إعلاميو فلسطين يعتبرون استهداف الجزيرة عجزا بوجه الحقيقة   
الجمعة 1426/10/24 هـ - الموافق 25/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)
 
فاجأ الخبر الذي نشرته صحيفة "ديلي ميرور" البريطانية حول تفكير الرئيس الأميركي جورج بوش في قصف قناة الجزيرة، الأوساط الإعلامية وكثيرا من المحللين الفلسطينيين الذين رأوا فيه انعكاسا لعجز إدارة بوش عن مواجهة الحقيقة.
 
ولم يستبعد خبراء إعلاميون ومختصون في الشؤون الأميركية في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن يكون بوش قد فكر بالفعل في قصف القناة، مستشهدين  بحوادث استهداف سابقة لمكاتبها ومراسليها في كابل وبغداد.
 
وفي هذا السياق وصفت كتلة الصحفي الفلسطيني خبر الصحيفة البريطانية بأنه كان كالفاجعة والمصيبة على الإعلاميين الفلسطينيين وعلى أحرار العالم، مضيفة أن الإنسان بدأ يشعر وكأنه في نظام الغاب.
 
ووصف رئيس الكتلة حسن أبو حشيش تفكير بوش بأنه "تفكير شيطاني، ولم يبق أي إنسانية في نفسه، بل وينم عن شخص أراد أن يتسلط على العالم بأسره، ولم يرد أن يبقي شيئا خارج إرادته".
 
وبعد الإشارة إلى حوادث استهداف سابقة لقناة الجزيرة ومكاتبها، قال أبو حشيش إن الإعلام الحر وعلى رأسه الجزيرة فضح ممارسات الاحتلال في كل المناطق التي تنتهك فيها حقوق الإنسان، وحرك المياه الراكدة في العالم الثالث مما سبب إزعاجا خطيرا للظلم الأميركي.
 
وأوضح أن إدارة بوش أرادت أن تبرهن من جديد أنها لا تستوعب أحدا أو رأيا مخالفا أو رغبة في أي تطور للعالم، ففكرت أن تسكت الصوت الحر الذي عبر عن نبض الأمة التي أرادت أن تبقيها في الظلام.
 
وأضاف أبو حشيش أن التفكير في قصف قناة الجزيرة يعكس ضعف وعجز الإدارة الأميركية في مواجهة الصورة بالصورة والحقيقة بالحقيقة والحجة بالحجة، رغم ما تملكه من إعلام موجه.
 
ولم يستبعد الخبير الإعلامي الدكتور فريد أبو ضهير المحاضر بقسم الإعلام في جامعة النجاح الوطنية أن تفكر الولايات المتحدة والدول التي تفرض هيمنتها على الشعوب بهذه الطريقة، خاصة مع تصاعد الهجمة والحملة ضد كل الأصوات التي تعارضها.
 
وأعرب عن استغرابه من هذا التفكير، سيما أن الولايات المتحدة تملك من الوسائل التقنية ما تستطيع من خلاله أن تواجه قناة الجزيرة وغيرها سواء بالتشويش أو بإعاقة عملها وغيرها.
 
تفكير شيطاني
بدوره لم يستبعد المختص في العلاقات العربية الأميركية ومؤلف كتاب "أفي أميركا يكمن الحل" الدكتور هشام فرارجه أن يكون بوش قد فكر فعلا في عملية القصف، واصفا هذا التفكير بأنه "أشنع ما يمكن أن يشار إليه في مجمل السياسة الخارجية الأميركية منذ عدة سنوات إن لم يكن منذ عدة عقود".
 
وقال إن مجرد التفكير بل وبدء الإعداد لتوجيه ضربة عسكرية تدميرية لمؤسسة إعلامية عربية عريقة ورائدة ومميزة، يستدعي تنبها حقيقيا كونه يضرب بعرض الحائط كل ادعاءات الإدارة الأميركية بسعيها لنشر الحرية والديمقراطية ورعاية حقوق الإنسان في العالم العربي.
 
ووصف المحلل الفلسطيني قناة الجزيرة بأنها "حالة فريدة ومتميزة نوعيا في العالم العربي"، موضحا أن الرسالة التي أراد بوش أن يوجهها للعالم العربي من خلال تفكيره هو أنه لا حرية للكلمة ولا للصحافة ولا للرأي ولا للتفكير، وكأنه بالفعل ينتهك أهم قواعد الدستور الأميركي نفسه".
 
وشدد فرارجه على أن بوش أراد أن يحل مكان المنبر الإعلامي المتميز الذي تمثله الجزيرة، كابوسا مليئا بالصمت من أجل إشاعة التجهيل لا التعريف بالحقيقة، وبالتالي نشر ثقافة الخنوع لا التفكير الحر، وإيجاد سابقة يستطيع من خلالها قمع كافة الأصوات الشريفة في العالم.
 
وطالب المحاضر الفلسطيني الإعلام بشكل عام بأن يقول كملته الفصل في مثل هذه القضية، وأن يحاكم جورج بوش أمام محكمة الرأي العام العالمي من خلال الإعلام نفسه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة