الحمد: استثمار السيولة تحدٍ كبير للبنوك الإسلامية   
الأحد 1437/4/15 هـ - الموافق 24/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 3:03 (مكة المكرمة)، 0:03 (غرينتش)

حاوره: محمد بنكاسم

قال رئيس مجلس إدارة السوق المالية الإسلامية الدولية خالد الحمد إن ثمة تحديين رئيسيين يواجههما قطاع البنوك الإسلامية بعد مرور أربعين سنة على نشأته، وهما: إيجاد أدوات لاستثمار السيولة، ووجود كفاءات مؤهلة ترفع مستوى القطاع.

ورأى الحمد في حوار مع الجزيرة نت، أجري في العاصمة البحرينية المنامة، أنه لا تنافس ولا تعارض في عمل المؤسسات الأربع التي تضع المعايير ونماذج عقود المعاملات المالية للبنوك الإسلامية؛ إذ لكل منها دوره المختلف.

وشدد المتحدث على أن العديد من الصيغ الشرعية للتمويلات الإسلامية لم يتم استخدامها بشكل كبير من قبل المصرفية الإسلامية، إذ إن هناك تركيزا على عقود المرابحة.

وفي ما يلي نص الحوار:

 كيف ترى حصيلة البنوك الإسلامية بعد مرور أربعين سنة على نشأتها؟

الصيرفة الإسلامية بدأت في ستينيات القرن الماضي، وتطورت على مرّ العقود الأخيرة، خاصة الأربعة الأخيرة، وبدأ هذا التطوير في البحرين التي تبنت هذا القطاع وطورته بشكل أخذها إلى العالمية.

ورغم النواقص الموجودة في الصيرفة الإسلامية فإن الإنجازات محمودة، وهناك تحديات أمام القطاع؛ أولها وأكبرها إيجاد أدوات لاستثمار السيولة، وهو تحد معروف من البداية، ولكن لأسباب فنية ولوجستية وقانونية لم يتم حل هذا الإشكال، بيد أن هناك محاولات عديدة من قبل البنك المركزي في البحرين وماليزيا.

وأنشأت مؤسسات لإصدار صكوك، غير أن الطلب على السيولة أكبر من العرض، وهو تحد يؤثر على وتيرة نمو القطاع.

وأما التحدي الثاني للقطاع فهو وجود كفاءات، إذ ما تزال الحاجة كبيرة لتطوير برامج التأهيل الأكاديمي والتأهيل الفني، وقد قام صندوق الوقف في البحرين بمبادرات عديدة في هذا الجانب، وكذلك فعلت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (المعروفة اختصارا باسم الأيوفي) ومعهد البحرين للدراسات المالية والمصرفية.

كما نفذ الماليزيون أيضا مبادرات كبيرة في هذا المجال، ولكن ما زالت هناك الحاجة للمزيد من التطوير، فدون كفاءات مؤهلة سيصعب على الصيرفة الإسلامية الذهاب بعيدا، خاصة أن أصول القطاع تقترب من تريليوني دولار.

 تتكرر الدعوات إلى إبداع البنوك الإسلامية منتجات جديدة وأصيلة تلبي الحاجيات، وليست منقولة من البنوك التقليدية، فكيف ترى هذا الأمر؟

التطور الذي حققته الصيرفة التقليدية لا يمكن تجاهله، فقد تطور هذا القطاع على مدى عقود طويلة، وتم تدارس ووضع حلول للكثير من المخاطر والتحديات، وعندما جاءت الصيرفة الإسلامية في ستينيات القرن الماضي استندت إلى ما تم إنجازه، ومن الصعب أن تحدث تغييرا جذريا في القطاع المصرفي، ولا بد أن تكون هناك برامج لتعريف الناس بمنتجات الصيرفة الإسلامية.

وثمة العديد من الصيغ الشرعية مثل المشاركة والاستزراع والسَلم التي لم يتم استخدامها بشكل كبير، فالتركيز كله كان على عقود المرابحة.

 حتى المضاربة التي تعد أداة استثمارية قوية لا مثل استخدامها سوى 5% من مجموع معاملات المصارف الإسلامية، لماذا؟

هناك مضاربة على الأصول ومضاربة على المطلوبات، والطلب على الثانية أكبر لأن الودائع التي تستلمها المصارف الإسلامية كلها تتم بعقود مضاربة وعقود وكالة، وأكثر المرابحات كان في الأصول، والقليل من الدول والمؤسسات تجري مرابحات عكسية على المطلوبات.

 كشف التقرير الذي عرضته مؤسسة تومسون رويترز في ديسمبر/كانون الأول 2015 عن ضعف في الجانب المتعلق بالمسؤولية الاجتماعية لدى البنوك الإسلامية، فإلى ماذا يرجع ذلك؟

لا بد للمؤسسات الإسلامية أن تقوم بدور إعمار الأرض، ولا بد أن يتحقق هذا الأمر في مشاريع البنوك الإسلامية، ولا بد أن تكون هناك شراكات مع جميع القطاعات لإعمار الأرض، وهي كلمة كبيرة لها جوانب اقتصادية واجتماعية.

وأي استثمار أو تمويل تدخل فيه البنوك الإسلامية لا بد أن يكون له هدف يصب في إعمار الأرض.

 لماذا يظل حضور البنوك الإسلامية ضعيفا في مجالات مثل التمويل الأصغر وتمويل الفقراء وتمويل التجارة والشركات الصغيرة والمتوسطة والإدماج المالي؟

دون شراكة قوية بين القطاعين العام والخاص لا يمكننا تلبية الحاجيات في مجال الشمول المالي والتمويل الأصغر والشركات المتوسطة والصغيرة، وتوفير الخدمات المالية الأساسية لعامة الشعب، فالكثير من الأفراد في دول عديدة لا يستطيعون فتح حسابات بنكية.

 إذن أنت متفق على أن الحصيلة في مجال المسؤولية الاجتماعية ما تزال ضعيفة؟

نعم، ما يزال الطلب كبيرا؛ ففي البحرين مثلا أنشئت مؤسسات عديدة مثل "تمكين" و"إنجاز"، وتعمل هذه المؤسسات على صقل مهارات ووضع أنظمة لهذه القطاعات، فمؤسسة "تمكين" تغطي جزءا من المخاطر لتشجيع البنوك الإسلامية على الدخول في المشاريع الصغيرة، أو تقديم تمويلات لا تستطيع تقديمها البنوك التقليدية.

 كيف تتعامل البنوك الإسلامية عند عجز الشركات الصغيرة والمتوسطة عن تقديم ضمانات مقابل الحصول على تمويلات؟

في البحرين هناك شراكة قوية بين مؤسسة "تمكين" والبنوك الإسلامية والتقليدية، التي تقدم قروضها للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأثمرت هذه الشراكة توقيع أكثر من 11 مؤسسة اتفاقية مع "تمكين" لكي تضمن الأخيرة في حال وقوع تلكؤ في السداد، ولدى البنوك نظام الرقابة ونظام إدارة المخاطر خاصة بالقطاعات الاقتصادية الصغيرة.

 ماذا عن الوضع في باقي الدول العربية والإسلامية؟

الكثير من الدول اعتمدت برامج لما تم في البحرين، ومن المهم أن تأخذ الدول زمام القيادة، لأن قطاع الشركات المتوسطة وصغيرة الحجم يمثل الجزء الأكبر من حيث عدد الشركات، إذ كان التركيز في الماضي على الشركات الكبيرة، وتم نسيان الشركات الصغيرة، في حين أن الأخيرة كنز لتقليص نسب البطالة، فإذا تم تشجيع هذه الشركات تستطيع التغلب على البطالة.

 هناك أربع مؤسسات تنظيمية لقطاع التمويل الإسلامي في العالم، ثلاث في البحرين وواحدة في ماليزيا، فهل هناك تكامل أم تنافس بين هذه المؤسسات؟

في الوقت الحاضر لا يوجد تضارب في المصالح والوظائف بين المؤسسات الثلاثة، فلكل منها وظيفة خاصة بها، فمثلا الخدمات المالية الإسلامية (المعروفة اختصارا باسم "أي أف أس بي" IFSB) في ماليزيا مختصة بوضع معايير رقابية تعتمدها البنوك المركزية لعدة قطاعات في التمويل الإسلامية، مثل التكافل وأسواق رأس المال والبنوك والصناديق الاستثمارية.

وأما السوق المالية الإسلامية فهي معنية بتطوير مستندات لعقود إسلامية وتطوير ممارسات في القطاع، و"الأيوفي" معنية بتطوير المعايير الشرعية التي تستخدم في مرحلة لاحقة لتطوير المعايير المحاسبية.

وتمثل مؤسسة "سيبافي" تجمعا للبنوك والمؤسسات الإسلامية من أجل تأهيل وتطوير الموارد البشرية، وهي تركز على تطوير برامج تدريبية للبنوك الإسلامية، وما زالت تلك المؤسسة مستمرة في هذا المجال، وزاد نشاطها الدولي، لا سيما مع حدوث تغيير في إدارتها.

 ولكن هل هناك تنسيق واجتماعات بين هذه المؤسسات؟

هناك تنسيق بين المؤسسات الأربع، وثمة أعضاء مشتركون في مجالس إدارات هذه المؤسسات، كما تعقد اجتماعات تحت رعاية البنوك المركزية أو صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، وأيضا تحت مظلة البنك الإسلامي للتنمية، وهذا الأخير أنجز دراسة حول كيفية تطوير هذه المؤسسات، ويجري الانتهاء من هذه الدراسة من أجل وضع خطة عملية للتطوير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة