أميركا وإسرائيل.. دعم عسكري غير محدود   
الأربعاء 11/10/1435 هـ - الموافق 6/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)

ياسر العرامي-ديترويت

تتغير مواقف الإدارة الأميركية وتتبدل سياساتها إزاء العديد من القضايا، إلا أن موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها اللامحدود لإسرائيل يُعد من الثوابت التي لا تعرف التبديل، بل يتزايد هذا الدعم على الدوام ويتصاعد مع كل عدوان جديد يشنه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.

ولا يتوقف الدعم الأميركي لإسرائيل عند التصريحات المكررة والمؤيدة لدولة الاحتلال تحت لافتة "الدفاع عن النفس" بل يتجاوز ذلك إلى تزويدها بالمساعدات المالية والعسكرية وتُفتح لها مخازن السلاح الأميركية كي تستخدمها في حروبها المتواصلة على غزة.

وفي هذا السياق، وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس الأول قانوناً يتيح تقديم مساعدات إضافية قدرها 225 مليون دولار لاستكمال تجهيز منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية المضادة للصواريخ، والذي سبق وأقره الكونغرس الجمعة الماضية بأغلبية ساحقة على الرغم من أنه سيزيد من عجز الدين الأميركي.

واعتبر جوش روبنر مدير السياسة في "الحملة الأميركية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي" موافقة الكونغرس على زيادة هذا التمويل، مؤشرا واضحا وإضافيا على دعم الولايات المتحدة غير المحدود لإسرائيل في ارتكاب مذابح وجرائم حرب ضد الفلسطينيين بقطاع غزة.

روبنر: واشنطن فتحت أمام تل أبيب مخازن الطوارئ التابعة للجيش الأميركي للتزود منها (الجزيرة)

أسلحة بلا حدود
ويشير روبنر في حديثه للجزيرة نت إلى أن واشنطن لم توافق فقط على زيادة التمويل للقبة الحديدية الإسرائيلية، بل فتحت أمام تل أبيب مخازن الطوارئ التابعة للجيش الأميركي والموجودة داخل إسرائيل، وسمحت لها بالتزود منها بالأسلحة الهجومية لمواصلة مذابحها ضد الفلسطينيين في غزة.

ويرى مؤلف كتاب "الآمال المحطمة.. فشل أوباما للتوصل إلى سلام بين إسرائيل والفلسطينيين" أن نفس الموقف تكرر بالضبط خلال عملية الرصاص المصبوب عام 2008.

وأضاف "على الرغم من تصريحات الولايات المتحدة عن شعورها بالقلق إزاء قتل المدنيين الفلسطينيين، فإنها في الواقع متواطئة في هذه المجازر ومشاركة من خلال توفيرها كل الأسلحة الهجومية والدفاعية لإسرائيل".

من جهتها، دعت كيت غولد (مختصة سياسة الشرق الأوسط في لجنة أصدقاء التشريع الوطني، وهي جماعة ضغط تدافع عن قضايا السلام) المسؤولين الأميركيين إلى التحرك من أجل وقف إطلاق النار بشكل دائم بما يرفع الحصار عن غزة "وإنهاء العنف ضد الفلسطينيين والإسرائيليين".

غولد: موافقة الكونغرس على مساعدات عسكرية إضافية لإسرائيل مخزية (الجزيرة)

موقف مخزٍ
وقالت غولد للجزيرة نت إنه من المخزي أن يوافق الكونغرس الأميركي ودون نقاش على مساعدات عسكرية إضافية لإسرائيل في الوقت الذي ما زالت جثث ضحايا الهجوم الإسرائيلي على غزة تنتشل من تحت الأنقاض".

وأثنت المتحدثة في هذا السياق على أعضاء الكونغرس الذي صوتوا ضد هذا التمويل، وهم ثمانية أعضاء فقط أربعة منهم ينتمون للحزب الجمهوري وأربعة ديمقراطيين بينهم العضو المسلم الوحيد بالكونغرس كيث أليسون.

وأشارت إلى تنامي أعداد أعضاء الكونغرس الذين يستمعون إلى أقلية من ناخبيهم يدعمون الهجمات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، ومع ذلك فإن هناك دائرة مؤيدة للسلام تشهد اتساعاً وتعارض الهجمات الصاروخية على إسرائيل مثلما تعارض قصف غزة، كما يعرف هؤلاء أنه حتى يتم رفع الحصار عن غزة لابد من إنهاء الاحتلال أولاً.

يُشار إلى أن إسرائيل تعتبر أكبر بلد في العالم يتلقى مساعدات عسكرية تقدمها أميركا بشكل سنوي لحلفائها، ويصل الدعم الذي تقدمه واشنطن لحكومة الاحتلال قرابة 3.1 مليارات دولار سنوياً.

وطبقاً لتقرير أميركي حكومي صدر حديثاً عن الكونغرس -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- فإن واشنطن قدمت إلى إسرائيل مساعدات مالية قدرها 121 مليار دولار على مدار التاريخ.

ويقول التقرير أن كل المساعدات الأميركية لإسرائيل باتت تقريبا على شكل مساعدات عسكرية برغم تلقي إسرائيل في الماضي مساعدات اقتصادية كبيرة، فضلاً عن تمتعها بميزات أخرى مثل تسلمها لكامل المساعدات الأميركية خلال الثلاثين يوما الأولى من السنة المالية، وهو ما لا يحدث مع غيرها من الدول.

ووفق تقرير خدمة أبحاث الكونغرس فإن الرئيس الإسرائيلي طلب للعام المالي 2015 تمويلاً أميركيا يصل لنحو 55% من إجمالي المساعدات العسكرية الأميركية لجميع حلفائها، ويشكل ذلك ما بين 23% و25% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية الشاملة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة