الأزمة الشيشانية تحدد مصير روسيا   
الأربعاء 1422/4/20 هـ - الموافق 11/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح

واصلت الصحافة الروسية تغطيتها لمحاور الأوضاع في الشرق الأوسط مركزة على دور روسيا في تحييد مشروع "العقوبات الذكية"، في حين حظيت الأزمة الشيشانية بتغطية متميزة شملت جميع جوانبها بما في ذلك تأثيراتها على مصير النظام في روسيا ككل.

العقوبات الذكية
تنوعت تأويلات الصحف الروسية لإفشال التصويت على المشروع الأنجلوأميركي في مجلس الأمن الدولي ولردود أفعال لندن واشنطن اللاحقة.


بغداد راضية
وموسكو مرتاحة وخيبة أمل تصيب لندن وواشنطن

فريميا موسكوفسكي نوفوستي

فتحت عنوان "بغداد راضية وموسكو مرتاحة وخيبة أمل تصيب لندن وواشنطن" كتبت صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي أن قانون العقوبات ألحق أضرارا بالغة بالناس العاديين في العراق مما جعله "عرضة لسهام النقد في العالم العربي". ونسبت إلى البريطاني المتخصص بشؤون الشرق الأوسط فرانك هاردنر قوله إن "مبادرة الشريكين الغربيين(بريطانيا وأميركا) أظهرت أنهما فقدا حاسة التصور الواقعي عن الأمزجة السائدة في العالم العربي، ذلك أن صدام حسين استعاد اعتباره منذ زمن في أعين العرب الذين يريدون إلغاء العقوبات".

وأكدت في عدد آخر أن "حرب الكواليس حول مشروع العقوبات الذكية لم تنته بعد.. فبهدف تمرير هذا المشروع لا تجد واشنطن غضاضة في شراء أصوات الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي"، في إشارة إلى أن واشنطن اشترت صوت بكين بتمرير صفقتين صينيتين مع العراق بمقدار 80 مليون دولار وحيّدت فرنسا.


لا يستبعد المراقبون أن تتوصل بريطانيا وأميركا إلى اتفاق حول تمرير مشروعهما بشرط أن يذهب الغرب لملاقاة روسيا بشأن مشكلة المديونية

فريميا موسكوفسكي نوفوستي

وانتهت إلى القول "لا يستبعد المراقبون أن تتوصل بريطانيا وأميركا إلى اتفاق حول تمرير مشروعهما بشرط أن يذهب الغرب لملاقاة روسيا بشأن مشكلة المديونية"، واعتبرته صحيفة كومرسنت ديلي فشلا آخر للإدارة الأميركية، مشيرة إلى أن "المراقبين اعتبروا عدم طرح المشروع للتصويت من جراء تهديد روسيا باستخدام الفيتو بمثابة الفشل الثاني لإدارة بوش بعد فقدانها لكرسيها في لجنة حقوق الإنسان في جنيف".

أما صحيفة إزفيستيا فتناولت الموضوع من وجهة نظر الخسارة والربح في المجالين السياسي والدبلوماسي، وقالت "لقد حصل صدام على دفعة دعم جديدة في حربه الدعائية ضد الغرب. وحققت روسيا نصرا دبلوماسيا إذ أجبرت واشنطن ولندن على التراجع موفرة لنفسها ذريعة أخرى للمتاجرة".

وأضافت "لقد أفضى تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء إلى انخفاض أسعار النفط، مما سيعود بالخسارة على روسيا كمصدر رئيسي للنفط ويأتي بالربح لأميركا المستورد الأكبر له".

الأسد داهية وغامض
تفردت صحيفة أوبشايا غازيتا الأسبوعية بتكريس مقال عن الرئيس السوري بشار الأسد حاولت رصد جوانب شخصيته واستقراء تصرفاته. فتحت عنوان "بشار يتذكر الأقرباء لكن جزئيا فقط"، كتبت تقول "بسحبه القوات السورية من بيروت في خطوة محبة للسلام, فإن بشار الأسد الحاكم الأكثر فتوة بين حكام الشرق الأوسط, أدهش مواطنيه وجيرانه في المنطقة. وفي الوقت نفسه تتوفر معطيات تدل على أن أراضي لبنان انتقلت بالكامل بعد الانسحاب إلى سيطرة المئات من ضباط الاستخبارات السورية".. وأضافت "بهذا يبرز الأسد الأصغر داهية وغامضا ومتناقضا".

ثم عرضت لحالة الغموض التي اكتنفت مرحلة دراسته في بريطانيا وحفل زفافه وانتقلت للإشارة إلى تناقضاته قائلة "لعل أشد ما يدعو إلى الدهشة هو التحول في علاقاته مع العراق.. فبعد قبوله بمبادرة صدام شرع بشار بإنشاء الحلف الشرقي مع إيران والعراق.. وذهب إلى مد خط سري لأنابيب نقل النفط من العراق يعتبر أكبر انتهاك للعقوبات الدولية ضد بغداد".

وتابعت "في المسألة الأهم في السياسة الخارجية أي العلاقة مع إسرائيل يتابع بشار نهج أبيه معتقدا أن حالة النزاع الخارجي مع إسرائيل الذي يستمر منذ أكثر من خمسين عاما يرسخ في العالم العربي هيبة سوريا وهيبته هو نفسه".

واختتمت تقول "الآن يحاولون في الشرق الأوسط التكهن بما سيدهش العالم في المرة القادمة، بشار الأسد الذي يمزج بين الأفكار المتقدمة بالنسبة لدولة إسلامية وبين كره إسرائيل والرغبة في الرقي إلى مواقع متقدمة بأي ثمن في هذه المنطقة المنذرة بالانفجار".

شارون المتهم
رصدت عدة صحف روسية زيارة شارون الأخيرة إلى ألمانيا وفرنسا. فنشرت كومرسنت ديلي تعليقا على الزيارة لا يتجاوز نهجها في التحيز التقليدي لصالح إسرائيل أوردته تحت عنوان "سيتم اقتناص الإرهابيين الفلسطينيين على انفراد"، وأكدت فيه أن شارون "أوضح للأوروبيين أنه لا يمكن التصرف بصورة أخرى".

أما صحيفة ترود (العمل) فتناولت الزيارة من زاوية نظر تهرب شارون من زيارة بلجيكا فجاء تعليقها بعنوان "البلدوزر تحاشى زيارة بروكسل"، مشيرة إلى أنه حصل على هذا اللقب بسبب عناده المتهور. وأضافت أن "حزم شارون بات يذهل حتى حلفاء إسرائيل التقليديين في دول الغرب". وقالت "كان في حكم المنطق الافتراضي أن يطل شارون على بروكسل حيث يقع مقر أركان الاتحاد الأوروبي، بيد أن البلدوزر تفادى زيارة عاصمة أوروبا بسبب ضيق الوقت حسب تعبير مساعده, لكن أليس لذلك أسباب أخرى؟".

وردا على تساؤلها هذا قدمت الصحيفة سردا مفصلا للشكوى المرفوعة ضد شارون في بلجيكا وأسبابها وخلصت إلى القول "ليس معروفا حتى الآن كم سيستمر وبم سينتهي التحقيق في قضية شارون، لكن من الواضح أنه من الأفضل له ألا يظهر في بروكسل بعد".

الأزمة الشيشانية
شملت التغطية الصحفية معظم الجوانب التقليدية كالوضع الميداني وتفاقم العلاقة بين الإدارة الشيشانية والمركز الفدرالي ووضع اللاجئين، وتجاوزتها في هذه المرة لتعالج تأثير الأزمة على مصير النظام الروسي برمته.


تناقلت الصحف الروسية فيما يشبه الإجماع تأكيدات قيادة القوات الفدرالية على أن المقاتلين الشيشان يعدون العدة للاستيلاء على غروزني مجددا
ففي معالجتها للوضع الميداني تناقلت الصحف الروسية فيما يشبه الإجماع تأكيدات قيادة القوات الفدرالية على أن المقاتلين الشيشان يعدون العدة للاستيلاء على العاصمة غروزني مجددا، في حين فسرت صحيفة روسيا هذه التأكيدات بطريقتها الخاصة، فكتبت "من غير المستبعد أن العسكريين يبالغون في تصوير الوضع لاعتبارات خاصة بهم مثل الحيلولة دون تقليص أفراد المجموعة.. ثم إن خطر تكرار أحداث أغسطس (آب) المريعة عام 1996 قد يساعد في حل بعض الاحتياجات المالية للقوات الفدرالية".

ورصدت صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي مناقشة الأزمة الشيشانية في دورة الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية (5 - 10 يوليو/ تموز الجاري)، مرجحة اتخاذ قرار في الدورة يدين استمرار الحرب في الشيشان ويؤكد ضرورة إجراء مباحثات مع مسخادوف.

وتفردت صحيفة نوفايا غازيتا (الصحيفة الجديدة) بمقال تحليلي متميز يرصد تأثير الأزمة الشيشانية على مستقبل النظام في روسيا، نقرأ في تفاصيله "لقد تعب المجتمع من الحرب وتعب الجيش.. ويتزايد في جميع شرائح المجتمع عدد المدركين بأن السياسة الروسية إزاء الشيشان انتهت إلى مأزق إستراتيجي".

ونقرأ أيضا "بدأت حرب الشيشان الثانية من حرق الجسور.. فالسلطة ومعظم السياسيين المعارضين لم يقتصروا على تأييد الحملة العسكرية بل فعلوا ذلك بصورة قطعوا فيها طريق الرجعة على أنفسهم". وتابعت "بالفعل يمكن البدء مرتين, وبدون عواقب سياسية متميزة, بحرب لا مغزى لها ولا أمل فيها.. بل ويمكن كذلك تكبد الخسارة مرتين، لكن يستحيل توقيع سلام ذل وإذعان مرتين دون المغامرة بحدوث أزمة سياسية جدية".

وتكهن كاتب المقال بوريس كاكارليتسكي بحتمية نشوب أزمة بين السلطة ووسائل الإعلام سببها السعي لتفادي النقد وقول الحقيقة التي بات "قولها يشبه الانتحار" بسبب "التعويل الكلي على الحرب". وخلص إلى القول "بما أنه لم يتم حل أي مشكلة خلال عام ونصف فإن الأزمة ستحل عاجلا أم آجلا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة