سوريا وإيران والاقتصاد أبرز أولويات "الثماني"   
الأحد 1433/6/29 هـ - الموافق 20/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:09 (مكة المكرمة)، 8:09 (غرينتش)

دعا قادة دول مجموعة الثماني إلى الوقف الفوري للعنف في سوريا وطالب الرئيس الأميركي باراك أوباما بتخلي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة. وحض المجتمعون إيران على انتهاز فرصة اجتماع بغداد القادم لإعادة بناء الثقة حول برنامجها النووي المثير للجدل، ودافع القادة عن خيار تشجيع النمو ومكافحة العجر لتجاوز آثار الأزمة الاقتصادية.

وقال بين رودس مستشار أوباما إن القادة ناقشوا خلال عشاء العمل الذي أقيم يوم الجمعة في كامب ديفد بالولايات المتحدة إمكانية تحقيق انتقال سياسي في سوريا، وأوضح أن الرئيس الأميركي دافع عن الخيار اليمني كمثال لتخلي قائد عن السلطة وإطلاق مسار للانتقال السياسي، واعتبر أن ذلك سيمكن من تحقيق تغيير حقيقي في سوريا.

وقال أوباما -في ختام القمة التي استضافتها بلاده- إن رحيل الرئيس بشار الأسد عن السلطة جزء من عملية التغيير.

وجاء في البيان الختامي للقمة أن القادة "مستاؤون للخسائر في الأرواح والأزمة الإنسانية والانتهاكات الخطيرة والمتزايدة لحقوق الإنسان في سوريا"، ونددوا بـ"الهجمات الإرهابية الأخيرة في سوريا".

وأكد القادة "دعمهم لجهود" موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان، وطالبوا الحكومة السورية وجميع الأطراف بأن ينفذوا "فورا وبشكل كامل" التزامهم لتجسيد خطة النقاط الست التي وضعها أنان، و"خصوصا إنهاء كل أعمال العنف"، وتحدث القادة عن "التفكير في إجراءات أخرى في الأمم المتحدة وفق الحاجات".

وكان أوباما قال خلال القمة "نحن جميعا نعتقد أن الحل السلمي والانتقال السياسي هو الأفضل".

القادة الكبار دعوا إيران لانتهاز فرصة مباحثات بغداد (الفرنسية)

الملف الإيراني
وفيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، اعتبر قادة الدول الثماني (الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وإيطاليا وفرنسا وروسيا واليابان وألمانيا) أن طهران مطالبة بانتهاز الفرصة باجتماع بغداد المقرر الأربعاء المقبل بهدف "إجراء مفاوضات معمقة حول إجراءات ملموسة وفي مستقبل قريب (...) من شأنها أن تؤدي إلى حل تفاوضي يعيد إرساء الثقة الدولية بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي تماما".

وذكرت المجموعة بـ"وحدتها" فيما يتصل بـ"قلقها الشديد" حيال النووي الإيراني الذي تشتبه الدول الغربية بأن له بعدا عسكريا رغم نفي الجمهورية الإسلامية.

وقال القادة "نحن نرغب في حل سلمي وتفاوضي للمخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني، وبالتالي ما زلنا ملتزمين بمسار مزدوج"، ويشير المسار المزدوج إلى استخدام العقوبات المشددة بالتوازي مع  المحادثات الجادة.

وبخصوص الأزمة الكورية الشمالية، قال القادة "لا نزال قلقين بشدة حيال الخطوات الاستفزازية لكوريا الشمالية التي تهدد الاستقرار الإقليمي"، وطالبوا بيونغ يانغ بالتخلي في شكل "يمكن التحقق منه" عن أي برنامج له صلة بالسلاح النووي.

وأبدى قادة الدول الثماني استعدادهم لإحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي في حال قامت بيونغ يانغ بإجراء اختبارات نووية أو عمدت إلى إطلاق مزيد من الصواريخ البالستية.

وتعهدت القمة بمساعدة أفغانستان اقتصاديا موازاة مع تسليم السلطة الأمنية في البلاد إلى القوات الأفغانية خلال السنوات المقبلة، وتحدثت عن "خطوات للتخفيف من الآثار الاقتصادية للفترة الانتقالية ودعم تنمية مستدامة للاقتصاد الأفغاني".

واتفق القادة على "دعم العملية الانتقالية وتنسيق الإستراتيجيات الأمنية والسياسية والاقتصادية "بهدف جعل أفغانستان خالية من الإرهاب والعنف والتطرف وإنتاج المخدرات".

الملفات الاقتصادية
من جهة أخرى، بحثت قمة كامب ديفد مسألة النمو الاقتصادي والإصلاحات المالية. وأعلن أوباما أن المجموعة "ملتزمة بشكل تام" بتحقيق النمو وتطبيق الإصلاحات المالية، واعتبر أن "النمو وفرص العمل يجب أن يحتلا الأولوية القصوى بالنسبة لنا".

وشدد قادة الثماني على "أهمية وجود منطقة يورو قوية وموحدة"، وأعربوا عن أملهم في رؤية اليونان "تحترم تعهداتها" و"تبقى في منطقة اليورو"، والتزموا بـ"تشجيع النمو" ومكافحة العجز. غير أنهم أقروا بأن الإجراءات التي يتعين اتخاذها "ليست هي نفسها" للجميع، في إشارة إلى خلافاتهم حول الإستراتيجية الواجب اعتمادها لمكافحة الأزمة.

وكانت مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل أوضحت أن قادة الثماني والاتحاد الأوروبي "توافقوا تماما على القول إنه ينبغي القيام بالأمرين: الانضباط المالي.. وفي الوقت نفسه (بذل) جهود من أجل النمو".

من جهة ثانية، تعهد قادة الثماني بضمان تزويد أسواق النفط بـ"الإمدادات الكاملة وفي الوقت المطلوب" للحيلولة دون ارتفاع أسعار النفط بسبب العقوبات القاسية المفروضة على تصدير نفط إيران.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة