هل يتمكن جيش الفتح من بسط سيطرته على حلب؟   
الثلاثاء 1437/11/7 هـ - الموافق 9/8/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:03 (مكة المكرمة)، 15:03 (غرينتش)

محمد كناص-غازي عنتاب

قد تبدو معركة حلب هي أكثر ما يخطف الأنظار ويحبس الأنفاس في هذه الساعات، فالحسابات الرسمية لفصائل المعارضة المسلحة وحسابات المغردين على شبكات التواصل الاجتماعي لا تخلو من تدوينات تصف المعركة مرة بـ"ملحمة حلب الكبرى"، وفي أخرى بـ"فتح حلب".

مساء أمس الاثنين أعلن جيش الفتح عن بدئه المرحلة الرابعة من معركة "إبراهيم اليوسف" في حلب، والتي تهدف للسيطرة على كامل المدينة. وبحسب مراقبين، فإن الإعلان كان قرعا لطبول حرب قد تطول مدتها، ويصعب التكهن بفصولها أو توقع مآلاتها، خصوصا أنها معركة سيكون ميدانها أحياء سكنية لم تختبر المعارك منذ بداية الثورة السورية، وفي وسط شعبي لا يمكن البت إلى أي طرف سينحاز، هل للقوات المهاجمة أم للقوات الحاكمة؟

أسئلة كثيرة تطرح بخصوص مدى نجاح جيش الفتح في خوض معركة حلب، وما هي معوقات تقدمه أو مرجحات انتصاره؟

العساف: الطريق أمام جيش الفتح لدخول أحياء حلب الخاضعة لسيطرة النظام لن يكون صعبا (الجزيرة)

تحييد الطيران
قال المحلل العسكري عبد الستار العساف في حديث للجزيرة نت إنه من واقع خبرته كعقيد طيار لسنوات طويلة في سلاح الجو يمكنه القول إن الطريق أمام جيش الفتح لدخول أحياء حلب الخاضعة لسيطرة النظام لن يكون صعبا.

وأوضح العساف أن الغطاء الجوي الذي تعتمد عليه قوات النظام وحلفاؤها في معاركها ضد المعارضة سيكون ذا حدين، إذ سيقتصر على الطائرات المروحية لأغراض تكتيكية وفي المساحات ذات الحساسية التي يكون فيها الاشتباك عن قرب بين الأحياء، وهو ما سيجعل احتمال إسقاطها كبيرا بالأسلحة المضادة التقليدية الرشاشة، فأي انقضاض لها سيجعل أماكن الضعف فيها تحت مرمى النيران.

وأضاف أن مناورات الحوامات ستعتمد بشكل كبير على النظر لأنها ستطير على ارتفاعات متوسطة وقريبة، وهنا يمكن أن يتم تحييدها من خلال الدخان.

وأشار العقيد العساف إلى أن جيش الفتح استطاع كسب حاضنة شعبية كبيرة من خلال سلسلة الانتصارات الكبيرة التي حققها من قبل في السيطرة الكاملة على إدلب وريفها، وأخيرا في فك الحصار عن حلب، وهو ما سيشكل عاملا مساعدا له في حال دخل أحياء حلب الخاضعة لسيطرة النظام، كما أنه لم تسجل أي انتهاكات له ضد المدنيين في إدلب وريفها، وتفرغه التام للجبهات وقدرته على حماية المدنيين.

الأسمر: معارك الأحياء تفرض على جيش الفتح ضرورة امتلاك ذخيرة تناسبها (الجزيرة)

الحاجة إلى ذخيرة
من جهة أخرى، قال المحلل العسكري فايز الأسمر خلال حديث للجزيرة نت إن الدخول في معارك ضمن الأحياء سيرتب على جيش الفتح ضرورة امتلاك ذخيرة تلائم هذا النوع من الحروب، إذ تتطلب كميات كبيرة من الذخيرة من النوع الناعم (الأسلحة الفردية، والقناصات، والرشاشات).

وأضاف أنه ينبغي على جيش الفتح أن يعتمد على مقاتلين يعرفون جغرافيا الأحياء وكيفية التنقل بين مداخلها ومخارجها، بالإضافة إلى "توسعة الشريان الذي فتحه إلى أحياء حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، وأن يدرك أنه انتقل من المعارك في المساحات المفتوحة والنصر السريع إلى المعارك في الأماكن الضيقة التي يطول أمدها في غالب الأحيان، حيث سيكون الانتقال من بناء إلى بناء، ومن حي إلى حي".

وقال الأسمر إن حرب المدن تكثر فيها عمليات القنص والكمائن واستخدام الأنفاق والتلغيم، والنظام سيلجأ إلى استخدام المدنيين دروعا بشرية في وجه جيش الفتح، مما سيزيد من حساسية الموقف.

وختم الأسمر حديثه بأنه يحسب لصالح جيش الفتح عامل الاستثمار في الحالة المعنوية لقوات النظام التي تعيش أسوأ حالاتها بعد حالة الاسترخاء التي شعرت بها بحكم اقترابها من النصر في إثر فرض الحصار على حلب، ولن يكون جيش الفتح بعيدا عن كسب هذه المعركة ضد قوات النظام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة