لندن نكثت عهد المقرحي مع واشنطن   
السبت 8/9/1430 هـ - الموافق 29/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:49 (مكة المكرمة)، 10:49 (غرينتش)

ذي تايمز: مسؤولون بريطانيون حثوا أسكتلندا على الإفراج عن المقرحي ضمن إطار اتفاقية نقل السجناء، وهو ما يتنافى مع الاتفاق مع أميركا (رويترز-أرشيف)

ما زالت قضية الإفراج عن عبد الباسط المقرحي تستحوذ على اهتمام الصحف البريطانية والأميركية، فقد تحدثت عن اتهام بريطانيا بنكث عهدها مع الولايات المتحدة، والضغوط التي تواجهها الحكومة البريطانية، فضلا عن رفض الأسكتلنديين لقرار بلادهم في هذه القضية.

فقد كتبت صحيفة ذي تايمز تقريرا تحت عنوان "بريطانيا متهمة بنكث عهدها مع الولايات المتحدة بشأن المقرحي"، تقول فيه إن وزراء حثوا الحكومة الأسكتلندية على النظر في عودة المقرحي إلى ليبيا ضمن إطار اتفاقية نقل السجناء، في اختراق واضح لتعهد يزيد عمره عن عقد من الزمن.

ووفقا لمعلومات حصلت عليها الصحيفة من وزير سابق ومصدرين آخرين مطلعين على عمليات تسليم المشتبه فيهم عام 1999، فإن روبن كوك الذي كان وزيرا للخارجية حينذاك تعهد لنظيرته الأميركية مادلين أولبرايت بأن أي شخص مدان سيقضي حكمه في أسكتلندا.

مسؤول أميركي رفيع المستوى -لم تكشف عنه ذي تايمز- قال "كان هناك اتفاق واضح في ذلك الوقت بأن المقرحي سيقضي حكم السجن في أسكتلندا، وكان هذا رأي المملكة المتحدة، والأمر يعود إليهم في توضيح هذا التغيير".

وذكرت الصحيفة أنها حصلت على مراسلات خاصة تظهر كيف حاولت إدارة براون التملص من الالتزام المبرم بين طرفي الأطلسي.

ضغوط على الحكومة
الضغوط على الحكومة البريطانية تزداد بعد تصريحات سيف الإسلام (الفرنسية)
وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة ذي غارديان أن الضغوط على رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون بشأن العلاقات البريطانية الليبية أخذت تزداد بعد تصريح سيف الإسلام نجل الرئيس الليبي بأن "ثمة صلة واضحة" بين المحادثات التجارية والجهود التي أفضت إلى إطلاق عبد الباسط المقرحي.

وأشارت الصحيفة إلى أن زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون قاد حملة المعارضة ضد الإفراج عن المقرحي بعد أن قال سيف القذافي إنه "ليس سرا" أن هناك ارتباطا بين محادثات التجارة والنفط الليبي وبين الإفراج عن المقرحي الذي أدين بتهمة تفجير طائرة لوكربي 2001.

وكان نواب من المحافظين والديمقراطيين الليبراليين وكبار الحزب الوطني الأسكتلندي قد قالوا إن على براون أن يكشف عن تفاصيل لقاءاته الوزارية وتعاملاته مع النظام الليبي قبل إطلاق سراح المقرحي الأسبوع المنصرم من قبل الحكومة الأسكتلندية.

غير أن سيف الإسلام القذافي حاول أن يلطف الأجواء بإصراره على أن اتفاقية نقل السجناء الموقعة من قبل رئيس الوزراء السابق توني بلير 2007 لا تمت بأي صلة لقرار الحكومة الأسكتلندية بالإفراج عن المقرحي لأسباب صحية وإنسانية.

ويعتزم المحافظون طرح أسئلة برلمانية تطالب براون بإجابات واضحة، حيث قال كاميرون "إن الأسئلة الحقيقية التي ما زالت بدون إجابات تتمحور حول ماهية التعاملات التي عقدتها البلاد مع ليبيا في قضية المقرحي".

والسؤال الآخر، حسب كاميرون، يتعلق برأي براون إزاء قرار عودة المقرحي إلى بلاده لأسباب إنسانية، "هو نفسه (أي المقرحي) لم يبدها لضحاياه".

رفض أسكتلندي
معظم الأسكتلنديين يرفضون قرار حكومتهم بالإفراج عن المقرحي (الفرنسية)
من جانبها نشرت صحيفة ديلي تلغراف نتائج استطلاع أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تشير إلى أن غالبية الأسكتلنديين يعتقدون أن قرار حكومتهم إطلاق سراح المقرحي الأسبوع الماضي كان خطأ.

وكان 32% فقط من أصل ما يزيد عن ألف شخص استطلعت آراؤهم، قد أيدوا قرار الحكومة الأسكتلندية الذي قيل إنه مبني على أسباب إنسانية نظرا لإصابة المقرحي بسرطان البروستاتا.

ويرى 70% ممن شملهم الاستطلاع أن ثمة عوامل أخرى ليست قانونية هي التي أثرت على قرار الحكومة الأسكتلندية.

لوكربي من الماضي
أما صحيفة يو أس أي توداي الأميركية فقد أشارت إلى مقابلة أجراها سيف الإسلام القذافي مع صحيفة أسكتلندية أكد فيها أن "الإفراج عن الرجل الوحيد الذي أدين في حادثة لوكربي يمهد الطريق أمام إبرام اتفاقيات بين بريطانيا وليبيا".

وقال في المقابلة إن "لوكربي أصبحت من الماضي، والخطوة القادمة ستكون مثمرة ومنتجة مع أدنبرة ولندن لا سيما أن ليبيا سوق نفطي واعد".

وتعليقا على مشاعر السخط في الولايات المتحدة الأميركية إزاء الإفراج عن المقرحي قال سيف الإسلام "ليس هناك ما يستدعي سخط البعض، فلماذا هم غاضبون؟ هذا رجل بريء ويحتضر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة