في تعز.. من لم يمت بالقصف قتلته "الضنك"   
الأربعاء 2/12/1436 هـ - الموافق 16/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)

مأرب الورد-تعز

"من لم يمت بالقصف مات بحمى الضنك"، تلخص هذه العبارة حال سكان مدينة تعز اليمنية الذين يسقطون قتلى وجرحى، إما بقذائف الحوثيين أو بمرض حمى الضنك الذي حصد الشهر الماضي أرواح 15 من أبناء المدينة.

تفشي الضنك بمعدلات كبيرة دفع عددا من الأطباء لإطلاق صيحات تحذير ونداءات استغاثة لإنقاذ المدينة، التي تعاني مستشفياتها من نقص حاد في الأدوية نتيجة حصار الحوثيين لها.

ويرجع الأطباء انتشار المرض إلى تكدس آلاف الأطنان من القمامة في الشوارع والأحياء السكنية بسبب توقف عمال النظافة عن العمل جراء الحرب، وطفح المجاري مع هطول الأمطار وغياب وسائل النظافة، مما أدى إلى تكاثر البعوض الناقل للمرض.

وحمى الضنك من أنواع الحمى النزفية، وهي مرض فيروسي ينتقل إلى الإنسان بواسطة بعوضة الزاعجة، وتظهر أعراضها بالصداع والآلام خلف العينين والمفاصل والعضلات والظهر وفقدان الشهية والطفح الجلدي.

مصاب بحمى الضنك يرقد في أحد مستشفيات تعز (الجزيرة)


أحمد سعيد أحد المصابين بحمى الضنك، وجدناه مستلقيا على ظهره فوق سرير بمستشفى الثورة الحكومي، يعاني من آلام في الظهر والمفاصل مع انخفاض في نسبة الصفائح الدموية.

وبعد إجراء الفحوصات اللازمة، تبين أنه لا يزال في المراحل المبكرة من المرض، لكن حالته المعنوية كانت منهارة لخوفه من أن يتطور المرض ويسبب له نزيفا كبيرا يؤدي للوفاة.

مئات المصابين
رئيس قسم المختبرات في مستشفى الروضة عباس القباطي، قدر عدد الحالات المشتبه بإصابتها بحمى الضنك خلال الشهر الماضي بنحو تسعة آلاف وخمسمئة حالة، من إجمالي أكثر من 12 ألفا أجريت لهم الفحوص الطبية.

وأوضح في حديث للجزيرة نت، أن المستشفى يستقبل يوميا ما بين 400 و450 حالة، 70% منهم مشتبه بإصابتهم بالمرض، في حين بلغ عدد من نُقلت لهم صفائح دموية 1050 شخصا خلال شهر أغسطس/آب الماضي.

وأكد أن الشخص المصاب يحتاج إلى متابعة يومية للصفائح الدموية وكريات الدم البيضاء وأكياس الدم الثلاثية الخاصة بنقل الصفائح والأدوية التي تساعد في علاج أعراض الحمى.

القباطي ناشد الحكومة التدخل في إمداد المستشفيات بالأدوية والمستلزمات الطبية (الجزيرة)


وناشد الطبيب الحكومة والمنظمات المعنية بالمجال الصحي، إلى سرعة تقديم المساعدات الطبية من أدوية ومحاليل ومستلزمات طبية، لإنقاذ المرضى والجرحى الذين تعج بهم مستشفيات المدينة التي يحاصر الحوثيون منافذها، مما عرقل وصول المساعدات إليها رغم إعلانها مدينة منكوبة من قبل الحكومة.

مؤشرات خطيرة
من جانبه، قال رئيس مؤسسة التوعية والإعلام الصحي (غير حكومية) محمد طاهر: "إن المؤسسة وثقت وفاة 15 شخصا وإصابة 17 ألفا و430 حالة بمرض حمى الضنك في شهر أغسطس/آب الماضي، بزيادة سبعة آلاف عن شهر يونيو/تموز، في مؤشر خطير لتفشي الوباء بشكل مرعب".

وأشار في حديث للجزيرة نت، إلى أن عملية الرصد تمت بالتنسيق مع المستشفيات الأربعة التي لا تزال تعمل داخل المدينة، في حين يجري الرصد في المديريات لإصدار تقرير شامل عن حمى الضنك في المحافظة.

وعزا طاهر أسباب انتشار المرض إلى تكدس القمامة في الشوارع وغياب وسائل النظافة، وكذلك انتشار المياه الراكدة والمستنقعات، والاعتماد على مياه غير نظيفة في الشرب، مع غياب الجهود الحكومية وجهود المنظمات الدولية لاحتواء المرض.

وحول تقييمه للوضع الصحي، أوضح طاهر أن المستشفيات الصامدة تعمل بإمكانيات شحيحة، وتفتقر للأجهزة المخبرية الخاصة بالفحوصات الدقيقة والمحاليل وأجهزة نقل الصفائح الدموية، بالإضافة إلى قلة الأسرّة ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية نتيجة استمرار حصار المدينة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة