نحو إستراتيجية فلسطينية جديدة   
الخميس 1422/10/11 هـ - الموافق 27/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
الدوحة - الجزيرة نت
ركزت الصحف العربية الصادرة اليوم في لندن على الأوضاع السياسية في الأرض المحتلة داعية الفلسطينيين إلى انتهاج إستراتيجية جديدة من شأنها إرباك المنطق الشاروني وإحباط مسعاه لرفض التسوية, كما أبرزت نتائج الاتصالات التي جرت بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي أسفرت عن مذكرة تفاهم بين الجانبين.

إستراتيجية جديدة
ففي افتتاحيتها دعت صحيفة الشرق الأوسط الفلسطينيين إلى إستراتيجية جديدة
وقالت مع إعلان حركة الجهاد الإسلامي -بعد حركة "حماس"- قرارها الوقوف مع الإجماع الوطني الفلسطيني ووقف العمليات العسكرية في إسرائيل، يكتمل إعلان «حسن النيات» الفلسطينية حيال خيار الحل السلمي في المنطقة، من جهة، ويتأكد، من جهة أخرى موقع رئيس السلطة، ياسر عرفات، على مستوى القيادة الفلسطينية.
من الواضح أن مبادرة وقف إطلاق النار أتت من رئيس السلطة الفلسطينية، وكرة الحل السلمي أصبحت الآن في ملعب إسرائيل.


إن ما تشهده المنطقة هو استراتيجية مقاومة جديدة من شأنها إرباك «المنطق» الشاروني وإحباط مسعاه لرفض التسوية بداعي التركيز على مواجهة العنف

الشرق الأوسط

وأضافت "ولأن القرار الفلسطيني يأتي في وقت علّق فيه حزب الله اللبناني، أيضا، هجماته على القوات الإسرائيلية التي لا تزال تحتل أرضا لبنانية في مزارع شبعا، قد يعتقد البعض أن ما حصل، ميدانيا، هو شكل من أشكال «مهادنة» المحتل الإسرائيلي في حين أن ما تشهده المنطقة هو إستراتيجية مقاومة جديدة من شأنها إرباك «المنطق» الشاروني وإحباط مسعاه لرفض التسوية بداعي التركيز على مواجهة العنف.

وأوضحت أن ذلك القرار الفلسطيني يسحب من يد إرييل شارون والمتطرفين في حكومته ورقة استغلال الانتفاضة الفلسطينية كذريعة لارتكاب أقسى أشكال القمع والاضطهاد بحق الشعب الفلسطيني بداعي محاربة «الإرهاب».

وقالت الصحيفة إن نجاح الإستراتيجية الجديدة يتوقف، إلى مدى بعيد، على توفر شرطين أساسيين: الالتزام الجدي بقرار وقف إطلاق النار لحرمان أرييل شارون من أي ذريعة كانت للعودة إلى اجتياح أراضى السلطة وقصف المناطق الآهلة بالسكان المدنيين عشوائيا، وبتقديم الجانب الفلسطيني لخطة تسوية واحدة وموحدة.

وخلصت الصحيفة إلى القول "يبقى أن عودة الفلسطينيين إلى خيار التفاوض يستدعي عودة الولايات المتحدة أيضا إلى لعب دور «الراعي» المنصف للتسوية النهائية، انطلاقا مما سبق أن أعلنته عن التزامها بقيام دولة فلسطينية «قابلة للحياة»، كشرط أساسي لعودة السلام والاستقرار إلى الشرق الأوسط.

حديث مع عرفات



تصريحات رئيس أرييل شارون والمتحدثين باسمه ووزراء آخرين في حكومته ضدي، وكذلك الحصار الذي تفرضه إسرائيل على في مدينة رام الله وعلى الشعب الفلسطيني بشكل عام، خرق لاتفاقات أوسلو

عرفات-الشرق الأوسط

كما أجرت الشرق الأوسط حديثا مع الرئيس عرفات اعتبر فيه تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والمتحدثين باسمه ووزراء آخرين في حكومته، التي جاء فيها أنه أصبح خارج اللعبة، وكذلك الحصار الذي تفرضه إسرائيل عليه في مدينة رام الله وعلى الشعب الفلسطيني بشكل عام، خرقا لاتفاقات أوسلو.

وقال عرفات في حديثه إن "اتفاقية أوسلو تشير تحديدا إلى حرية الحركة.. حركة الناس والبضائع وحرية حركة المسؤولين الفلسطينيين. ولذلك فإن قرارات إسرائيل الأخيرة تمثل خرقا خطيرا لاتفاقيات أوسلو وغيرها من الاتفاقات الأخرى الموقعة، فضلا عن خرقها لحقوق الإنسان، المادة التاسعة من بروتوكول جنيف، وقرارات الشرعية الدولية".
ونفى الرئيس الفلسطيني صاحب الخبرة الطويلة -كما تقول الصحيفة- أن يكون قد توقع أن تفرض الحكومة الإسرائيلية حصارا عليه في مدينة رام الله في مساحة أقل من كيلومتر مربع، وتحرمه حتى من السفر إلى بيت لحم للمشاركة في قداس عيد الميلاد ناهيك من النشاطات السياسية في الخارج.

وردا على سؤال حول شعوره الشخصي تجاه كل ما نشر بخصوص استقالته وخلافته، قال عرفات إنه ليس دكتاتورا. وأضاف "لم أصل إلى منصب رئيس السلطة الفلسطينية عبر دبابة أو عن طريق انقلاب عسكري". وشدد عرفات في الحديث الذي أجري معه في مقره المحاصر في رام الله، على أن الشعب الفلسطيني اختاره "في انتخابات ديمقراطية ونزيهة أشرف عليها فريق دولي من المراقبين، مع مشاركة شخصيات دولية، كان من بينها الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر".

غياب عرفات

عرفات فوّت فرصة ذهبية لكسر الحصار المفروض على تحركاته، وإحراج غريمه أرييل شارون أمام العالم بأسره، وذلك عندما تراجع عن تهديداته بالذهاب إلى بيت لحم سيرا على الأقدام للمشاركة باحتفالات أعياد الميلاد

القدس العربي

أما صحيفة القدس العربي فقد تناولت غياب عرفات عن احتفالات بيت لحم وتراجعه عن قراره بالتحدي, فقالت فوّت الرئيس عرفات فرصة ذهبية لكسر الحصار المفروض على تحركاته، وإحراج غريمه أرييل شارون أمام العالم بأسره، وذلك عندما تراجع عن تهديداته بالذهاب إلى بيت لحم سيرا على الأقدام للمشاركة باحتفالات أعياد الميلاد المجيدة كعادته كل عام.

لكنها في الوقت نفسه انتقدت شارون وقالت ارتكب شارون حماقة كبري عندما أصر على منع الرئيس الفلسطيني من مغادرة مكتبه، وأدار ظهره لكل التدخلات الأميركية والأوروبية التي طالبته بالتراجع عن هذا القرار المتعجرف، وكان من الحكمة استثمار حالة الاستياء التي سادت العالم المسيحي من هذه الحماقة إلى أقصى درجة ممكنة، ولكن الفرصة ضاعت، وخرج شارون من المأزق حرا طليقا، بينما بقي الرئيس الفلسطيني في قفصه، تحت الإقامة الجبرية.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "كان باستطاعة الرئيس الفلسطيني أن يخرج في مظاهرة، وسط رجال الدين المسيحيين الذين جاءوا إلى مكتبه في زيارة تضامن، باتجاه مدينة بيت لحم، وليترك لقوات الجيش الإسرائيلي المرابطة على الحواجز أن تتولى عملية إعادته، أو قطع الطريق عليه، أمام عدسات تلفزيونات العالم بآسره، وفي ليلة عيد الميلاد المجيد. ولكن الرئيس الفلسطيني، وعلى غير عادته في استغلال اللحظة الإعلامية المناسبة والاستفادة منها سياسيا، لم يفعل ذلك، واكتفى بتوجيه خطاب متلفز إلى الأشقاء المسيحيين يهنئهم بأعياد الميلاد ويصف التصرف الإسرائيلي في منعه من مشاركتهم احتفالاتهم بأنه جريمة وإرهاب.

وخلصت الصحيفة إلى القول "فرصة ذهبية ضاعت لتعبئة الرأي العام المسيحي في الغرب والشرق ضد شارون وسياساته الإرهابية، والأخطر من هذا أن عدم تنفيذ التهديدات بالذهاب إلى بيت لحم، سجل سابقة على درجة كبيرة من الخطورة، وهي أن شارون بات يملك القرار فيما يتعلق بتحركات السلطة ورئيسها، في الحاضر والمستقبل، وأن أي تهديد فلسطيني مستقبلي لن يؤخذ بالجدية المطلوبة من قبل الرأي العام العالمي، وصناع القرار، ولا نعرف ما إذا كان رجال السلطة ومستشاروها يدركون هذه الحقيقة أم لا.

مذكرة فلسطينية إسرائيلية

ضمان وقف إطلاق النار الكامل, والبدء بتنفيذ خطة تينيت وتوصيات ميتشل وجمع الأسلحة وإنهاء الحصار والإغلاق وتجميد النشاطات الاستيطانية ووقف الاغتيالات والقتل وتوحيد قوات الأمن الفلسطينية

بنود رئيسية في مذكرة التفاهم-القدس العربي

وفي سياق التطورات السياسية قالت "القدس العربي" عرفات يطلع الأردن ومصر على مذكرة فلسطينية إسرائيلية". وذكرت تحت هذا العنوان إن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون أعلن أن اتصالات وزير الخارجية شمعون بيريز مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع (أبو العلاء) تجري بعلمه، فيما أوفد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اثنين من كبار المسؤولين لاطلاع القيادتين المصرية والأردنية على تطورات اللقاءات الفلسطينية - الإسرائيلية التي أسفرت عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين.

وجاء في مذكرة التفاهم أن الجانبين اتفقا على إنهاء العنف وإعادة عملية السلام إلى مسارها واستئناف المفاوضات وفقا للخطوات التالية: ضمان وقف إطلاق النار الكامل برعاية الولايات والبدء بتنفيذ خطة تينيت وتوصيات ميتشل بما يشمل محاربة الإرهاب وجمع الأسلحة وإنهاء الحصار والإغلاق وتجميد النشاطات الاستيطانية وتحويل الأموال الفلسطينية ووقف الاغتيالات والقتل وتوحيد قوات الأمن الفلسطينية تحت قيادة واحدة وذلك خلال ستة أسابيع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة