الحوثيون.. نداء الحوار باليمن يتصاعد مع دق طبول الحرب   
الخميس 1429/5/24 هـ - الموافق 29/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:36 (مكة المكرمة)، 22:36 (غرينتش)

القوات اليمنية تخوض حربا ضد المتمردين في صعدة وحشيش (رويترز-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

دخلت الحرب بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية في محافظة صعدة شمال اليمن منعطفا حادا، في أعقاب عدة أشهر من الهدنة والقبول بوساطة قطرية أدت إلى اتفاق وقع بالدوحة لإنهاء التمرد سلميا.

ومع اشتعال المعارك التي نشبت مؤخرا وتوسعها لمناطق خارج صعدة، وأنباء عن تقدم أحرزه الجيش بمواجهة المتمردين، برزت دعوة من وزير الداخلية الجديد اللواء مطهر رشاد المصري للحوثيين بالاستسلام.

وقال الوزير أمس الثلاثاء إن "على عناصر التمرد الخارجين على النظام والقانون سرعة تسليم أنفسهم إلى رؤساء السلطة المحلية وأقسام الشرطة في محافظة صعدة وقبل فوات الأوان".

واعتبر أنه ليس أمام المتمردين من خيار سوى الاستسلام، مؤكدا أن القوات المسلحة والأمن ستجبرهم على الاستسلام والخضوع لسلطة النظام والقانون.

وفيما اعتبر مصدر يمني أن قوات الجيش فرضت سيطرتها كليا على منطقة بني حشيش بمحافظة صنعاء، فقد أكد النائب السابق بالبرلمان يحيى الحوثي للجزيرة -من مقر إقامته في برلين- أن قوات الجيش لم تتمكن من استعادة السيطرة على المنطقة.

كما نفى الحوثي وقوع خسائر في صفوف أنصاره, مؤكدا سقوط مواقع بمحافظة صعدة كانت السلطات قد تسلمتها منهم بناء على بنود الوساطة القطرية.

 سراج الدين اليماني أكد أهمية الحسم العسكري لإنهاء مشكلة الحوثيين (الجزيرة نت) 
الحسم العسكري

وفي تعليق له على دعوة الحوثيين للاستسلام، قال الباحث بشؤون الجماعات الإسلامية  سراج الدين اليماني إن وزير الداخلية يعرف أن الحوثيين لن يستسلموا أبدا لا للدولة ولا لغيرها، وكان على الدولة أن تحسم الأمر من المعركة الأولى عام 2004.

ورأى اليماني أن الحوار مع المتمردين قد استنفد طاقات الدولة وخاصة أنهم رفضوا تنفيذ اتفاق الدوحة الذي يقضي ببسط الدولة سيادتها على كافة المناطق في صعدة، وتخلي الحوثيين عن السلاح ونزولهم من الجبال إلى قراهم آمنين مطمئنين.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن المتمردين في طريقهم للأفول وأن الدولة قادرة أن تحسم الحرب مع الحوثيين، وأشار إلى أن المعركة تسير باتجاه إنهاء التمرد بالقوة وخاصة بعد أنباء تقدم قوات الجيش ودك معاقل المتمردين.

وبشأن وصول المتمردين منطقة بني حشيش التي تبعد نحو سبعين كيلو مترا من العاصمة صنعاء، قال اليماني إن الحوثيين أرادوا سحب المعركة من صعدة حتى يتنفسوا الصعداء، ومن وجد منهم في منطقة بني حشيش قد تم سحقهم من قبل الجيش.

من جانبه تمنى رئيس تحرير صحيفة الديار عابد المهذري وهو من أبناء محافظة صعدة أن يستجيب الحوثيون لدعوة الحكومة ويسلموا أسلحتهم، ويجنبوا الوطن المزيد من سفك الدماء.

وقد اعتبر في حديث للجزيرة نت أن الحسم العسكري قد يكون واردا، ولكنه تساءل "هل الحسم العسكري سينهي هذه المشكلة وسيطوي ملف الحوثيين؟ فالحسم العسكري إذا تم فإنه يحتاج إلى حسم فكري وثقافي، والمعالجات لتمرد الحوثيين ليس بالآلة العسكرية فقط".

وقال المهذري إن على الحوثيين ألا يغتروا بانتصارات قد تكون وهمية وقد لا تطول، وإن على الدولة ممثلة بالجيش أن تلتزم بالوساطة القطرية من أجل حقن الدماء "الوضع يتطلب تحكيم العقل ولغة الحوار".

البرلماني محمد صالح القباطي اعتبر على لسان المعارضة أن حرب الحوثيين عبثية (الجزيرة نت) 
موقف المعارضة

وفي حديث للجزيرة نت طالب البرلماني محمد صالح القباطي الناطق باسم أحزاب المعارضة المنضوية في تكتل اللقاء المشترك بضرورة وقف الحرب في صعدة التي وصفها بأنها عبثية.

وأشار القباطي إلى أن الحرب الحالية هي الأشد عنفا وضراوة وقد اتسعت لتشمل مناطق جديدة "وهذه مؤشرات خطيرة" تكشف عقم الآليات المعتمدة في معالجة المشكلة خارج إطار الدستور والقانون.

ولفت إلى أن المعارضة دعت من قبل لعقد مؤتمر وطني لمعالجة هذه المشكلة، ولكن السلطة رفضت التعاطي مع مقترحاتها، وكانت تريد من المعارضة مباركة الحرب، مؤكدا أن السلطة لا تريد حلولا سياسية.

وأكد القباطي أن الحروب الأهلية تنتج مشكلات وتداعيات تستمر طويلا، ورأى أن حرب صعدة حتى وإن حسمتها السلطة بالطريقة العسكرية العنيفة ستخلق الكثير من الآلام والثارات مما يكفل بتجددها لاحقا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة