الصحف البريطانية تنتقد بي بي سي لرفضها بث نداء غزة   
الاثنين 29/1/1430 هـ - الموافق 26/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:36 (مكة المكرمة)، 21:36 (غرينتش)

مارك تومسون برر الموقف بالحرص على الحياد (رويترز-أرشيف)

شنت الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم الأحد هجوما لاذعا على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لرفضها بث نداء استغاثة لجمع تبرعات لأهالي قطاع غزة بعد الحرب التي شنتها عليهم إسرائيل واستمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع.

فقد وصفت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي رفض الهيئة بث النداء الموجه من لجنة طوارئ الكوارث البريطانية بالخطأ, معربة عن فخرها بنشرها النداء نيابة عن 13 جمعية خيرية.

وقال الصحيفة إن نوايا المدير العام لبي بي سي مارك تومسون جديرة بالاحترام، لكنها مع ذلك عبرت عن اعتقادها بأن المبررات التي سيقت بشأن حرص الهيئة على حياديتها مبررات ضعيفة, مشيرة إلى أن الأخيرة تظن -على ما يبدو- أن بإمكانها تفادي الاتهام بالانحياز إلى طرف من أطراف النزاع إذا لم تقم بفعل شيء.

وتساءلت الصحيفة هل تنقص بي بي سي الثقة في تقاريرها إلى الحد الذي يجعلها تعتقد أن سمعتها ستتضرر بمنحها وقتا من البث لنداء استغاثة إنساني؟

إدانة العدوان
وانتهزت الصحيفة الفرصة السانحة لتؤكد إدانتها الصريحة للعدوان الإسرائيلي على غزة بنفس القدر الذي تدين به العداء للسامية على حد تعبيرها, واصفة ما جرى في غزة بالعمل الطائش لما أوقعه من ضحايا وسط المدنيين.

وقالت إن الطريقة التي سعت بها الحكومة الإسرائيلية لتبرير فعلتها فاقمت الأوضاع هناك, منوهة إلى أن وصم أي تعبير للتعاطف مع معاناة الفلسطينيين في غزة بأنه ينم عن تأييد للإرهابيين ومعاد للسامية هو تصرف "غير لائق وجبن من بي بي سي أن تنخدع به".

وقالت صحيفة ذي صنداي تايمز المعروفة بمواقفها اليمينية إن بي بي سي بقرارها الرافض بدت "معزولة" بعد أن قررت بقية المحطات التلفزيونية مثل آي تي في والقناتين الرابعة والخامسة المضي قدما ببث النداء.

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان أن هيئة الإذاعة البريطانية سبق لها أن بثت نداءات أثناء حروب دارت رحاها في أفريقيا ويوغسلافيا السابقة, كما أنها بثت نداء للجنة طوارئ الكوارث في 1967 إبان حرب الأيام الستة بين إسرائيل والعرب.

أما صحيفة ذي أوبزرفر التي تصدر كل أحد بدلا عن جريدة غارديان- فقد ذكرت أن الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان غزة هي حقيقة ماثلة وليست فرضية سياسية. وتساءلت "على أي أساس إذن بنت بي بي سي حكمها على نداء الإغاثة على أنه منحاز سياسيا؟"

وخلصت إلى القول إنه إذا ما قامت الهيئة البريطانية الآن ببث النداء كما يتوجب عليها فإنها لا شك ستتهم بانصياعها للضغوط السياسية.

وأشارت صحيفة صنداي تلغراف إلى أن بي بي سي تتعرض لضغط هائل من جماعات يهودية وجمعيات خيرية وسياسيين للتخلي عن رفضها إذاعة نداء الاستغاثة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة