المياه تعطل عدة مدارس في نواكشوط   
الاثنين 16/12/1434 هـ - الموافق 21/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:34 (مكة المكرمة)، 20:34 (غرينتش)
مياه الأمطار عطلت الدراسة في العديد من مدارس نواكشوط (الجزيرة)
 
أحمد الأمين-نواكشوط 
 
لم يستطع الطفل يحيى ولد إبراهيم دخول فصله الدراسي المحاصر بالمياه، فوقف مشدوها قبل أن يعود أدراجه ليخبر عائلته بأن الوصول إلى مدرسته يبدو مستحيلا.
 
وبعد أسابيع من بدء الموسم الدراسي، نقل كل زملاء يحيى إلى مدرسة أخرى، في خطوة لا تبدو مرحبا بها من كثيرين.
 
لكن حالة يحيى ليست استثناء، فقد حُرم الكثير من أطفال نواكشوط من تلقي تعليمهم بعدما حاصرت المياه العديد من المدارس.
 
مدارس محاصرة
وفي مقاطعة السبخة، ما تزال مياه الأمطار تحاصر العديد من المدارس، مما منع انطلاق السنة الدراسية حتى الآن.
 
وأمام هذه الوضعية اضطرت السلطات التعليمية لاتخاذ قرار بنقل تلاميذ المدرسة رقم1 بمقاطعة لكصر الذين يبلغ عددهم نحو 350 تلميذا، إلى مدرسة أخرى.
 
الطفل يحيى حرمته مياه الأمطار
من الوصول إلى مدرسته (الجزيرة نت)
وقد اعترض مدرسون وأولياء أمور على نقل بعض التلاميذ إلى مدرسة بديلة، بحجة أن ذلك سيؤثر سلبا على مستقبل التلاميذ ويزيد الأعباء المالية على الأسر.
 
ويقول سالم ولد سالم -الذي يكسب قوت يومه من عربة يجرها حمار- إن قرار نقل الطلاب إلى مدرسة بديلة "مجحف للغاية ولا يمكن أن يستمر".
 
ويضيف ولد سالم للجزيرة نت أن القرار سيؤثر سلبا على العمل الذي يعيش منه، لأنه يجبره على تخصيص وقت لمرافقة أطفاله إلى مدرستهم البديلة.
 
من جانبهم، يرى المعلمون أن النقل إلى مدرسة أخرى له تبعاته التربوية وتأثيراته السلبية على التلاميذ.
 
ويقول المعلم جمال ولد أحمد لمرابط إن عدد تلاميذ المدرسة رقم1 في مقاطعة لكصر يزيد على 300، وإن نقلهم إلى مدرسة أخرى لم تكن معدة لاستقبالهم سيشكل عبئا إضافيا عليها.
 
ويؤكد لمرابط للجزيرة نت أن غالبية سكان الحي الذي تقع به المدرسة دخولهم محدودة ولن يتحملوا الأعباء التي ستنجم عن نقل أطفالهم يوميا إلى المدارس في سيارات الأجرة.
 
وللأطفال أيضا تحفظهم على الانتقال من مدارس ألفوها لسنوات وارتبطوا بها عاطفيا ثم وجدوا أنفسهم ينتقلون منها دون سابق استعداد ولا تحضير.
 
تقول الطفلة أمة الله جارا إنها تعلمت في مدرستها لخمس سنوات، وإنها لا تتصور أن تدرس في مدرسة أخرى.
 
تعطل المرافق
وقد تأثرت مدارس العاصمة بمياه الأمطار هذه السنة، مثل العديد من المرافق الخدمية الأخرى، مما أثر سلبا على انطلاق العام الدراسي الجديد.
 
لمرابط: غالبية سكان الحي لن يتحملوا
أعباء نقل أطفالهم بسيارات الأجرة
(الجزيرة نت)
ورغم الجهود التي بذلتها الحكومة لتخليص المدارس من قبضة المياه الراكدة، ما تزال بعض هذه المدارس غير قادرة على استقبال التلاميذ.
 
يقول رئيس الاتحادية الوطنية لرابطة آباء التلاميذ (شريك حكومي) محمود ولد مبارك إن الدولة شفطت المياه عن المدارس، وإن معظمها بات مهيأ لاستقبال التلاميذ.
 
ورغم تشديده على أن الدولة بذت جهدا كبيرا في هذا الإطار، فإن ولد مبارك يقر بأن بعض المدارس الحكومية ما تزال معطلة بسبب محاصرة المياه لها.
 
لكنه أوضح في حديث للجزيرة نت أن المياه التي تحاصر المدارس متجددة وليس مصدرها المطر إنما تنبع من الأرض مما جعل تجفيفها شبه مستحيل، مضيفا أن "العمل متواصل وسيتم إصلاح ما تبقى من المدارس خلال أسبوع".
 
ويقول مصدر مسؤول بوزارة التعليم الأساسي -طلب عدم ذكر اسمه- إن جهود الحكومة كانت "جبارة وحققت نتائج ملموسة"، مستشهدا بأن مدارس مقاطعة السبخة التي غمرت المياه معظمها أصبحت جاهزة باستثناء واحدة أو اثنتين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة