ميموزا العراوي.. العصفور والأحلام الملونة بالطفولة   
الخميس 1427/1/17 هـ - الموافق 16/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:22 (مكة المكرمة)، 11:22 (غرينتش)
صدر عن "دار النهار" كتاب للتشكيلية والكاتبة اللبنانية ميموزا العراوي حمل عنوان "يا لون العصفور"، شكل نسيجا راقيا جمع بين العملين الأدبي والتشكيلي.
 
ونتاج ميموزا من ناحية أخرى هو من نسج مخيلة لم تنس عالم الطفولة السحري والمؤلم والرائع دائما عندما نسترجعه، وهذا الجو الذي يسود الكتاب يدفعنا إلى أن نصفه بأنه ابن حالات صوفية ترى في الكائنات واحدا على تعددها، وترى حياة في ما سمي جمادا.
 
ويرى من أتاحت له الظروف العائلية أن يعرف ميموزا في طفولتها أن تلك الطفلة الحساسة الموهوبة المتعالية كفراشة ملونة، قد حملت معها إلى كتابها وعالمه كل ذلك ومعه أيضا ثقافة واسعة وتراث منزلي ربيت عليه فهي ابنة فنانين تشكيليين هما عجاج العراوي ودلال حديدي.
 
وفي تقديم للأديبة الناقدة منى سابا رحال الأستاذة في الجامعة اللبنانية الأميركية غوص نقدي مميز ونفاذ إلى عالم الكتاب والكاتبة، حيث تقول "عصيّ على القارئ العابر نص ميموزا العراوي، عصي على كل ما هو عابر, قراءته فيها تحد لا يكافأ عليه إلا الجريء العنيد. تكتب بقلم يذكر القارئ بأنها فنانة أولا لا تدخل اللغة إلا كما تدخل اللوحة.. من باب اللون, وإذن سوف يكون اللون دليل القارئ إلى زحزحة التراص في نصوص ميموزا العراوي, أكانت هذه النصوص كلمات أم كانت لوحات, كما سوف يشكل العصفور دليلا آخر للتواصل مع الكاتبة لا يقل عن أهمية اللون".
 
إلا أننا نجد ميموزا تقول في مقدمة تكاد تكون جزءا من الكتابات والرسوم الفنية التي تأتي بعدها "في الصفحات الآتية فصول من الحكاية الأولى. الحكاية التي نتذكرها قبل أن تحصل وتسردنا قبل أن ترانا عيناها, هي تلك المأهولة بمآذن الضوء والعامرة بالدهشة لا تراودنا إلا على غفلة... حين يحدث أن نهدأ قليلا.. ويحدث ذلك كثيرا.. تهمس لنا الحكاية بعهود مقطوعة وتومئ لنا برحلات مهيبة ومحفوفة بالمخاطر".
 
تكتب ميموزا بلغة كأنها في مختلف مراحلها، إنما خصصت للتذكر وللحزن النبيل انها لغة تسيل مموسقة هادئة وتبدو سهلة لكنها ليست كذلك، فعندما تتوهم أنك تبصر نهايات ما تقوله من خلال بداياتها تكتشف أنها من هذه الناحية ليست زئبقية فحسب بل هي زئبقية وفي الوقت نفسه تبدو كأنها تنبت في جو ضبابي، وهو على ضبابيته التي تبدو شفافة يتطلب سعيا وجدية في بلوغ مكنوناته الخفية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة