عوامل فشل الانقلاب بتركيا في الصحافة الإسرائيلية   
الاثنين 1437/10/13 هـ - الموافق 18/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:17 (مكة المكرمة)، 9:17 (غرينتش)
تناولت الصحف الإسرائيلية الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاته، وتطرقت في قراءات إخباراية وتحليلية لأسبابه وعوامل فشله ومآلات الأوضاع في تركيا بعد القبض على مدبريه وإحباط المخطط.

ففي موقع ويللا الإخباري قال المراسل العسكري للصحيفة "أمير بوخبوط" إن هناك جملة من الثغرات الأمنية التي أدت لوقوع محاولة الانقلاب في تركيا دون تفطن المؤسسات الأمنية والاستخبارية هناك.

وبحسب المراسل الإسرائيلي فإن شبح الانقلاب العسكري كان يحوم في أجواء تركيا منذ اعتلاء الرئيس رجب طيب أردوغان للسلطة هناك، في أعقاب إجراءاته الرسمية، وعملية الأسلمة التي تريد التغلب على الهوية العلمانية على حد تعبيره.

وأشار إلى أنه رغم حصول محاولات انقلابية سابقة، فقد سعى أردوغان لعملية تطهير جدية في الجيش، وإقصاء جيل كامل من القادة الأوائل في أجهزة الأمن والمخابرات وتعيين مقربين منه، معظمهم متدينون، ومع ذلك فإن أفكار الانقلاب لم تغادر مطلقا عقول بعض القيادات العسكرية التركية.

ويرى المراسل الإسرائيلي أن محاولة الانقلاب الأخيرة تمت بمشاركة المئات من الضباط الذين أخذ كل منهم دوره منذ أشهر عديدة إن لم يكن أكثر، ومع ذلك فلم تتمكن أجهزة الأمن التابعة لأردوغان من إحباط هذه المحاولة بصورة مبكرة، أو اعتقال المشاركين فيها وكشف القصة من البداية.

وحسب بوخبوط فإن التحدي القادم أمام أردوغان يتمثل في إعادة المارد إلى القمقم، بتطهير جهاز القضاء وإعادة هيكلة مؤسسة الجيش، لكن المسألة الأكثر حرجا في هذه المرحلة -وفق تحليله- تتعلق بحفظ الأمن الإقليمي لتركيا، لأن حالة الفوضى الأمنية في البلاد قد تشجع المنظمات الإرهابية على التسلل إلى البلاد، ولذلك لن يكون مفاجئا وقوع عمليات إرهابية في قادم الأيام حسب تقديره.

الحركة الجماهيرية كانت من أهم أسباب فشل الانقلاب وفقا للمحللين الإسرائيليين (الجزيرة)

عوامل الفشل
وفي صحيفة يديعوت أحرونوت، قال الأكاديمي الإسرائيلي نمرود غورين رئيس المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية، إن من أهم عوامل فشل الانقلاب أن الأتراك أصابهم الإحباط من كثرة الانقلابات العسكرية في بلادهم.

ويرى غورين أن الوضع داخل الجيش التركي نفسه ساهم في هذا الفشل، فضلا عن الشعبية الجماهيرية التي يحظى بها أردوغان بين الأتراك، ولذلك فإن الخطوات التي قد يقدم عليها الرئيس التركي لاحقا ستحول الدولة إلى دولة أكثر مركزية وفق الأكاديمي الإسرائيلي.

وأضاف غورين -وهو أيضا محاضر في شؤون الشرق الأوسط في الجامعة العبرية- أن الإجراءات التي قام بها أردوغان خلال السنوات الأخيرة، وأسفرت عن توتر نشب بين حزب العدالة والتنمية والجيش، لم تجعل الجيش متفقا بالإجماع على تنفيذ الانقلاب الأخير، مما أوقع خلافات في الرأي بين كبار الضباط.

ويؤكد المحلل الإسرائيلي أن الحركة الجماهيرية في تركيا لعبت دورا في تقييد حرية الجيش في تنفيذ الانقلاب على الميدان، مشيرا إلى أن أنصار أردوغان لم يكونوا وحدهم في الميدان ضد الانقلاب، لأن معارضيه السياسيين خرجوا أيضا ضد الانقلاب حتى الأحزاب الكردية أعلنت موقفها المعارض للانقلاب.

وفي سياق تحليله يشير الكاتب الإسرائيلي إلى أن أردوغان قد يستغل هذه المحاولة الفاشلة لتثبيت أركان النظام الرئاسي، مما قد يجلب انتقادات داخلية له، لكن الأتراك لديهم اقتناع بأن اعتراضهم السلمي على أداء النظام السياسي المنتخب ديمقراطيا أفضل لهم من تغييره بوسائل عسكرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة