وسائل استجواب بريطانية غير قانونية   
الثلاثاء 18/11/1431 هـ - الموافق 26/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:20 (مكة المكرمة)، 14:20 (غرينتش)

الجيش البريطاني متهم بقتل مدنيين عراقيين (الأوروبية-أرشيف) 

كشف تقرير حصري لصحيفة غارديان عن كتيبات تحتوي على تعليمات بريطانية لاستجواب المعتقلين بواسطة أساليب غير قانونية مثل التهديد
والحرمان الحسي والتعرية، وهي أمور تتنافى وقوانين معاهدة جنيف.

ويقول كاتب المقال إيان كوبين إن التعليمات التي صيغت بصورة سرية في السنوات الأخيرة توجه المحققين بأن عليهم أن ينزلوا بالمعتقلين ألوان الهوان والخوف والتشتت الذهني والإرهاق والقلق والهلع، وتبين الكتيبات التي جرى الكشف عنها، الوسائل التي تمكن المحققين من الوصول إلى تلك الغايات.

أحد الكتيبات التي وضعت في سبتمبر/أيلول عام 2005 تخاطب المحققين العسكريين بالقول "عرّوهم. أتركوهم عراة إذا لم يتعاونوا". كتيب آخر أعد في نفس الفترة تقريبا يوجه المحققين إلى استخدام عصّابة العينين لوضع المعتقل تحت ضغط نفسي.

كتيب آخر أعد في فترة لاحقة عام 2008 يوصي بأن يتم الاحتفاظ بالمعتقلين الخاضعين للتحقيق في حالة من عدم الارتياح الجسدي، ويذهب الكتيب إلى حد وصف الحرمان الحسي بالقانوني، كما يحث بشدة على تعرية المعتقلين.

أدوات حيوية
"
تنص معاهدة جنيف لعام 1949 على عدم جواز استخدام أي نوع من القهر الجسدي أو المعنوي للحصول على المعلومات من السجناء والمعتقلين
"
ويمضي الكاتب بالقول إن كتيبات أعدت في وقت قريب نسبيا تصف عصّابات الأعين وسدادات الأذن وأكياس الرأس البلاستيكية هي مواد حيوية للمحقق العسكري. وتتطرق إلى مسألة النوم بالقول إنه في الوقت الذي يجب أن يسمح للمعتقل بالحصول على ثماني ساعات من النوم كل يوم، فإنه يجب ألا يحصل المعتقل على أكثر من أربع ساعات من النوم المتواصل، كما ينصح الكتيب بأن يقول المحققون لمعتقليهم إنهم سيقبعون في السجن إلى ما لانهاية حتى يجيبوا على الأسئلة الموجهة إليهم.

ومعلوم أن معاهدة جنيف لعام 1949 تنص على عدم جواز استخدام أي نوع من القهر الجسدي أو المعنوي للحصول على المعلومات من السجناء والمعتقلين.

ويقول الكاتب إن كافة الكتيبات قد صدرت بعد وفاة بهاء موسى -موظف الاستقبال في أحد فنادق البصرة، الذي عُذِّبَ حتى الموت على أيدي الجنود البريطانيين عام 2003- كما أن بعضها قد أعدّت بعد التحقيق الذي أطلقه الجيش البريطاني عام 2008 في موضوع تعذيب المدنيين العراقيين.

وكانت غارديان قد قالت الشهر الماضي إن الجنود البريطانيين قد يكونون متورطين في مقتل مدنيين عراقيين غير بهاء موسى. من ضمن الضحايا رجل من المعتقد أن يكون قد ركل حتى الموت على متن طائرة مروحية بريطانية وآخر قتله رصاص الجنود البريطانيين بعد تورطه في حادث مروري بينما يعتقد أن شابا في التاسعة عشرة من عمره مات غرقا عندما ألقاه الجنود البريطانيون في أحد الأنهر.

"
وفي الوقت الذي تنهي الكتيبات عن اللجوء إلى التعذيب نهيا تاما، تعود لتنصح المحققين باستخدام أساليب سوء المعاملة، كأن يقرّب المحقق وجهه من وجه المعتقل ويطلق عليه أنواع السباب والصراخ والتهديد والوعيد لزرع الهلع في نفسه
"
وينبه الكاتب إلى جلسة المحكمة المرتقبة الشهر المقبل حيث اشتكى مائة عراقي للمحاكم البريطانية من تعرضهم للتعذيب على أيدي الجنود البريطانيين، ويكاد يجزم أن القضاة في المحكمة لا يعلمون بأمر الكتيبات بعد لأنها أعدت بصورة سرية وخصيصا للمحققين العسكريين.

سرية الإجراءات
ويعود الكاتب لاستعراض محتوى الكتيبات التدريبية ويقول إنها تنصح المحققين بأن ينفذوا ما ورد فيها بصورة سرية لأن المحققين البريطانيين قد تعرضوا في السابق للتحقيق والمساءلة. وتنصح الكتيبات بأن يختار المحققون أمكنة قذرة وقبيحة المنظر لتنفيذ مخططاتهم مثل حاويات الشحن البحري أو أي مكان معزول وبعيد عن أعين الصحافة.

وفي الوقت الذي تنهي الكتيبات عن اللجوء إلى التعذيب نهيا تاما، تعود لتنصح المحققين باستخدام أساليب سوء المعاملة، كأن يقرّب المحقق وجهه من وجه المعتقل ويطلق عليه أنواع السباب والصراخ والتهديد والوعيد لزرع الهلع في نفسه.

ويورد الكاتب سؤالا إلى المتحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية عن رأيه في ما ورد في كتيبات تدريب المحققين التي كشف النقاب عنها فقال "التحقيق في قضية بهاء موسى يفحص بدقة الأساليب المتبعة في وزارة الدفاع لاستجواب المعتقلين، وهذا يشمل التدريب على الأسئلة التكتيكية والاستجواب، وقد أعطيت الوزارة أدلة على وجود خروق. إنه لمن غير المناسب أن نناقش الأدلة على الملأ، ولكن الوزارة تتعلم كل درس ممكن من قضية بهاء وتعطي التحقيق كل دعمها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة