فلسطينيو الأغوار يعانون التهجير والإجراءات العنصرية   
الجمعة 1427/11/17 هـ - الموافق 8/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:09 (مكة المكرمة)، 23:09 (غرينتش)

الاحتلال هدم منزل كنعان ثلاث مرات ويحرمه من تسويق إنتاجه الزراعي (الجزيرة نت)
عوض الرجوب-الأغوار
يتعرض الفلسطينيون بمنطقة الأغوار، على الضفة الغربية لنهر الأردن، منذ عقود لأقسى أشكال العنف والاضطهاد والتطهير العرقي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وباتوا محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية.

إجراءات الاحتلال بحق السكان لم تتوقف على مصادرة 99% من مساحة منطقة الأغوار، بل تجاوزت ذلك إلى حرمان من بقي متمسكا بأرضه من أبسط الخدمات، واتخاذ إجراءات عقابية ضدهم لأقل الأسباب.

وفي خضم الملهاة السياسية الفلسطينية، يتواصل مسلسل التهجير القسري والإجراءات العنصرية بحق السكان الفلسطينيين بتلك المنطقة التي تزيد مساحتها على 1.5 مليون دونم من الأراضي الخصبة.

بيوت من الطين
يعتبر البناء من أهم الممنوعات على فلسطينيي الأغوار، كما يحرمهم الاحتلال من شبكات الكهرباء والعيادات الصحية والمدارس، مما دفع الكثيرين منهم إلى السكن في بيوت بدائية أو هجرة تلك الجنة الخضراء قسرا إلى مناطق أخرى.

وتشكل قرية فروش بيت دجن (20 كلم إلى الجنوب من مدينة نابلس) نموذجا حيا لمعاناة سكان الأغوار، فقد صودرت المساحة الأكبر من أراضيها، وتراجع عدد سكانها خلال السنوات الأخيرة.

وكشف رئيس المجلس المحلي، خضر أبو حنيش، في تصريح للجزيرة نت، تراجعا حادا بعدد السكان، مشيرا إلى أن عدد طلبة المدرسة الأساسية والوحيدة بالمنطقة تراجع من 250 طالبا وطالبة عام 1999 إلى 170 خلال العام الدراسي الحالي.

ويقول أبو حنيش، إن مساحة القرية تصل إلى 14 ألف دونم منها 11 ألفا تمت مصادرتها من قبل الاحتلال، وفي المساحة المتبقية يسكن الأهالي بيوتا من القش والصفيح والطين والكرتون بعضها لم يسلم من الهدم.

ويضيف أن إجراءات الاحتلال تجاوزت مسألة المنع من البناء والخدمات الأساسية إلى محاربة المزارعين في قوت يومهم، من خلال هدم برك تخزين المياه، وفرض إجراءات معقدة على تسويق منتجاتهم بالضفة الغربية، ومنع السيارات التي تحمل لوحات تسجيل إسرائيلية من نقل منتجاتهم إلى داخل الخط الأخضر.

وناشد رئيس المجلس القروي، المنظمات الدولية المعنية بمحاربة التمييز العنصري والاضطهاد العرقي، توثيق انتهاكات الاحتلال بمنطقة الأغوار، والعمل على توفير الحد الأدنى من احتياجات السكان لتثبيتهم في أملاكهم.

الزائر لمنطقة الأغوار لا يجد من البناء سوى ما شيد قبل مجيء الاحتلال عام 1967.

ويعتبر محمود إبراهيم واحدا من المحظوظين القلائل، حيث يقيم بأحد هذه المساكن ويشرف على المسجد الوحيد بالمنطقة، بينما يقيم باقي إخوانه في عرائش وبركسات شيدت من الزنك.

أصحاب البساتين الخضراء يسكنون بيوتا من الطين ويمنعهم الاحتلال من البناء (الجزيرة نت)
اضطهاد وملاحقة
ويقول كنعان محمد كنعان، وهو من سكان القرية وصاحب مزارع من الحمضيات والخضار، إن السكان محرومون من شبكة الكهرباء رغم أنها تمر من أراضيهم، ويستخدمون مولدات الكهرباء لساعات خلال الليل.

ويمنع السكان -والكلام لكنعان- من تغيير معالم المنطقة التي يملكونها، حيث تقوم سلطات الاحتلال وبشكل دوري بتصوير المنطقة وهدم أي بناء جديد.

ويشير كنعان إلى أن الاحتلال هدم بيته وسواه بالأرض ثلاث مرات، مضيفا أن 80% من المزارعين يعانون من تراكم الديون عليهم لانعدام فرص التسويق والحصار الإسرائيلي المتواصل على منطقة الأغوار، ومصادرة المناطق المحيطة بها.

وتسيطر سلطات الاحتلال على سلسلة الهضاب الشرقية للقرية بحجة التدريبات العسكرية، فيما تسيطر المستوطنات على كامل المساحة الغربية وتمنع المواطنين من رعي أغنامهم فيها.

وأوضح كنعان أن الاحتلال لم يكتف بمصادرة شقي القرية من الشرق والغرب، بل استولى على مساحات واسعة من مزارع السكان الفلسطينيين الواقعة بين المساحات المصادرة بأوامر عسكرية.

وإضافة إلى معاناة سكان الأغوار في ظل الاحتلال، يشعرون أيضا بخيبة أمل تجاه المؤسسات الرسمية والأهلية الفلسطينية، ويطالبون بتوفير ما يساعدهم على البقاء وحفظ حقوقهم وأرضهم من خطر الضياع والنهب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة