جدل بالسعودية "لإنتاج" المناهج إنشاديًّا   
الأربعاء 3/11/1433 هـ - الموافق 19/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)
منتقدو التجربة يرون فيها إضعافا للجانب المهاري والوجداني في العملية التعليمية (الجزيرة نت)
ياسر باعامر-جدة
 
أثار موقع إلكتروني اسمه "المناهج" جدلا بالأوساط التعليمية السعودية، إذْ يعيد أصحاب المشروع إنتاج المواد الدراسية المعتمدة على طريقة "الألحان الإنشادية الحجازية"، بتسجيلها صوتيا، بهدف مساعدة الطلاب على استذكارها وحفظها.

وتشمل المواد المعاد إنتاجها القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، والقصائد الشعرية لجميع المقررات الصفية للتعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي في تجربة هي الأولى من نوعها في المملكة.

موقع المبادرة يؤكد أن التجربة لن تقتصر على السعودية، بل ستكون بداية لسلسلة مناهج تشمل دولا عربية لم يسمها.

أما رسالة أصحاب الموقع فهي "العمل على تقديم خدمات تربوية وتعليمية ذات جودة عالية بكفاءة وفعالية تسهم في التنمية الشاملة للطالب والمعلم عبر أساليب مبدعة ومتميزة بالاستخدام الأمثل للتقنية الحديثة تسهيلا للفهم"، حسب ما قالوا.

منتقدو التجربة الذين تحدثوا للجزيرة نت يرون فيها "معالم نقص" مهمة كاعتماها الحفظ أكثر من الجانب المهاري والوجداني، إضافة إلى أنها قد تؤدي إلى "ضعف الدافعية نحو التعلم والتهاون في التحصيل الدراسي".

الطريقة الحجازية
لكن فيصل اللبان أحد أشهر المنشدين باللون الحجازي -الذي يعرف محليا بـ"الجسيس"- دافع عن فكرة مجموعته.

وقال للجزيرة نت إن المناهج المنتجة وفق "القالب الحجازي" ستكسب الطلاب ثروة لغوية راقية، وتنمي خيالاتهم في الصور المجازية والذوق الجمالي.

وحسب اللبان، فإن إدخال المؤثرات التعبيرية على النصوص الدراسية  الجامدة سيضفي حالة من الاندماج والتعايش مع النص، إلى جانب تنمية مواهب الطلاب في إتقان الأوزان اللغوية وزيادة الإحساس بالأدوار أثناء استذكار الدرس.
أصحاب المبادرة بصدد إنشاء تطبيق هاتفي ذكي يدعمهم مجتمعيا وتقنيا (الجزيرة نت)
لكن لمَ الإنشاد الحجازي دون غيره؟

موقع المبادرة يقول إن الإنشاد الحجازي أبرز ألوان الفن والتراث الثقافي بالسعودية عامة والحجاز خاصة، وهو خليط من الغناء والإنشاد والمواويل، يؤديه شخص يعرف بالجسَيس، يترنم بأبيات من الشعر الفصيح في شكل مقامات وإيقاعات متعددة نزولا وصعودا.

وتتنوع المضامين ما بين الصلاة على النبي، والدعاء ومديح العروسين، في توليفة فنية أصبحت جزءا أساسيا من أفراح ومناسبات أهالي الحجاز.

فكرة "المناهج الإنشادية" وجدت نفسها في شبكات التواصل الاجتماعي بين فريقين لا ثالث لهما، بين مرحب يراها أسلوبا للقضاء على روتينية التعلم الدارجة في مدارس الحكومة وناقد يعتبرها "إلغاء لدور المعلم".

يؤكد اللبان على أحقية المعلم والمدرسة بتمثيل النماذج والقدوات لإكساب الطلاب المعارف والمعلومات، بل والسلوكيات والقيم.

ويقول: "المبادرة دورها تكميلي لدور المدرسة والمعلم، ولن تكون معارضة لأهداف العملية التعليمية، بل على العكس ستسهم في جذب الطلاب إلى بيئات التعلم".

رأي مختلف
لكن خبير الشؤون التعليمية صادق الزهراني يرى أن "التجربة ستفقد عنصر العلاقة الإنسانية بين المعلم والطلاب إذ سيكون التركيز الأكبر على جانب الحفظ، أكثر من الاهتمام بالجانب المهاري والوجداني".

يضيف الزهراني أن تعلم المناهج بالإنشاد سيوفر بيئة تعليمية غير قابلة للتفاعل لأنها "تعتمد بالدرجة الأولى على الوسائط الإلكترونية".

ولم يكتف الزهراني بذلك بل أكد على مسار تعليمي قال إنه "دلالي مهم" وهو أن التجربة ستضعف المهارات الاجتماعية لدى الطلاب خاصة في مراحل التعليم الأساسي الابتدائي لأنهم أحوج للنماذج والقدوات من المعلمين للاكتساب والاستفادة المباشرة.

ورغم الجدل المتصاعد لم يخرج عن وزارة التربية والتعليم أي بيان بالإيجاب أو عدم القبول بالتجربة، خاصة أن أصحاب الفكرة شرعوا فعليا في صناعة تطبيق هاتفي ذكي لمبادرتهم على أجهزة النقال.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة