خلفيات سياسية وراء هجوم المدرج الروماني بالأردن   
الثلاثاء 1429/7/20 هـ - الموافق 22/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:46 (مكة المكرمة)، 3:46 (غرينتش)
أحد مصابي الهجوم على المدرج الروماني الخميس الماضي (رويترز)

محمد النجار-عمان
 
تشير الاعتقالات الأخيرة التي نفذتها الأجهزة الأمنية الأردنية بحق عدد من أتباع التيار السلفي الجهادي، إلى وجود "خلفيات سياسية" وراء الهجوم الذي تعرضت له فرقة موسيقية لبنانية الخميس الماضي وأدى لجرح ستة أشخاص، فيما لا يزال المهاجم في حالة "موت سريري" وفقا لمصادر طبية وأمنية.
 
وهاجم شاب يدعى "ثائر عبد القادر الوحيدي" فرقة موسيقية لبنانية بعد أن أدت مقطوعات موسيقية في المدرج الروماني وسط العاصمة عمان مساء الخميس، وأسفر الهجوم عن إصابة أربعة من أعضاء الفرقة، ومواطنة من عرب 48، وسائق أردني.
 
وقال بيان صادر عن جهاز الأمن العام الأردني إن المهاجم الذي يبلغ من العمر 19 سنة أطلق الرصاص على الفرقة الموسيقية من مسدس كان يحمله، وإنه قام بإطلاق الرصاص على نفسه بعد أن لاحقه أفراد من الشرطة الأردنية.
 
وكان الناطق باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة قال في تصريحات عقب الحادث إن شبهة جنائية تحوم حول دوافعه، وكان هذا الاعتقاد هو السائد في البداية لاسيما أن المهاجم حاول الانتحار.
 
وأظهرت التحقيقات أن المهاجم من أتباع التيار السلفي الجهادي، بعد أن وجدت الأجهزة الأمنية كتبا "سلفية في منزله".
 
وأكد عدد من جيران ومعارف الشاب المهاجم في مخيم البقعة للاجئين (20 كم شمال غرب عمان) للجزيرة نت، أنه معروف بكونه من أتباع "التيار السلفي الجهادي" في المخيم منذ نحو عامين.
 
واعتقلت الأجهزة الأمنية منذ صباح الجمعة الماضية والد المهاجم "عبد القادر الوحيدي"، الذي يعمل موظفا في وزارة التربية والتعليم في الأردن، كما اعتقلت نحو 10 من أتباع التيار السلفي الجهادي في منطقة البقعة.
 
ومن بين المعتقلين شبان قضوا فترات من السجن على خلفية قضايا سابقة، وآخرون من المحسوبين على التيار السلفي الجهادي.
 
اعتقالات
وأكد النائب في البرلمان عن مخيم البقعة محمد عقل للجزيرة نت حدوث اعتقالات في المخيم على خلفية الهجوم في المدرج الروماني. ولفت إلى أن الأجهزة الأمنية تعتبر أن والد الشاب "معتقل على ذمة التحقيق".
 
منتصر الزيات (الجزيرة-أرشيف)
وأثارت حادثة إقدام الشاب على "محاولة الانتحار" لغطا بين العديد من الأوساط الإسلامية والسياسية في الأردن، وأعادت للواجهة ما تردد عن وجود فتوى بجواز الانتحار لدى بعض تيارات السلفية الجهادية إذا كان الاعتقال سيفضي للإضرار بآخرين.
 
ويرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية منتصر الزيات أن فتوى "الانتحار" موجودة لدى بعض تيارات "السلفية الجهادية".
 
وقال الزيات عبر الهاتف من القاهرة لمراسل الجزيرة نت في عمان إن "السند الشرعي لهذه الفتوى لا أصل له"، وتابع "الفتوى تقوم على مبدأ قطع الصلة بين الأجهزة الأمنية وأفراد المجموعة التي ينتمي لها المهاجم".
 
واعتبر أن سند الفتوى لا يعدو كونه "مواءمات عقلية لا أصل شرعيا لها ويرددها بعض أتباع التيار السلفي الجهادي دون تأصيل لها".
 
وكانت وسائل إعلام نقلت عن الحارس الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أن الأخير طلب منه أثناء مطاردتهما في جبال تورا بورا بأفغانستان عام 2001 إطلاق النار عليه إذا ما كان اعتقاله وشيكا.
 
واعتبر الزيات أنه لا يستطيع "ترجيح أو تأصيل" ما ذكره حارس بن لادن، لكن هذه الحادثة إن صدقت فإنها لا تخرج عن كونها "أمرا تنظيميا رجحه بن لادن في وقتها على كونها فتوى شرعية".
 
ولفت إلى أن العديد من مراجع الإفتاء تقبل نظرية "تفجير الحزام الناسف للمهاجم الذي يشتبك مع الأعداء إذا نفدت منه الذخيرة"، لافتا إلى أن هذه الفتوى تنطبق كثيرا على المجاهدين في فلسطين.
 
ويشار إلى أن هجوما نفذه مواطن أردني يدعى "نبيل الجاعورة" في سبتمبر/أيلول 2006 ضد مجموعة من السياح في منطقة المدرج الروماني، أدى لقتل سائح بريطاني وجرح أربعة آخرين.
 
وقضت محكمة أمن الدولة بإعدام الجاعورة في ديسمبر/كانون الأول من نفس العام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة