واشنطن تستدرك نفوذها في آسيا الوسطى   
الخميس 1426/9/4 هـ - الموافق 6/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)
 
بدأت مسألة القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة بأنحاء متفرقة من العالم تلقي بظلالها على علاقات واشنطن مع الدول التي تحتضن هذه القواعد لا سيما آسيا الوسطى، وتنذر بمزيد من التصعيد معها.
 
فالنفوذ الأميركي في هذه المنطقة بدأ يشهد تراجعا ملحوظا, وسط مخاوف المسؤولين الأميركيين من خسارة موقع إستراتيجي تعتمد عليه واشنطن في حملتها المسماة الحرب على الإرهاب.
 
ولخص هذا التراجع موقف أوزبكستان من القاعدة الجوية الأميركية "كارشي خان أبا" والتي تستخدمها الولايات المتحدة في دعم عملياتها العسكرية لملاحقة عناصر حركة طالبان بأفغانستان.
 
فالرئيس الأوزبكي إسلام كريموف يصر على إزالة القاعدة العسكرية الأميركية من بلاده, وأمهل واشنطن 180 يوما احتجاجا على الموقف الأميركي من أحداث أنديجان في مايو/أيار الماضي.
 
ويعد هذا الموقف غير مسبوق من أوزبكستان التي تعتبر حليفا إستراتيجيا لواشنطن فيما تسميه حربا على الإرهاب. وقد سمحت أوزبكستان للولايات المتحدة باستخدام هذه القاعدة الجوية مباشرة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
 
ويرى مراقبون أن هذا الموقف قد يشكل نقطة تحول في توجهات دول آسيا الوسطى عموما، لا سيما بعد الاتهامات التي تقول إن واشنطن قدمت دعما للثورات الأخيرة في أوكرانيا وجورجيا وقرغيزستان.
 
تحرك أميركي
ومن هذا المنطلق بدأت الولايات المتحدة تحركاتها لإعادة إحياء علاقاتها مع دول آسيا الوسطى -التي شهدت تغييرات سياسية جذرية متسارعة- من خلال سياسة الترغيب والترهيب.
 
وتستعد وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس للعب هذا الدور، من خلال جولة تقوم بها الأسبوع المقبل لدول المنطقة حاملة معها بعض المحفزات الاقتصادية.


 
وعلق المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك على الزيارة قائلا إن "الرسالة العامة هي مساندة التغيير والإصلاح الاقتصادي الحاليين".
 
وستشمل جولة رايس الدول التي تنتشر فيها قواعد عسكرية مثل أفغانستان وقرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان, ولكنها ستستثني جمهورية أوزبكستان للضغط عليها للتراجع عن موقفها بطرد القوات الأميركية.
 
وفي هذا المقام شدد أحد المسؤولين بالخارجية الأميركية على أن واشنطن "لن تكافئهم (أوزبكستان) بزيارة بعد أن طردونا".
 
وعزز ذلك قرار الشيوخ الأميركي تأجيل دفع مستحقات لأوزبكستان مقدارها 23 مليون دولار مقابل استخدام القاعدة الجوية الأميركية على أرضه، واعتبر أنها حكومة فاسدة وقمعية.
 
صراع النفوذ
وتتبع جولة رايس زيارة يقوم بها وزير الدفاع  دونالد رمسفيلد، من شأنها التركيز -حسب بعض المراقبين- على مصالح واشنطن العسكرية في ظل التنافس مع روسيا والصين على بسط النفوذ بآسيا الوسطى.
 
ولقطع الطريق عليهما، أكد وزير الدفاع الأميركي "أنه ليست هناك نية لسحب قواتنا من قرغيزستان وأوزبكستان".
 
فلا تخفي موسكو استياءها من الوجود الأميركي في فنائها الخلفي، وتعتبر القواعد العسكرية الأميركية طعنة في قلب إرث الاتحاد السوفياتي السابق.
 
أما بكين فيتركز قلقها حول مصادر الطاقة، فالزيادة الهائلة في قدراتها الصناعية أدرجتها ضمن ثاني مستهلك للطاقة في العالم مما يجعل نظرها يتركز على نفط آسيا الوسطى.
 
وتدرك واشنطن أهمية الصراع، وتتهم كلا من الصين وروسيا بالمحاولة "عن طريق التخويف" لحمل دول آسيا الوسطى على المطالبة بجدول زمني لإزالة القواعد الأميركية.
 
ويرى مراقبون أن أهمية هذه القواعد العسكرية في المنطقة -التي تشهد اكتشافات نفطية هامة- تكمن في ضمان إبرام صفقات مستقبلية لاستخراج النفط مع شركات أميركية، وقطع الطريق على شركات أخرى مثل الشركات الصينية.
___________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة