بوتين يغلق حدود أوسيتيا وارتفاع عدد القتلى إلى 250   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:02 (مكة المكرمة)، 5:02 (غرينتش)

عمليات البحث عن الجثث بين الأنقاض ما زالت جارية (الفرنسية)

أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأجهزة الأمنية بإغلاق جميع حدود جمهورية أوسيتيا الشمالية ومحاصرة مدينة بيسلان التي شهدت نهاية دامية لعملية احتجاز الرهائن في إحدى مدارس المدينة من قبل مسلحين شيشان وبلغت حصيلة قتلاها 250.

واعترف بوتين بأن الأجهزة الخاصة تكبدت "خسائر كبيرة" إثر عملية اقتحام المدرسة، مشيرا إلى أن جميع السيناريوهات كانت قيد الدرس ولكن استخدام القوة لم يكن مخططا له.

ويأتي قرار بوتين فيما يبدو محاولة لتعقب عدد من المسلحين الذين تمكنوا من الفرار خلال عملية اقتحام المدرسة.

وقد أجرى بوتين زيارة مفاجئة اليوم السبت إلى المدينة حيث التقى عددا من المسؤولين وأعرب عن عميق حزنه للنهاية المؤلمة لعملية الاحتجاز. كما زار مستشفى المدينة الذي يعج بالمصابين.

وقال مراسل الجزيرة إن الزيارة لم تخفف حالة الغضب التي يعيشها سكان المدينة، مشيرا إلى أن بوتين ألغى خطابا كان من المقرر أن يلقيه أمس بشأن العملية. وأضاف أنه تبادل نقاشا حادا مع قيادة القوات التي نفذت عملية الاقتحام.

بوتين يزور مستشفى المدينة (رويترز)
وأوضح المراسل الذي زار مستشفى المدينة أن معظم حالات القتل جرت أثناء عملية الاقتحام وانهيار المبنى، وأشار إلى أن عددا من المصابين في المستشفى من العسكريين.

كما نقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن إدارة الأزمات في بلدة بيسان الروسية قولها إن حصيلة القتلى خلال عملية الاقتحام التي نفذتها القوات الروسية الخاصة للمدرسة جنوبي روسيا وصلت إلى نحو 250 شخصا.

وأوضحت الوكالة أن هذا الرقم مرجح للازدياد بعد الكشف عن جثث القتلى تحت أنقاض المباني التي دمرت جراء الانفجارات التي وقعت في المدرسة. ونقلت الوكالة عن مسؤولين في الإدارة إن من بين القتلى "أطفالا وآباء ومدرسين وضباطا في الأمن شاركوا في عملية إطلاق سراح الرهائن".

تنظيم القاعدة
من جانبها اتهمت مصادر أمنية روسية تنظيم القاعدة بتمويل عملية الاحتجاز فيما نفذها مقاتلون شيشان تابعون للزعيم الشيشاني شامل باساييف. وقال المبعوث الرئاسي الروسي ألكسندر دزاسكوف إن خاطفي الرهائن كانوا يطالبون بانسحاب روسيا من الشيشان.

وقد نفى الناطق الإعلامي للشيشان في الأردن فاروق توبلان أي علاقة للمقاتلين الشيشان بتلك العملية وبانفجارات أنفاق موسكو، مشيرا إلى أن عمليات المقاتلين تقتصر فقط على مقاومة الروس "المحتلين" في أرض الشيشان.

إدانة دولية
في تلك الأثناء تواصلت التنديدات بعملية احتجاز الرهائن وما أسفر عنها من قتل وإصابات في صفوف الرهائن أثناء محاولة تحريرهم من قبل القوات الخاصة الروسية.

وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن العملية "تذكير مظلم للخطط التكتيكية الإرهابية"، معربا في الوقت نفسه عن أسفه لسقوط العديد من الضحايا.

تضامن دولي مع أهالي الضحايا (الأوروبية)
واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن الخسائر البشرية أثناء عملية تحرير الرهائن كانت "عملا مروعا" وجدد إدانته لجميع الأعمال الإرهابية.

وطلب الاتحاد الأوروبي من روسيا تفسير انتهاء عملية احتجاز الرهائن "على هذا النحو الدامي مع سقوط هذا العدد الكبير من القتلى".

وقال وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر إن "الأمور تتطور حاليا بطريقة خطرة للغاية"، وشدد على أنه "لا يمكن حل النزاع في الشيشان إلا بالطرق السياسية".

كما أعرب الفاتيكان عن أسفه إزاء "العنف المروع" الذي انتهت به أزمة الرهائن، فيما أرسلت كل من اليونان والبرتغال وغيرها من الدول رسائل تعزية إلى روسيا.

وأعرب الرئيس المصري حسني مبارك عن "تعاطفه مع الشعب الروسي"، كما استنكر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي بشدة عمليات اختطاف الرهائن ووصف مرتكبيها بأنهم "مجرمون ولا علاقة لهم بالإسلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة