بلجيكا وقانون الاختصاص.. السياسة تهزم الأخلاق   
الأحد 15/5/1424 هـ - الموافق 13/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمود عبد الغفار

شارون وبوش لن يحاكما في بلجيكا

نجحت ضغوط الولايات المتحدة بدعم إسرائيلي مع أسباب سياسية وقانونية أخرى في دفع بلجيكيا إلى إلغاء قانون (الاختصاص العالمي) الذي كان يتيح لضحايا جرائم الحرب بأي دولة رفع قضية ضد الجناة أمام المحاكم البلجيكية.

فقد أعلنت الحكومة البلجيكية الجديدة برئاسة غي فيرهوفشتات إلغاء القانون وإسقاط القضايا التي كانت مرفوعة استنادا له. وجاء ذلك بعد أن خاض هذا القانون معارك قانونية ودبلوماسية وسياسية شديدة بشأن القضايا والشخصيات التي تعرض لها.

ويبدو أن حكومة فيرهوفشتات أرادت أن تبدأ عهدا جديدا يخلف وراءه ما خلفته تداعيات الحرب على العراق بعد أن دعمت بلجيكا موقف فرنسا وألمانيا المعارض للحرب.

ولذلك لم تعبأ الحكومة بالتعديل الذي أقره البرلمان البلجيكي في شهر أبريل/ نيسان بتعديل للقانون يجيز للحكومة ضمن شروط رد شكاوى من شأنها أن تعوق عملها على الصعيد الدولي إلى البلد الذي ينتمي إليه أي مسؤول أجنبي ملاحق في بلجيكا بموجب قانون العام 1993. ورغم أن فيرهوفشتات نفسه قال الشهر الماضي إن القانون بعد تعديله لا يحتاج إلى المزيد من التعديلات.

وجاء ذلك الإلغاء في أعقاب جدل سياسي موسع داخل بلجيكا بشأن تداعيات تطبيق القانون على علاقات بلادهم خاصة أنها مقر الاتحاد الأوروبي ومركز قيادة حلف شمال الأطلسي. وقال كاريل رئيس الحزب الفلمنكي الليبرالي دي غوشت -أكبر الأحزاب البلجيكية- "إذا كان الناس يأتون إلى هنا لأهداف دبلوماسية فيجب أن يشعروا عندئذ أنهم محميون، وإلا فإن مثل هذه العاصمة الدبلوماسية لن تكون قادرة على أداء وظيفتها".

فالقانون الذي صدر عام 1993 كان يسمح للمحاكم البلجيكية بمحاكمة مرتكبي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة أيا كان المكان الذي ارتكبت فيه وأيا كانت جنسية المنفذين المفترضين أو الضحايا.

وخلال السنوات الأخيرة قدمت شكاوى ضد حوالي ثلاثين مسؤولا أجنبيا بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والرئيس الأميركي جورج بوش. فالأول بسبب دوره في مذبحة صبرا وشاتيلا، والثاني لشنه الحرب على العراق دون صدور قرار بذلك من الأمم المتحدة.

ومارست الولايات المتحدة ضغوطا متواصلة على بلجيكا تخللتها تهديدات واضحة مثلما أعلنه وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بأن واشنطن قد تحجم عن إرسال مسؤولين أميركيين إلى بروكسل (العاصمة البلجيكية) لإجراء محادثات في مقر حلف الأطلسي، وإنها تعارض إنفاق أي أموال أخرى على المقر الجديد للحلف.

كما ساهمت إسرائيل بقدر غير قليل في ممارسة الضغوط على بلجيكا إن باستدعاء سفيرها في بلجيكا للتشاور وإن عن طريق الفريق اليهودي المتنفذ حاليا في إدارة بوش.

وعزز من نجاح هذه الضغوط الاعتبارات السياسية الخاصة ببلجيكا إضافة إلى إقرار محكمة العدل الدولية من قبل لمبدأ قانوني بحصانة المسؤولين الأجانب أثناء توليهم مهامهم مما حد من صلاحية القانون البلجيكي.

وفي المستقبل سوف يقصر التعديل الجديد للقانون حق إقامة مثل هذه القضايا على البلجيكيين أو من يعيشون في بلجيكا. كما سيتم احترام أعراف الحصانة الدولية واتفاقيات بلجيكا مع شركائها في حلف شمال الأطلسي ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى.
_______________
*الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة