ماذا يفعل الجيش الإسرائيلي على حدود غزة؟   
الخميس 20/3/1437 هـ - الموافق 31/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:07 (مكة المكرمة)، 0:07 (غرينتش)

أيمن الجرجاوي-غزة

تشهد الحدود الشرقية لقطاع غزة مع إسرائيل أعمال حفر مكثفة يجريها الجيش الإسرائيلي لبناء "عائق أرضي"، في محاولة منه للحؤول دون تمكن المقاومة الفلسطينية من التسلل إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1948 عن طريق الأنفاق.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أعلن يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم الشروع قريبا في أعمال إقامة "عائق أرضي" على طول الحدود مع القطاع من أجل منع التسلل عبر الأنفاق أو اجتياز السياج الحدودي.

وشكّلت أنفاق المقاومة نقطة ضعف للجيش الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على غزة صيف 2014، حيث استخدمتها المقاومة لتنفيذ عمليات خلف خطوط الجيش مما تسبب في خسائر فادحة في صفوفه.

وبحسب شهود عيان تنتشر منذ أكثر من 40 يومًا معدات الحفر الإسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة، لكنها كثّفت أعمالها قبل نحو ثلاثة أسابيع، وباتت تعمل على مدار الساعة، ولا سيما شرق مدينة غزة وخان يونس ورفح جنوبي القطاع.

ويفيد مصدر في وحدة الرصد التابعة لأحد فصائل المقاومة بإنشاء الجيش الإسرائيلي مؤخرًا "سواتر ترابية" على طول الحدود، بحيث تتمكن الآليات العسكرية من التحرك خلفها دون رؤيتها من المقاومة.

الجيش الإسرائيلي يقوم بالحفر وبناء سواتر ترابية على حدود غزة (الجزيرة نت)

تحركات إسرائيلية
ويوضح المصدر للجزيرة نت أن ست "حفارات" إسرائيلية تقوم بأعمال حفر على عمق نحو 30 مترا شرق مدينة غزة، في حين سُمع قبل نحو ثلاثة أسابيع انفجار جنوب شرق المدينة "يُعتقد أنه ناجم عن تفجير الجيش نفقا قديما للمقاومة".

ويشير المقاوم الفلسطيني إلى حفر سبع آليات إسرائيلية أكثر من كيلومتر على الحدود الشرقية لمحافظة رفح جنوب القطاع، وذلك من معبر "صوفا" العسكري شمالا وحتى حي النهضة جنوبًا، أما شرق خان يونس فيُجري فيه الجيش أعمال حفر متقطعة.

وتقتصر أعمال الجيش الإسرائيلي حتى اليوم على الحفر، ووضع إشارات في بعض المناطق التي يعتقد بوجود أنفاق للمقاومة قربها، وضخ مواد يعتقد أنها كيميائية سامة في بعض المناطق، دون إنزال ألواح إسمنتية في عمق الأرض، وفق المصدر.

وتتفقد وفود عسكرية ومدنية إسرائيلية رفيعة -بحوزتها خرائط- المناطق التي يُجري فيها الجيش أعمال الحفر، بالإضافة للمناطق التي اكتشفت فيها أنفاق سابقة للمقاومة، ومناطق المواجهات الشعبية مع الشبان الفلسطينيين.

 معدات إسرائيلية ألقت مواد كيميائية في أماكن يعتقد أن بها أنفاقا للمقاومة (الجزيرة نت)

تشكيك بالجدوى
ويستبعد الخبير في شؤون الأمن القومي إبراهيم حبيب تمكّن العائق الأرضي الإسرائيلي من إنهاء ظاهرة الأنفاق الهجومية التي استخدمتها المقاومة وتُجهز لاستخدامها في أي مواجهة أخرى.

ويُرجع حبيب في حديثه للجزيرة نت، عجز الاحتلال لعوامل جيولوجية بفعل تربة المنطقة الطينية، وإمكانية حفر المقاومة أنفاقًا في عمق 40 مترًا، بالإضافة لعوامل أخرى متعلقة بقدرة المقاومة على ابتكار أساليب جديدة للمواجهة.

ويقول حبيب "لا خيار أمام المقاومة إلا استدراج إسرائيل إلى باطن الأرض، وهي نقطة ضعف إستراتيجية للجيش، استطاعت المقاومة أن تبني عليها إستراتيجيتها خلال المرحلة المقبلة".

ويرى حبيب أن الحفريات الجديدة تأتي في إطار الجهود الإسرائيلية لمواجهة الأساليب التي تتبعها المقاومة لاختراق الحدود، أو الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وذلك لمنع الفصائل الفلسطينية من إيجاد حالة "توازن ردع" مع الاحتلال.

تفريغ الحدود
وبالتزامن مع أعمال الحفر التي يجريها الجيش داخل الأراضي المحتلة، فإنه يعمل على تفريغ الأراضي الزراعية الفلسطينية المحاذية للحدود بذرائع أمنية من خلال ممارسات ممنهجة ضد المزارعين وأراضيهم الزراعية.

ويقول المدير العام للإرشاد الزراعي في وزارة الزراعة بغزة نزار الوحيدي إن "المزارعين باتوا يغامرون بحياتهم من أجل رزقهم، سواء باستهدافهم المباشر من الجيش، أو إتلاف مزروعاتهم بالمبيدات الحشرية، أو منع توريد المواد اللازمة لتأهيل أراضيهم عبر المعابر الإسرائيلية".

ويضيف للجزيرة نت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أتلف مؤخرًا نحو ثلاثة آلاف دونم من الأراضي الزراعية الحدودية بعد رشها بمبيدات حشرية سامة من الطائرات، من أصل نحو 25 ألف دونم ينتفع منها أكثر من 20 ألف مزارع.

ويشير الوحيدي إلى أن المناطق الزراعية التي يسعى الاحتلال لتفريغها بذرائع أمنية تشكل ربع مساحة الأراضي الزراعية بالقطاع، وفيها نحو 70% من النشاط الحيواني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة