مبالغات كلامية في التصريحات الأميركية   
الخميس 1422/7/10 هـ - الموافق 27/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

واشنطن-الجزيرة نت
واصلت الصحافة الأميركية تركيزها على تفاعلات الهجمات على نيويورك وواشنطن وما يعتقد أنه السبب في القيام، حيث نشرت الصحف تقارير وآراء تتضمن نقدا للطريقة التي تعالج بها حكومة الرئيس جورج بوش هذه القضية.

إرهاب بيولوجي
صحيفة نيويورك تايمز قالت في افتتاحية لها "يجب أن نكون واقعيين بشأن أخطار الإرهاب بالأسلحة البيولوجية وطرق مقاومتها، فرغم ما يقال بأن طالب الكيمياء قادر على إنتاج أسلحة فتاكة، فإن الأمر ليس بهذه السهولة. وهذا لا يعني أن مجموعة كشبكة أسامة بن لادن ستفشل بالضرورة في الحصول على أسلحة فتاكة، ولكنها قد تواجه في ذلك مصاعب كبيرة".


إن الأخطار قد تتزايد إذا قام علماء روس بتقديم خبراتهم وما لديهم من مواد وأجهزة إلى الإرهابيين، أو إذا قدمت دولة كالعراق مساعدات حيث إن لديها مشاريع أسلحة بيولوجية

نيويورك تايمز

وأشارت الصحيفة إلى أن الأخطار قد تتزايد إذا قام علماء روس بتقديم خبراتهم وما لديهم من مواد وأجهزة إلى الإرهابيين، أو إذا قدمت دولة كالعراق مساعدات للإرهابيين، حيث إن لديها مشاريع أسلحة بيولوجية.

وقالت إنه رغم اختلاف الآراء بشأن احتمال حدوث هجوم بيولوجي أو كيماوي على الولايات المتحدة في المستقبل المنظور، إلا أن على البلاد تقوية دفاعاتها. وتحاول الحكومة الأميركية الآن القضاء على خلايا الإرهاب قبل أن تقوم بضربتها، ولكن عليها أيضا أن تزيد من جهودها كي تضمن أن لا يقوم العلماء الروس الفقراء ببيع الأسرار أو الأسلحة لمن يدفع.

مبالغات كلامية
أما صحيفة شيكاغو تريبيون فقد اعتبرت أن تعبير الحملة الصليبية الذي كان ورد على لسان الرئيس بوش قد أتى له بتأييد أكثر اتساعا مما توقع ولأسباب لم تكن في حسبانه.

وقالت الصحيفة إن أسباب ذلك أن للآخرين جميعا حروبهم ضد الإرهاب وهم يرغبون في أن تنضم إليهم الولايات المتحدة أو أن تشيح بنظرها عما يقومون به ضد إرهابييهم، ومن هؤلاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون الذي قام بهجمات على مواقع السلطة الفلسطينية في الساعات التي أعقبت هجمات نيويورك وواشنطن، ووصف شارون ياسر عرفات بأنه بن لادن آخر يتوجب على أميركا وإسرائيل أن تتعاونا في القضاء عليه.

وقد رفضت واشنطن تلك المقارنة، وهي تعلم أنها إذا أرادت تعاون العرب في موضوع بن لادن فيجب عليها عزل شارون. وقد وضعت واشنطن ضغوطا على عرفات أيضا، وقد قام عرفات بإدانة الإرهاب ولكنه لم يكن مقنعا في أقواله.


كانت الهجمات موجهة ضد الولايات المتحدة ولأسباب محددة، وضد سياسات أميركية جرى تنفيذها على مدى سنوات

شيكاغو تريبيون

وقالت الصحيفة إن الصين بدورها تعتبر تايوان "انفصالية وإرهابية"، والهند تعتبر المقاتلين في كشمير إرهابيين، وتركيا تعتبر المقاومة الوطنية الكردية إرهابية، وتقول صربيا إن لبن لادن فروعا في البوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا.

وحتى الجيش الجمهوري الإيرلندي الذي كانت كوادره إلى وقت قريب تدرب ثوار كولومبيا والذي يضم تاريخه حوادث قصف البنايات العالية، رأى أن من المفيد التعبير عن أسفه للهجمات التي وقعت على البنتاغون وعلى مركز التجارة العالمي.

وقالت الصحيفة إن المبالغات الكلامية بشأن "حروب صليبية أو حملات شديدة" و"القضاء" على الدول التي ترعى الإرهاب، ليست أخطاء سياسية فقط، وإنما تفتح المجال لانتهازية الآخرين واستغلالهم، وتربك الأميركيين أنفسهم أيضا.

وأكدت الصحيفة أن الهجمات التي حدثت لم تكن ضد "الحضارة الغربية" كما يقول بوش والمحيطون به، أو أنها كانت ضد الذين "يثمنون الحرية". لقد كانت تلك الهجمات موجهة ضد الولايات المتحدة ولأسباب محددة، وضد سياسات أميركية جرى تنفيذها على مدى سنوات. وقد يعتقد الأميركيون أن تلك السياسات كانت محقة ومبررة، وقد يرون غير ذلك. ولكن عليهم أن يتحملوا مسؤوليتها وأن يقبلوا نتائجها.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول إن ما جرى يوجب علينا أن ننظر في ما قمنا به في الماضي وما يجب علينا القيام به الآن. ولن يحدث ذلك إلا بعد أن ينجلي الغبار ويحدث الانتقام. ولكن المشكلة هي في احتمال عدم حدوث ذلك.

صوت العقل

العقاب الحقيقي يأتي بمقاومة الإرهاب ووضع جميع مقدرات البلاد ضد الإرهاب وليس في حرب

كريستيان ساينس مونيتور

وجاء في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن بعض استطلاعات الرأي تشير إلى أن 85% من الأميركيين اليوم يؤيدون الحرب. وقالت إن الإصغاء إلى صوت العقل من الأهمية بمكان، وقد سارع وزير الخارجية كولن باول إلى تذكير الأميركيين بأن الحرب صعبة عندما لا يكون للعدو أرض أو دفاعات أو أهداف عسكرية.

لقد أعلن كل رئيس أميركي منذ ريتشارد نيكسون حربا على المخدرات، وقالوا جميعا بأنهم سينتصرون؛ لأن أسلافهم فشلوا. إن فكرة الحرب على المخدرات تعني أننا قادرون على القضاء على المشكلة، وهذا ما يؤدي بنا إلى الفشل.

وقبل نيكسون كان جونسون قد أعلن حربا على الفقر، وكانت تلك الحروب "أفكارا" يقوم فيها الزعماء باستخدام التعبيرات اللغوية للحصول على التأييد السياسي وكذلك الميزانيات الضخمة لإنفاقها، أما الآن فإن فكرة الحرب تعني القتال، وهو أمر خطر ويحمل في ثناياه مخاطر سياسية.

إن الـ85% من الأميركيين الذي يؤيدون الحرب يتوقعون النصر، وإذا كان الانتصار رمزيا فستكون الحرب بمثابة لهو علاجي فقط. واختتمت الصحيفة مقالها بالقول إن العقاب الحقيقي يأتي بمقاومة الإرهاب ووضع جميع مقدرات البلاد ضد الإرهاب وليس في حرب.

مكسب إستراتيجي

إن وقف إطلاق نار ناجحا بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيكون كسبا إستراتيجيا رئيسيا لإسرائيل وللحكومة الأميركية

واشنطن

وقالت صحيفة واشنطن في افتتاحيتها "إن الهجمات التي حصلت في نيويورك وواشنطن قدمت فرصة للحد من تصاعد العنف الذي مضى عليه أكثر من عام في الشرق الأوسط، والعودة إلى عملية سياسية. وقد يعي ياسر عرفات أنه غير قادر على أن يكون مع الجانب الخطأ في حرب تكون الولايات المتحدة طرفا فيها".

وأضافت الصحيفة تقول "إن وقف إطلاق نار ناجحا سيكون كسبا إستراتيجيا رئيسيا لإسرائيل وللحكومة الأميركية. وقد يرغب عرفات في أن يظهر للعالم بأنه ليس إرهابيا. إن شارون لا يخسر شيئا في فرض هذا الاختبار على عرفات ورؤية ما إذا كان التوصل إلى هدنة أمرا ممكنا أم لا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة