يسمح بدخوله إلا بإذن خاص من الحكومة.

وأضاف أن النصب التذكاري في الميدان محاط بحواجز تمنع الناشطين من الوصول إليه، مشيرا إلى أن قوات الأمن أغلقت كل الطرق المؤدية إلى الميدان. 

وكانت المحكمة الدستورية في تركيا قد رفضت أمس الأربعاء دعوى قضائية تطالب بالسماح للنقابات بالتظاهر في الميدان.

يذكر أن 34 شخصا قتلوا في اشتباكات وقعت في مثل هذا اليوم الأول من أيار/مايو 1977 في تقسيم، مما أعطى الميدان أهمية رمزية.

الساحة الحمراء
وفي موسكو وللمرة الأولى منذ 1991، تظاهر حوالي مائة ألف شخص في الساحة الحمراء، بمناسبة عيد العمال في استعادة لتقليد يعود إلى حقبة الاتحاد السوفياتي، وسط موجة وطنية واسعة تشهدها روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية.

وشهدت الاحتفالات اضطرابات في كمبوديا، حيث دعت النقابات إلى التظاهر لدعم عمال قطاع النسيج الذين ينفذون إضرابا في منطقتين اقتصاديتين خاصتين قرب الحدود مع فيتنام.

آلاف العمال تظاهروا في الساحة الحمراء بموسكو (الأوروبية)

واستخدمت الشرطة الكمبودية الهراوات والعصي لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا قرب متنزه الحرية في بنوم بنه الذي أغلق لمنع وصول معارضين لرئيس الوزراء هون سين الذي يحكم البلاد منذ ثلاثين عاما.

وفي كوالالمبور تظاهر آلاف الأشخاص للاحتجاج على ضريبة جديدة تعتزم الحكومة فرضها، ونددوا بمحاكمة زعيم المعارضة أنور إبراهيم وطريقة معالجة أزمة الطائرة المفقودة التي كانت تقوم بالرحلة إم إتش 370.

وجرت تظاهرات أخرى أيضا في إندونيسيا والفلبين، وكذلك في هونغ كونغ وسنغافورة وسول وتايوان، حيث تظاهر عشرة آلاف شخص في تايبه للمطالبة بزيادة الرواتب.

مسيرات
وفي أوروبا جرت عدة مسيرات في مناسبة الأول من مايو/أيار "اليوم العالمي للعمال"، ففي باريس خرجت النقابات تحت شعارات مختلفة، بعضها للاحتجاج على خطة تقشف ترمي إلى توفير خمسين مليار يورو أعلنها رئيس الوزراء مانويل فالس، وأخرى تحت شعار دعم أوروبا.

وتظاهر الآلاف في أثينا وتيسالونيكي (شمال اليونان) في عيد العمال احتجاجا على التقشف ومن أجل أوروبا اجتماعية، مذكرين بأن الثروة هي ثمار جهود العمال.

اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين
بمدينة تورينو الإيطالية (الأوروبية)

وفي إيطاليا، حيث تعهدت حكومة رئيس الوزراء ماتيو رنزي بإعادة الثقة للإيطاليين الذين يخرجون لتوهم من أكثر من سنتين من الانكماش، تظاهر الآلاف ضد البطالة والتقشف ووقعت اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين.

ونظمت أيضا مسيرات في إسبانيا التي تخرج من أزمة اقتصادية، ولا تزال تسجل مستويات بطالة قياسية.

وفي تونس، أحيا الاتحاد العام التونسي للشغل يوم العمال العالمي في تجمع حاشد أقيم أمام مقره العام في العاصمة.

وشدد الأمين العام للاتحاد حسين العباسي في كلمة ألقاها في المحتشدين على أنه رغم ما تحقق على درب الإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي بالبلاد فإن الجمود الاقتصادي والاحتقان الاجتماعي يتطلبان التحرك السريع لإيجاد الحلول وإعادة الاعتبار لسلطان القانون وهيبة الدولة، على حد تعبيره. 

كما شهدت العاصمة اللبنانية بيروت مظاهرة إحياء ليوم العمال العالمي.

وقد شارك في التظاهرة نقابيون وعمال وحزبيون، ورفعوا شعارات طالبت بتحسين ظروف العمل والأجور ودعم القطاعات الاقتصادية، لا سيما القطاع الزراعي. 

مظاهرة بتونس احتفالا بالعيد العالمي للعمال (الأوروبية)

يشار إلى أن كثيرا من مناسبات الاحتفال بيوم العمال العالمي تعود أصلا إلى الإضراب الكبير في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة عام 1886، حيث ظهرت حركة تطالب بتخفيض ساعات العمل من نحو 12 إلى ثماني ساعات فقط ضمن ما عرف بحركة الثماني ساعات.

وقبل ذلك بتسعة أعوام أعلن العمال أول إضراب عام لهم على مستوى الولايات في أميركا ونظموا مظاهرة كبرى.

 وازداد عدد المتظاهرين والمضربين في غضون بضعة أيام فاضطرت الإدارة الأميركية تحت هذه الضغوط إلى وضع قانون لتحديد دوام العمل اليومي بثماني ساعات، غير أن معظم أصحاب المصانع لم يلتزموا بهذا القانون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة