إندونيسيا تمنع عرض فيلم يتناول حياة المراهقين   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

علي صبري - جاكرتا

مراهقون يتزاحمون لشراء شريط غنائي لفرقة بريطانية في أحد أسواق جاكرتا (رويترز-أرشيف)

انتهت حملة الاحتجاجات والضغوط الشعبية التي قادها رموز دينيون وفكريون إلى وقف عرض الفيلم الإندونيسي "قبلني سريعا" وسحبه من الأسواق، بعد أيام قليلة من عرضه في دور السينما.

وكان الداعية الإسلامي الشاب عبدا لله جيمنستيار ورئيس مجلس علماء إندونيسيا دين شمس الدين قادا حملة شعبية ضد الفيلم لما فيه من دعوة "علنية للفاحشة". وقد اعتبر جيمنستيار الفيلم "دعوة وقحة لممارسة الزنى والانحلال الخلقي، وإقحام المراهقين في دائرة العلاقات المحرمة في سن مبكرة".

وعلق منتج الفيلم رام بنجابي، وهو من أصل هندي، على وقف عرض الفيلم قائلا إنه يتفهم الطريقة التي يفكر بها الزعماء الدينيون، "وهم يدعون لأن يكون المجتمع نقيا من السلوكيات السلبية، وإن لم يكن المجتمع بالفعل على هذه الشاكلة، وهؤلاء الزعماء لهم أتباع بالملايين، ولا أريد أن أحدث شرخا في المجتمع بين مؤيد ومعارض للفيلم، ولهذا قررت وقف عرضه فورا".

وعلى الرغم من أن السينما الإندونيسية شحيحة الإنتاج، والأعمال الدرامية التلفزيونية التي يصنف جزء كبير منها ضمن دائرة الإثارة، لا تخلو من مشاهد التقبيل فإن الذي أثار الضجة حول هذا الفيلم تحديدا كونه الفيلم الأول الذي يعرض هذه المشاهد والعلاقة العاطفية بين مراهقين.

ويعتبر ذلك اقتحاما جريئا من قبل السينما الإندونيسية لدائرة كانت محظورة عليها في الماضي، إضافة إلى أن ساحة أحداث الفيلم هي المدرسة، وهي التي يعتبرها الإندونيسيون حصنا ينبغي عدم الاقتراب منه بمثل هذه الجراءة.

وقد فتح الفيلم من جديد وبشكل صارخ ملف الأخلاقيات العامة في السينما الإندونيسية، وأثار جدلا واسعا وأخذا وردا حول تعدي هذا الفيلم وأمثاله على الآداب العامة للمجتمع الإندونيسي المسلم المحافظ وعاداته.

فقد اعتبر آدي أرماندو خبير علم الاتصال في مركز حبيبي للدراسات، أن "هذا الفيلم يسيء إلى المجتمع، لأنه يخلق لدى المشاهد انطباعا بأن المجتمع الإندونيسي يتقبل هذه السلوكيات السيئة، وهو في الحقيقة غير ذلك"، معتبرا أن المنتج يعمل على تحقيق مصلحته المادية الضيقة على حساب الشعب وأخلاقياته.

بينما يرى غارين نوغر وهو المخرج السينمائي المشهور رأيا آخر، إذ يقول "لماذا نحاول منع عرض سلوكيات موجودة في حياتنا اليومية، وإذا كنا نخشى على أخلاق المراهقين، فهؤلاء لديهم مداخل متعددة لتعلم هذه السلوكيات، ومنها الإنترنت والأفلام الأجنبية".

ويعتقد المخرج والمؤلف أرسوندو أوموفيلوتو أن المشكلة تكمن في أن "السينما الإندونيسية ليست لها ضوابط تشريعية تحدد ما هو مسموح به أو غير مسموح، مثل السينما الهندية التي تحرم القبلات في الأفلام".

وكانت السينما الإندونيسية نشطة في عقدي السبعينيات والثمانينيات ثم اعتراها الجمود والانحسار في التسعينيات، وعادت مؤخرا للنشاط من جديد خصوصا بعد توفر المخرجين والفنيين الذين تعلموا ومارسوا المهنة في معاقل صناعة السينما في الغرب.
___________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة