الأسد ينسف رصيده الإصلاحي   
الاثنين 1432/6/7 هـ - الموافق 9/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)

سوريون يعيشون بالأردن يطالبون الأسد بالرحيل (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الرئيس السوري بشار الأسد أنجز بعض التغييرات في سوريا التي حكمها والده بيد من حديد، مما أعطى الانطباع بأنه جاد في إصلاحاته، رغم أنه كان محاطا برجال العهد القديم الساعين للحفاظ على الوضع كما هو.

وأضافت الصحيفة أن سوريا تحت حكم الأسد، فتحت أبوابها للاستثمارات الأجنبية وسمحت بالملكية الخاصة. وانتشر استخدام الهواتف النقالة والإنترنت، كما تحولت دمشق من حالة الركود الاشتراكي إلى عاصمة حديثة تنبض بالحياة.
القمع الذي أظهرته قوات الأمن قد يجعل بشار الأسد متأخرا جدا في إنقاذ ما تبقى من سمعة كونه إصلاحيا

لكن الأسد لم يقدم في كل تلك السنوات على تنفيذ إجراء من شأنه أن يخفف من قبضة حكم حزب البعث الذي أمسك بالسلطة طويلا، مثل رفع القوانين الصارمة التي تسمح لقوات الأمن بالتصرف بقسوة أو تخفيف القيود على حرية التعبير.

وأكدت الصحيفة أن الوضع الذي يشهد الآن تصعيدا دمويا من قوات الأمن السورية لقمع الانتفاضة التي تكاد تصبح انتفاضة وطنية، قد يكون متأخرا جدا على الأسد لكي ينقذ ما تبقى من سمعة كونه إصلاحيا.

ونقلت الصحيفة عن رضوان زيادة وهو ناشط حقوقي سوري ويعمل أستاذا زائرا بجامعة جورج تاون "أن رد الأسد على المظاهرات كان رد دكتاتور" وأضاف "حتى لو غير رأيه بشكل مثير وأعلن الإصلاحات اليوم، فلن يصدقه أحد".

وقالت الصحيفة إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وصفت الأسد بأنه "مصلح" وكان هذا الكلام في بداية المظاهرات، لتقول لاحقا إنها كانت تشير إلى آراء الآخرين.

ورغم أن الدبابات السورية دخلت مدينة درعا في إشارة إلى نية الأسد قمع المظاهرات بالقوة، فإن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قال "يجب إعطاء الأسد فرصة"، وقال لبي بي سي "يمكن رؤيته كمصلح" وأضاف "إحدى المشاكل في سوريا هي أن قوة الرئيس الأسد تعتمد على مجموعة كبيرة من الناس في عائلته وأعضاء حكومته، ولست متأكدا من درجة حريته في مواصلة برنامج إصلاحاته".

كما أن عدم انتشار المظاهرات في دمشق بشكل لافت، نشر إشاعات تتحدث عن أن يدي الأسد مقيدتان ربما بسبب قوة أخيه ماهر الذي يقود قوة عسكرية تقمع المظاهرات، أو ربما بسبب قوة أمه أنيسة، التي يقول البعض إنها تحجز ابنها في قصره وأطلقت باقي أفراد العائلة لقمع الانتفاضة.
جوشوا لانديز "لم يكن الأسد مصلحا سياسيا حقيقيا، وكان يقصد إصلاحا داخل النظام الموجود، وليس إجراء أي تغيير في الإطار السياسي الذي وضعه والده"

ويقول تيودور كاتوف وكان سفير أميركا في سوريا بين عامي 2001 و2003 "لم يكن (الأسد) مصلحا سياسيا حقيقيا"، مبررا ذلك بقلة تجربته ووجود الحرس القديم حوله، وأضاف "ما كان يقصده بالإصلاح، هو إصلاح داخل النظام الموجود، لو يكن ينوي أبدا إجراء أي تغيير في الإطار السياسي الذي وضعه والده"، ومن ثم أحاط نفسه بمجموعة من عائلة الأسد ممن ينتمي إلى جيله، مثل أخيه ماهر الذي يقود الحرس الجمهوري وابن خاله رامي مخلوف الذي يملك شركة سيرياتل للاتصالات، وأخيه الأصغر حافظ مخلوف الذي يقود فرع الاستخبارات في دمشق.

وقال جوشوا لانديز وهو أستاذ مشارك بجامعة أوكلاهوما "هذه أسرة أعمال، وكل الدلائل تشير إلى أنها متماسكة، لأن أفرادها يدركون جيدا أنهم سيبقون معا أو يذهبون معا". ومن جهته قال أيمن عبد النور الذي اشتغل مستشارا للرئيس الراحل حافظ الأسد من عام 1997 حتى عام 2004 قبل أن ينقلب على النظام ويقيم في دبي "لا شك في أنه يتحكم في كل العائلة، وهو المسؤول وكل العائلة خلفه". وأضاف "هو المسؤول عن كل شيء وهو من يتخذ القرارات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة