يمنيون ينعون الدولة ويشكون استبداد الحوثيين   
الأحد 1436/2/22 هـ - الموافق 14/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:53 (مكة المكرمة)، 7:53 (غرينتش)

عبده عايش-صنعاء

تتعالى الشكوى المصحوبة بعلامات استفهام كبيرة في اليمن بشأن نفوذ جماعة الحوثيين التي باتت تمارس صلاحيات الدولة والجيش والأمن، فهي تعزل محافظين وتعين موالين لها، وتعين قادة في أجهزة الأمن، وتشرف على عمل الوزارات والمرافق الحكومية.

ووصل الأمر بالجماعة إلى رفض قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي، وآخرها المتعلق بتعيين اللواء حسين ناجي خيران رئيسا للأركان العامة بالجيش الذي منع من دخول مقر عمله بوزارة الدفاع التي يحتلها مسلحو الحوثي، حتى أن عبد الكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس هادي قال في تصريحات صحفية "إن الدولة بهياكلها ووزاراتها لا تحكم البلاد، بل إن جماعة الحوثي هي التي تحكم".

تنفيذ قرارات هادي مرهون بموافقة الحوثيين (غيتي)

مناشدة وصمت
أما محافظ الحديدة صخر الوجيه فعلق عمله احتجاجا على تجاوزات الحوثيين، ودعا الرئيس إلى التدخل أو قبول استقالته من منصبه.

وقال في رسالة وجهها إلى هادي ومجلس النواب اليمني إن المسلحين الحوثيين اقتحموا مبنى المحافظة ومكتب المحافظ للمطالبة باعتماد نفقات 3820 من مسلحيهم، وعدم اتخاذ أي قرارات إدارية إلا بموافقة "اللجنة الثورية" التابعة لهم، مع عدم صرف أي مبالغ مالية من المؤسسات والمكاتب الإدارية في المحافظة إلا بموافقتهم، وتوفير مقرات حسب الإمكانية للمسلحين الحوثيين.

شكوى الوجيه لم تلق أذنا صاغية، بل سارع الحوثيون إلى عزله من منصبه الأسبوع الماضي معلنين أن المجلس المحلي في المحافظة سحب الثقة منه، وأغلبهم ينتمون إلى حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وقالوا إن الوجيه لم يعترف بـ"الثورة الشعبية" التي قادها عبد الملك الحوثي، كما أنه رفض التعاون مع "اللجان الثورية" المسلحة التابعة لهم التي تفرض سيطرتها على مفاصل الإدارة المحلية بعد سيطرتها على الميناء الرئيسي للحديدة والمطارين العسكري والمدني بها.

  عطا: الحوثيون يحققون انتصارات معنوية (الجزيرة)
شكوك
ويرى المسؤول الإعلامي في نادي أبناء تهامة وديع عطا أن صخر الوجيه "قدم نموذجا للمسؤول الذي ينبغي ألا يستسلم لمنطق الغوغائية، وهو بموقفه يضع رئاسة الدولة في امتحان أخلاقي حقيقي: إما الانحياز إلى هيبة الدولة أو الانبطاح لتتار اليمن".

وأضاف "أشك أن الرئيس هادي قد ينتصر لهيبة الدولة التي شهدت في عهده تداعيا لم يشهده اليمن في تاريخه السياسي الحديث، فالحوثيون دشنوا مرحلة النهاية لمسيرتهم بتصرفاتهم التي تجعلهم مجرد مليشيا احتلال سواء في الحديدة أو في أي منطقة دخلوها بقوة السلاح".

وقال إن "أكثر ما يحققه الحوثيون في الوقت الراهن هو تحقيق انتصارات نفسية ومعنوية لهم، لأنهم خسروا المعركة أخلاقيا وسياسيا، وبإمعانهم في ارتكاب الحماقات فإنهم يؤسسون لسلطة من ثلج لن تلبث أن تذوب بحرارة الغضب الشعبي".

من جانبه، قال المحلل السياسي محمد العبسي "إن التحالف بين أتباع الحوثي والرئيس المخلوع صالح انكشف منذ وقت مبكر، وزاد وضوحا بقيام الحوثيين وأعضاء حزب المؤتمر الشعبي في المجلس المحلي لمحافظة الحديدة بالتوقيع على عريضة تسحب الثقة من المحافظ صخر الوجيه".

العبسي يطالب بموقف معلن وواضح من الحوثيين (الجزيرة)

ضعف
وأضاف أن أي محافظ يختلف مع الحوثيين ولا يكون نسخة من محافظ صعدة فارس مناع الذي عينوه في عام 2011 سوف يطاح به عبر أغلبية حزب المؤتمر الشعبي في المجالس المحلية ومجلس النواب.

وأوضح أن الحوثيين عزلوا محافظ عمران اللواء محمد صالح شملان الذي عين بقرار من الرئيس هادي عقب سيطرتهم على مدينة عمران في يوليو/تموز الماضي، كما أطاحوا بمحافظ محافظة صنعاء عبد الغني جميل، وطاردوا محافظ ذمار اللواء يحيى العمري.

وتابع العبسي أن "موقف هادي من التحالف بين صالح وعبد الملك الحوثي يبدو ضعيفا، وقد شجعهم ذلك على توسيع سيطرتهم العسكرية والهيمنة السياسية على مفاصل الدولة". وطالب هادي والأحزاب اليمنية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة مع الحوثيين بأن يخرجوا ويعلنوا موقفا واضحا من الحوثي وصالح "وتحالفهما الهادف لابتلاع الدولة اليمنية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة