القات بالصومال.. أموال مهدرة وحظر منقوص   
الجمعة 1436/8/25 هـ - الموافق 12/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:26 (مكة المكرمة)، 19:26 (غرينتش)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

وجد قرار قائد الشرطة الصومالية حظر تناول القات على أفراد الشرطة أثناء عملهم ترحيبا كبيرا من قبل المناهضين للقات، واعتبروا القرار خطوة على طريق حظر هذه العادة السيئة.

ورغم الترحيب بقرار قائد الشرطة، فإن البعض رآها غير كافية، مؤكدين الحاجة إلى قرار أكثر جرأة يقضي بحظر تعاطيه ووقف استيراده نهائيا.

ولا يزرع القات في الصومال، وإنما يستورد من كينيا وإثيوبيا، قبل أن يقوم المتعاطون بمضغ أوراق النبتة الرطبة، ثم يقومون بتخزينها مع تناول مشروبات غازية والشاي وتدخين السجائر في جلسات فردية وجماعية.

ووفق عضو حملة مكافحة القات عبد النور محمد أحمد، فإن قائد الشرطة الصومالية محمد الشيخ حسن حامد جاد في قراره الذي يهدف إلى إيجاد أفراد شرطة يتمتعون بنزاهة وانضباط بعيدين عن تناول القات الذي يشوه صورتهم ويصرفهم عن تأدية واجبهم.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أنه "أمر رائع أن نرى مسؤولا صوماليا ينتبه إلى الخطورة التي يشكلها القات ويمنع جنوده من تناوله أثناء عملهم".

سوق القات الرئيسي بجنوب مقديشو حيث ينفق سنويا 216 مليون دولار وهو ما يعادل ميزانية الدولة (الجزيرة)

قرار جريء
ويعتقد أحمد أن التغلب على مشكلة القات ومنع تناوله في الصومال "يتطلب قرارا جريئا على مستوى وطني، وهو أمر متعذر في الظرف الحالي، ما يجعل القيام بحملات توعية أنجع أسلوب للحد من خطورة القات".

ويؤكد أن حملتهم اتصلت بالبرلمان والحكومة لحثهما على رفع درجة التوعية بمشاكل القات وتخصيص يوم كل عام للتحدث عن الآثار الضارة، التي يسببها القات والسبل الكفيلة لوقف نزيف العملة الصعبة وملايين الدولارات، التي تتدفق إلى الدول المجاورة لاستيراد القات بدون أي مقابل.

وحسب الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة الصومال عبد العزيز أحمد إبراهيم فإن الصومال يستورد يوميا من كينيا وإثيوبيا ثلاثين طنا من القات بقيمة ستمئة ألف دولار أميركي، ما يعني إنفاق 216 مليون دولار سنويا، وهو ما يعادل بالضبط ميزانية الدولة عام 2015.

ويضيف للجزيرة نت أن استيراد القات يجعل الصومال يخسر سيولة نقدية كبيرة  كان  الأجدى توظيفها في مجال الاستثمار، بما يعود بالنفع على البلد والشعب، مشيرا إلى أن تعاطي القات يقلل معدل الإنتاجية نتيجة الساعات الطويلة التي تتطلبها جلسات المخزنين إضافة إلى الأموال التي تصرف للتنظيف ورفع المخلفات.

بيع وشراء وتعاطي القات يعود بمردود اجتماعي سلبي على الصومال (الجزيرة)

مشاكل اجتماعية
أما على الصعيد الاجتماعي فإن تعاطي القات يتسبب في تغيير مزاج وسلوك الشخص فيغلب عليه طابع العنف ما ينعكس سلبا على أفراد أسرته، وفق الباحث بمركز مودرن للدراسات عبد الرحمن محمد عادلي.

ويرى الباحث أن المخزنين يضيعون مسؤوليتهم نحو رعاية أسرهم وأولادهم لأنهم يأخذون جل أوقاتهم في تعاطي القات، وهو ما يخلق في كثير من الأحيان صداما بينهم وبين زوجاتهم قد يؤدي أخيرا إلى الطلاق ومن ثم ضياع الأولاد.

ويقول عادلي -في حديث للجزيرة نت- إن تخزين القات يقضي على حيوية جيل الشباب الذين يمثلون الغالبية الكبرى من المتعاطين، بدلا من أن يأخذوا دور الريادة في بناء وطنهم وتنميته.

ويشير الباحث إلى تسبب تعاطي القات في ارتفاع معدلات الجريمة، "لأن الإدمان يحمل بعض متعاطي القات ولا سيما المسلحين على القيام بالسطو والقتل كوسيلة للحصول على حزمة من القات بنحو عشرة دولارات يوميا".

ويرى عادلي صعوبة تنفيذ قرار قائد الشرطة الصومالية ما لم يتم حظر تعاطي القات في الصومال.

أما أضرار القات الصحية فيتحدث الأطباء عن تأثيره على العقل وتسببه في إعياء شديد وخمول ومشاكل في الفم واللثة والأسنان وفقدان الشهية وضعف جنسي وفقر الدم إضافة إلى كونه وسيلة لانتشار بعض الأمراض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة