لماذا لم تصنف سجون إسرائيل بين الأسوأ عالميا؟ً   
الخميس 26/6/1436 هـ - الموافق 16/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:45 (مكة المكرمة)، 14:45 (غرينتش)

محمد عمران-غزة

لا تزال ذاكرة الأسير الفلسطيني المحرر فؤاد الرازم مثقلة بتفاصيل اعتقاله المزرية في سجون الاحتلال، فتجربة 31 عاماً قضاها متنقلاً بين المعتقلات كانت كافية ليخرج بنتيجة مفادها أن سجون الدولة العبرية أسوأ بكثير من تلك السجون المصنفة بأنها الأسوأ حول العالم.

ويجزم المحرر المقدسي المبعد لغزة -في إطار صفقة وفاء الأحرار- بأن السجون الإسرائيلية بمجملها عبارة عن مقابر للأحياء، بدءاً من مواصفات التصميم والإنشاء ومروراً بصنوف التعذيب الجسدي والنفسي وانتهاء بغياب أدنى مقومات الحياة الآدمية.

ويسرد أبو القاسم بعضاً من الحوادث التي تؤيد وصفه لسجون الاحتلال، فالطعام المقدم قليل كماً وسيئ نوعاً، إضافة لانتشار الفئران والقوارض والحشرات وحتى العقارب والثعابين، ناهيك عن الإهمال الطبي والقمع والتفتيش العاري ومنع الزيارة وغير ذلك.

ويعتبر أن اكتظاظ الأسرى، في الزنازين والغرف، يلخص جزءاً من عذابات سجون الاحتلال، حيث يتكدس عشرون أسيراً في غرفة بمساحة عشرين متراً من ضمنها المطبخ والحمام، بينما لا تسمح النافذة الصغيرة في الغرفة التي تغطى بحماية حديدية، بدخول الشمس أو الهواء بشكل طبيعي.

الرازم: الطعام المقدم قليل كماً وسيئ نوعاً إضافة لانتشار الفئران والقوارض والحشرات (الجزيرة)

قط بالشوربة
ولم تغب عن ذاكرة المحرر الخمسيني حادثة العثور على قط داخل قدر الشوربة التي تقدمها مصلحة سجون الاحتلال، بينما يؤكد أن الصراصير تتسبب للأسرى بحالة من التوتر النفسي لعدم قدرتهم على مكافحتها وإهمال مصلحة سجون الاحتلال، علاوة على مخاطرها الصحية.

ولا يقتصر السوء على نوعية الطعام المقدم للأسرى، لكنه يشمل الكميات المحدودة للغاية في عدة أحيان، كتقديم بيضة لأسيرين أو رغيفي خبز صغيرين لخمسة أسرى، وفق ما يؤكد الباحث في شؤون الأسرى رأفت حمدونة.

وفي الوقت الذي يستهجن فيه حمدونة -كغيره من نشطاء الحركة الأسيرة- عدم تصنيف أي من معتقلات الاحتلال ضمن السجون الأسوأ عالمياً وفق بعض الدراسات والتقارير، يؤكد أن معايير تصنيف تلك السجون أقل بكثير مما يحدث بإسرائيل.

ويقول للجزيرة نت إن مسببات تصنيف السجون تحمل سمة سيئة واحدة، لكن سجون الاحتلال تتوفر فيها معظم المواصفات السيئة، مضيفاً أن ذلك يدفع الأسرى لخوض إضرابات عن الطعام للمطالبة بحقوق، يجب أن توفرها مصلحة السجون وفق اتفاقيات جنيف.

وبينما يؤكد الأسير السابق توفر أسباب انضمام السجون الإسرائيلية للأسوأ عالمياً، كالازدحام وانتشار الجرذان، وسوء الطعام والحرمان من الرعاية الطبية، يصف عدم تصنيفها بغير المنطقي وبأنه تجميل غير مقبول لدولة محتلة.

حمدونة: مواصفات أسوأ سجون العالم تنطبق على معتقلات إسرائيل (الجزيرة)

الأسوأ بالعالم
ورغم إقراره بتقصير الفلسطينيين في فضح تردي الظروف الاعتقالية وغياب لجان التحقيق الأممية ومنع وسائل الإعلام من دخول السجون، يؤكد وجود غطاء سياسي من دول غربية عديدة تمنع إدانة الانتهاكات بالسجون الإسرائيلية.

ويؤكد حقوقيون أن الاحتلال يمتلك أسوأ سجون بالعالم، فممارسة التعذيب فيها تفوق ما حدث بسجن أبو غريب، وتتجاوز بشاعته ما يحدث بسجون سيئة السمعة حول العالم، كما أن دولة الاحتلال هي الوحيدة التي تشرع التعذيب بقوانين وفقاً للناشط الحقوقي صلاح عبد العاطي.

ويقول للجزيرة نت إن امتلاك إسرائيل لسجون خارج الأراضي المحتلة، وإجراءاتها القمعية تشكل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، مضيفاً أن بعض الإجراءات تتسبب في مقتل عدد من الأسرى وترتقي إلى حد جرائم الحرب.

ويشكل انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي فرصة كبيرة لمحاسبة منتهكي حقوق الأسرى بالسجون الإسرائيلية، وفق الخبير القانوني، الذي يؤكد توثيق مؤسسات محلية ودولية لهذه الانتهاكات وتحديد مقترفيها.

ويبين أهمية تجهيز ملف متكامل لتقديمه لمحكمتي العدل والجنائية الدوليتين، لمحاسبة المجرمين الإسرائيليين والحصول على التعويضات المدنية، لافتاً إلى ضرورة تكثيف الجهود لإقناع العالم من خلال الوقائع بسوء السجون الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة