حلويات العيد.. تقليد سوري مستمر رغم الحرب   
الجمعة 9/12/1435 هـ - الموافق 3/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

ليس عليك سوى أن تمر في أزقة دمشق القديمة قبل العيد بأيام، لتشم روائح الحلويات الدمشقية كالمعمول المحشو بالتمر والفستق الحلبي والجوز، تفوح من البيوت مع اقتراب أول أيام عيد الأضحى المبارك.

ويعود تقليد صناعة الحلويات الشرقية في العاصمة السورية دمشق إلى القرن التاسع عشر، حيث اشتهر صانعوها المعروفون باسم "البغجاتية" بالتفنن في صناعة الأنواع المختلفة منها كالبقلاوة والمبرومة والكنافة والوربات.

وقبيل حلول عيدي الفطر والأضحى، تسارع ربات البيوت إلى شراء مستلزمات الحلويات وصناعتها، في حين تتجه العائلات ميسورة الحال إلى شراء الحلويات الجاهزة.

محلات الحلويات تتسابق في صناعة
أشهى الأصناف قبل الأعياد
(الجزيرة نت)

تقليد ثابت
ولا يكاد بيت من بيوت دمشق يخلو من حلويات العيد مهما كان وضعه المادي، إذ لا تغيب هذه الحلويات إلا لمكروه أو مصاب ألم بالعائلة.

وتستقبل العاصمة دمشق عيد الأضحى هذا العام على وقع المعارك الدائرة على أطرافها والتوتر المتزايد داخلها، وهو ما يغيّب أبسط مظاهر الاحتفال عن بيوتها وشوارعها.

ومع ذلك تأبى معظم العائلات أن تتخلى عن تقليد صناعة أو شراء الحلويات رغم الأوضاع المعيشية الصعبة، رغبة منها في الاحتفاظ ببهجة العيد وإن كانت في أدنى درجاتها.

وخلال جولة للجزيرة نت في سوق الجزماتية بحي الميدان الذي يضم أكبر وأهم محلات صناعة الحلويات، لم نجد الزخم المعتاد في هذا السوق، إذ لم يعد يعج بالمارة والمشترين خلال الأيام التي تسبق العيد، واشتكى أكثر الباعة من ركود كبير سببه الارتفاع الهائل في الأسعار.

أصحاب المحلات يشتكون من
ارتفاع أسعار المواد الأولية
(الجزيرة نت)

مواد مكلفة
أبو ياسين (صاحب محل حلوى) يؤكد أن أسعار الحلويات قد زادت كثيرا في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام.

وأضاف أبو ياسين للجزيرة نت أن معظم المارة يسألون عن الأسعار ويفاجَؤون بارتفاعها فيعزفون عن الشراء.

وتساءل "ما العمل إن كانت أسعار المواد الأولية في ارتفاع مستمر؟"، مضيفا أن سعر كيلو الجوز نحو 2500 ليرة سورية (13 دولارا)، والفستق الحلبي 4000 ليرة، ناهيك عن سعر السمن العربي والمستلزمات الأخرى، على حد قوله.

أما أبو بدر -الذي ترتفع الأسعار في محله عن باقي المحلات بنسبة كبيرة- فيقول إنه حريص على استخدام أجود أنواع السمن والطحين والسكر والمكسرات، ورغم ارتفاع سعر الكيلوغرام الواحد من المعمول لديه ليصل إلى خمسة آلاف ليرة سورية، فإن بعض الزبائن ما زالوا يقصدون محله بشكل خاص للشراء.

وعن مدى تمسك السوريين بمظهر الحوليات في العيد، تقول أم أيمن إنها اعتادت التسوق سنويا من سوق الجزماتية، وإنه رغم دفعها قرابة 15 ألف ليرة سورية لشراء حلويات العيد، فإنه تقليد يستحيل على عائلتها الاستغناء عنه.

وتضيف أم أيمن للجزيرة نت "إلى جانب المعمول نشتري الهريسة والحلويات الشرقية، والعيد لا يعد عيدا إن لم نشتر الحلويات".

عيد ومعاناة
من جهتها لا تملك أم ماهر ما يمكّنها من شراء الحلويات الجاهزة، لذا تحضّرها في المنزل مستعينة بمعداتها التقليدية وخبرتها الطويلة.

وتقول أم ماهر للجزيرة نت "رغم أوضاعنا الاقتصادية الصعبة فإن حلويات العيد لها بهجة خاصة، وحرصت أنا وزوجي على توفير بعض النقود لتحضير المعمول والكنافة قبل العيد بأيام، علّنا نتمكن من إدخال بعض الفرحة على قلوب أطفالنا".

ويرى الناشط عمر الشامي أن معاناة السكان في العاصمة السورية تزداد يوما بعد يوم خاصة من الناحية الاقتصادية، حيث توقفت معظم الأعمال وزادت نسبة البطالة بشكل كبير، كما أن أغلب الأسر فقدت ممتلكاتها ومحالها ومنازلها.

وختم حديثه قائلا "لا يزال سكان دمشق مصرين على المحافظة على عاداتهم وتقاليدهم حتى البسيطة منها، ربما إصرارا منهم على تحدي الحرب، أو أملاً بتوقف المعارك واستعادة مظاهر حياتهم الطبيعية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة