بين كربلاء والأنبار حدود داخل الوطن   
الثلاثاء 1436/8/22 هـ - الموافق 9/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:03 (مكة المكرمة)، 17:03 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

يشكو العراقي محمد الفراتي، أحد سكان قضاء النخيب الرابط بين محافظتي كربلاء والأنبار، من صعوبة الوصول إلى كربلاء لأغراض العلاج والتسوق، بعد حفر خندق بين المحافظتين.

ويقول للجزيرة نت إن الطريق إلى كربلاء "صعب، وفي الأنبار موت ودمار، ووجود هذا الخندق سيعيق الكثير من أعمالنا".

وكانت محافظة كربلاء شهدت استنفارا أمنيا كبيرا في يونيو/حزيران 2014، بسبب نشر شخص مجهول صورة بالقرب من مرقدي الحُسين والعباس في كربلاء، ووضع عليها شعار تنظيم الدولة الإسلامية، وكتب "قادمون يا كربلاء".

الشخص الذي التقط الصورة كان في أحد أهم فنادق كربلاء، والقريب جداً من ضريحي "الإمامين"، الأمر الذي دفع بالمحافظة لتشديد إجراءات الوافدين إليها.

وتربط حدود إدارية مختلف عليها محافظتي كربلاء والأنبار، لكنها لم تصل حتى الآن مرحلة النزاع. فكل من المحافظتين ترى أحقيتها في ضم قضاء النخيب -الذي يربطهما- إليها، لكن هذا القضاء تابع إدارياً وبشكل رسمي لمحافظة الأنبار.

الخيكاني: ما بني بين بابل والأنبار هو ساتر تُرابي وليس خندقاً (الجزيرة)

سواتر لا خندق
وفي وقت سابق، أعلنت محافظة كربلاء البدء بحفر خندق بطول أربعين كيلومترا، على حدودها الشمالية الغربية المتاخمة لمحافظة الأنبار، لمنع تسلل عناصر تنظيم الدولة إليها.

وتُشير أنباء جديدة إلى حفر خندق بين محافظة الأنبار ومحافظتي كربلاء وبابل القريبتين منها، لكن شرطة محافظة بابل نفت الخبر وقالت إن "الخندق لم يُحفر، إنما بُنيت سواتر تُرابية".

وأوضح قائد شرطة بابل رياض الخيكاني أن "هناك ساتراً ترابياً بُني في المناطق الحدودية بين بابل والأنبار، وليس خندقاً مثلما أشيع في وسائل الإعلام". ويضيف أن "بناء الساتر يحتاج الى تراب، وربما اعتبروا المكان الذي (أخذ) منه تراب الساتر، خندقاً".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن الساتر كان موجوداً في المنطقة التي تفصل قضاء عامرية الفلوجة وناحية جرف الصخر، بناه تنظيم الدولة عندما كان يتواجد في جرف الصخر، وتابع "نحن طورناه وعززناه بتحصينات أمنية أكبر وأبراج وأسلاك شائكة، لمنع تسلل عناصر التنظيم للمحافظة".

من جهته، يقول عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة كربلاء، رضا السهلاني، للجزيرة نت، إن "هدف الخندق الذي حُفر بين محافظتي الأنبار وبابل، منع تقدم تنظيم الدولة إلى المحافظة، وهذا إجراء احترازي ولن يدوم".

المطلك: مسؤولون بالأنبار لديهم شكوك بوجود مسعى لتغيير ديمغرافي بالعراق (الجزيرة)

تغيير ديمغرافي
ويضيف أن "الإجراء طبيعي لبناء خط دفاع، ولن يكون خندقاً لمنع دخول أهالي الأنبار للمحافظة أو عدم استقبال النازحين، على العكس من ذلك، هناك توافد كبير من نازحي الأنبار للمحافظة".

في المقابل، يُشكك عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، حامد المطلك، بالغايات التي تقف وراء بناء الخندق، وأشار إلى أن "الخندق حُفر دون مفاتحة المسؤولين في الأنبار".

وقال للجزيرة نت، إن "المسؤولين في الأنبار لديهم شكوك بأن هناك مسعى إلى تغيير ديمغرافي في العراق بشكل عام وليس في الأنبار فقط، وهذا أصبح واضحاً من خلال الأفعال والتصرفات التي يقوم بها بعض المسؤولين، بما في ذلك شق الخنادق وبناء السواتر".

وأضاف "نحن لا نُسيء الظن بأحد، لكننا نطلب من الحكومة أن تكون القرارات فيها مؤسساتية، وعدم خلق فوضى أكبر مما هي عليه الآن، وأن يخضع كل شيء للمناقشة ولأخذ آراء المعنيين".

ويرى الخبير الأمني أمير الساعدي، أن "حفر الخنادق بين محافظتي كربلاء وبابل مع محافظة الأنبار، أمر طبيعي، وذلك لمنع الدروع الكبيرة المفخخة من التقدم إليهما، خاصة أن التنظيم على إطلاع واسع بجغرافية تلك المنطقة، وهذا ما زاد من المخاوف من احتمالية شن الهجمات".

وأشار إلى أن "حفر الخندق لا يعني إنهاء الخروقات الأمنية، لكنه يخفف منها، رغم أن التنظيم يعتمد على العمل التعبوي وتواجد خلاياه بتلك المناطق في هجماته".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة