ولد داداه: سأترشح رئيسا وموريتانيا تنتقل لديمقراطية حقيقية   
السبت 1427/11/5 هـ - الموافق 25/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:14 (مكة المكرمة)، 5:14 (غرينتش)

أحمد ولد داداه يتحدث لموفد الجزيرة نت (الجزيرة نت)

حاوره في نواكشوط-محفوظ الكرطيط

عاد اسم أحمد ولد داده -رمز المعارضة في موريتانيا- مجددا إلى الواجهة السياسية في البلاد التي تعيش حاليا المراحل الحاسمة من الفترة الانتقالية التي دخلتها منذ الإطاحة بالرئيس معاوية ولد الطايع في الثالث من أغسطس/آب 2005.

فقد حقق حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يقوده ولد داداه تقدما واضحا في الانتخابات التشريعية والبلدية التي شهدتها البلاد يوم الأحد الماضي، مما يجعله مرشحا للعب أدوار طلائعية في الانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في مارس/آذار القادم.

في هذه المقابلة التي أجرتها معه الجزيرة نت في بيته يعطي ولد داداه تقييما للمرحلة الانتقالية الحالية، كما يتحدث عن أبرز توجهاته في حال تولى مقاليد الحكم.

ما هو تقييمكم للمراحل التي قطعتها البلاد منذ الإطاحة بمعاوية ولد الطايع مرورا بالاستفتاء وصولا إلى هذه المحطة الانتخابية؟

أحمد ولد داداه: حصل كثير من الأشياء الإيجابية في هذه المرحلة ومن أهمها أيام الحوار الوطني الأيام التشاورية التي آلت إلى مجموعة التوصيات في مجالات المسلسل الانتقالي والحكم الرشيد وإصلاح القضاء.

لكن قبل شهرين تواترت سلسلة من الإشاعات عن الانتخابات وعن تشجيع اللوائح المستقلة والتقليل من شأن الأحزاب وهذا كان مفاجئا ومتناقضا تماما مع ما كان عليه المسار. في آخر المطاف حصل إجماع بين جل إن لم نقل كل الأحزاب وكل الاتحادات النقابية على الوقوف بالمرصاد لهذا التدخل السافر في المسار الديمقراطي، خاصة أنه يتنافى مع تعهدات المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية والحكومة والإجماع الوطني.

عالجنا الأمور بالهدوء بعد أن التقينا برئيس الدولة (أعلي ولد محمد فال)، وبعد ذلك أكد فخامة الرئيس أن المسار الانتقالي عاد إلى ما كان عليه، وأن المجلس لا يزال ملتزما بما تعهد به. ونعتبر أنه بعد هذا الاقتراع ورغم تلك الهزة أن هذه الفترة إيجابية إلى حد الآن.

 هل تعتقد أن المجلس العسكري سيمضي في احترام كافة تعهداته بما فيها تنظيم انتخابات رئاسية وإعادة السلطة للمدنيين؟

هذا ما نرجو وهذا ما أكده من جديد رئيس الدولة وحتى يوم الاقتراع بعد أن أدلى بصوته، حيث أكد أنه شخصيا لن يترشح وأن أيا من أعضاء المجلس العسكري أو الحكومة لن يترشح، وأنهم ليس لهم مرشح وسيوفون بتعهداتهم. ونحن إنما نحكم بالظواهر والله يتولى السرائر.

 عرفتم بمعارضة النظام العسكري الذي حكم البلاد لقرابة ثلاثة عقود وها هم العسكر يفتحون صفحة جديدة في البلاد. هل لا تزال لكم نفس الحساسية تجاه العسكر؟

أنا لم أكن قط ضد العسكر. العسكر يمثل ركيزة أساسية من دعائم الدولة يدافع عن السيادة الوطنية وعن الحوزة الترابية. أنا كنت ضد سياسة معينة أرى أنها تحمل خرابا اقتصاديا واجتماعيا للبلاد وتضر بالوحدة الوطنية وبدور ومكانة موريتانيا سواء في الساحة العربية أو الأفريقية وبعلاقاتها مع الدول الصديقة الأخرى.

لقد عانيت من السجن والتهميش وتعرض الحزب الذي كنت فيه للحل، ولكني أحمد الله أنني صمدت وثبت على موقفي. حقيقة لا أرى مجالا لتغيير موقفي. وكما قال الله في محكم تنزيله (إن بعد العسر يسرا) ونحن في حالة يسر نسبيا. لم ننحن ولم أتخل عن مبادئي وتوجهاتي وثوابتي وأرجو أن أبقى على هذا التوجه.

ولكنهم يرددون أن لديهم اتصالات مع فصائل في المعارضة؟ 

نحن الآن في ائتلاف قوى التغيير الذي يضم 11 تشكيلا سياسيا بما فيها تكتل القوى الديمقراطية. ولدينا اتفاق حول الانتخابات. وسيطبق هذا الاتفاق في هذه المرحلة في كافة المجالات وفي كل اقتراع يتقدم له عضو من قوى الائتلاف.

ومن معالم هذا الاتفاق أنه كلما حل عضو من قوى الائتلاف في المرتبة الأولى فإنه سيحظى بدعم باقي أحزاب الائتلاف. وهناك تعاون بين تشكيلات الائتلاف على مستوى البلديات، وسيتعمق هذا الخط التعاوني تدريجيا في المراحل القادمة من خلال بعض المواقف المشتركة.

في حال حصول الائتلاف على الأغلبية في البرلمان هل من الوارد تقديم ملتمس رقابة ضد الحكومة الانتقالية إذا اقتضى الأمر ذلك؟

نعيش حاليا في جو تعاون بين الأحزاب وعلى الأقل في حزبنا، والحكومة والمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية. نرجو أن يستمر هذا الجو وأن يزداد قوة وأن تتعزز الثقة بين جميع الأطراف. ما دمنا في هذا الجو فإن السؤال بشأن ملتمس الرقابة غير وارد. ولكن أفضل أن ألتزم بمبدأ لكل مقام مقال.

 وبشأن الانتخابات الرئاسية هل من المحتمل أن يقدم الائتلاف مرشحا موحدا؟

هذا الاحتمال وارد لكن هناك احتمالا آخر بحيث يتقدم مرشحون من مختلف مكونات الائتلاف على أساس أن يحظى مرشح الائتلاف الذي يحصل على الأغلبية النسبية على دعم باقي مكونات الائتلاف إذا كان هناك دور انتخابي ثان.

أنا شخصيا أفضل طبعا أن يتقدم الائتلاف بمرشح واحد. لكن لكل وجهة نظره داخل مكونات الائتلاف. وكما هو معروف فإن سياسة الأحزاب كسياسة الدول وبالتالي فإن لكل حزب رأيه ولا يلتزم إلا بما هو موافق عليه وما يتناسب مع مصالحه.

نرجو أن يكون هناك توافق على مرشح واحد، لكننا نطرح أيضا الاحتمال الثاني ومفاده أنه في حال عدم التمكن من الاتفاق على مرشح واحد فإنه ينبغي دعم مرشح الائتلاف في حال الحاجة إلى إجراء دور ثان لحسم الموقف.

الائتلاف اكتسب قوته من خلال مواجهة النظام السابق فهل سيبقى الائتلاف على وحدته في حال انسحاب العسكر من الساحة السياسية؟

هنا أقول لكم رأيي بصفتي رئيسا لتلك القوى الديمقراطية. لو افترضنا جدلا أني نجحت في الرئاسيات فإني سأكون إن شاء الله حكومة ائتلافية. يبدو لي أن المرحلة القادمة هي المرحلة الانتقالية الحقيقية. نحن الآن في مرحلة انتقالية إلى الديمقراطية ولكن غدا سننتقل إلى مرحلة انتقال في الديمقراطية.

تواجهنا حاليا قضايا مهمة تتعلق بالوحدة الوطنية ودور موريتانيا في محيطها العربي ودورها التقليدي في غرب أفريقيا ومعالجة أزمة التسيير وإصلاح القضاء والإدارة ومشاكل التعليم والصحة. كل هذه المشاكل تتطلب قوى سياسية ليس فقط من أجل التشاور الواسع النطاق وصياغة تصورات وأفكار في مستوى تطلعات الشعب الموريتاني، ولكن من أجل تشكيل قوة سياسية قادرة على تطبيق تلك الأفكار.

 "
إذا نجحت بالانتخابات  الرئاسية سأشكل حكومة ائتلافية من أجل تحقيق أمال الموريتانيين

"
لهذا فإن إرادتي -بعد إرادة الله- هو أنه إذا نجحت سأشكل حكومة ائتلافية من أجل تحقيق آمال الموريتانيين. ومعظم الزملاء في ائتلاف قوى التغيير يرون أن هناك ضرورة لمزيد من العمل المشترك من أجل تحقيق التغيير الحتمي الذي يتطلع إليه الشعب الموريتاني والذي أصبح ملحا أكثر من أي وقت مضى.

تقدمتم في للانتخابات الرئاسية عامي 1992 و2003. والمثل الفرنسي يقول إنه لا اثنين دون ثلاثة. هل تعتقدون أن الفرصة الثالثة القادمة ستكون هي الحاسمة في طموحاتكم لرئاسة البلاد؟

هذه الفرصة ستكون إن شاء الله حاسمة. وهذه الفرصة أيضا ملائمة لأن ظروفها مواتية. نتمنى أن يستمر هذا الجو وهذا المناخ. الظروف الحالية أحسن بكثير من الظروف السابقة. أنا أنوي الترشح إن شاء الله. ولكن في إطار الحزب فإن المؤتمر هو الذي يحسم مسألة الترشيح. ويرجح أن ينعقد المؤتمر قبل نهاية العام الحالي وأن يحسم بشأن الترشح للانتخابات الرئاسية.

عدد كبير من المتتبعين يرون فيكم الرئيس القادم لموريتانيا. إلى أي حد أنتم واثقون من فوزكم في الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في مارس/آذار القادم؟

ولد داداه:
إذا سنحت الفرصة إن شاء الله سأعمل بكل صدق وبكل جدية لصالح الشعب الموريتاني ولصالح الأمة العربية والقارة الأفريقية
"
إن شاء الله أن أكون في مستوى تطلعات الشعب الموريتاني. إذا سنحت الفرصة إن شاء الله سأعمل بكل صدق وبكل جدية لصالح الشعب الموريتاني ولصالح الأمة العربية والقارة الأفريقية -التي أعتبرها متكاملة مع عالمنا العربي- والتي عرفت الطغيان والحماية الأجنبية والإهانة كما عرفتها وتعرفها الساحة العربية. وهذا ما يجعلني مؤمنا بدور أمتنا العربية وقارتنا السمراء.

لموريتانيا موقع جغرافي وتاريخي ووزن روحي يؤهلها لأن تلعب دورا مهما في تحقيق تقارب وتعاون أكثر وأهم بين القارة الأفريقية والعالم العربي. وبصفتي رجل اقتصاد أعتبر أنه قد يكون من المناسب أن نقيم فضاء تعاون اقتصادي بين شمال وغرب أفريقيا أو بالأحرى بين الأمة العربية والقارة السمراء على غرار الفضاء القائم بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وعلى غرار تجارب أخرى في العالم.

مصالحة حقيقية

ما المقاربة التي تفضلونها للتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في الماضي، خاصة في ظل وجود نماذج إقليمية وقارية في هذا المجال وخاصة في المغرب وجنوب أفريقيا؟

ما يليق بموريتانيا هو أن تكون هناك مصالحة وطنية حقيقية على مستوى القلوب وليس مصالحة سطحية أو مصطنعة. وفي إطار الحزب نحن نتحدث عن هذه القضية منذ 14 عاما. ولدينا مؤشرات كثيرة أن ذوي الحقوق مستعدون للصفح. وهذا شيء طبيعي في تقاليدنا الحميدة، إذ كلما حصلت فتن في الماضي أو حروب قبلية تتلوها مصالحة.

وموريتانيا لا يمكنها أن تتحمل مواجهات ومتابعات على غرار بلدان أخرى. سنبذل كل جهد وسينزل الحزب بثقله من أجل مصالحة وطنية شاملة تحمي لكل ذي حق حقه وتجد صيغة حضارية تستند لقيمنا الدينية وتفي بمتطلبات المرحلة المتمثلة في تحقيق وئام وطني وطي ملفات الماضي والمضي قدما من أجل مواكبة الركب الحضاري العالمي وتحقيق انطلاقة تنموية جديدة. وهذا يتطلب منا أن نطوي الملفات القديمة على أساس عفو وتصالح بين الناس ووضع كل الأطراف مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.

 في ظل هذه المصالحة المنشودة هل سيكون هناك مكان لعودة الرئيس السابق معاوية ولد الطايع للبلاد والانخراط في الحياة السياسية؟

الحقيقة أنني شخصيا لا أحمل حقدا على أي كان، وعلى كل حال فليست لدي أي موانع بخصوصه، ولكنني لست منفردا بالرأي، وفي الوقت المناسب سيطرح الأمر على الحكومة وهي التي لها الحق في حسم القرار بشأنه، ولا أرى أنه ستكون هناك معارضة بهذا الخصوص. وأود أن أؤكد أن هذا رأيي الشخصي.

 هناك عدد من القضايا التي تشغل الرأي العام في موريتانيا وتمس وجدانه ومنها العلاقة مع إسرائيل، فكيف ستتعاملون مع هذا الملف سواء من موقعكم في البرلمان أو في حال تولي رئاسة الجمهورية؟

الأمر بالنسبة لنا محسوم. لعلمكم أنا سجنت في مثل هذه الفترة عندما طالب حزبي بتحقيق مستقل في ما يسمى بـالنفايات (النووية الإسرائيلية)، وعانيت الكثير لدرجة أن حزبنا حل على خلفية ذلك، وكما ذكرت سابقا فإن حزبنا واجه القمع والحرمان من أجل مواقفه.

"
لماذا الإبقاء على العلاقات مع إسرائيل؟
"
إلا أنه دائما يطرح علي مثل هذا السؤال، وردي أنه: لماذا يطرح علي دائما وأنا الذي ضحيت وقدمت الكثير بهذا الشأن، والغريب في الأمر أن من يطرح علي مثل هذا السؤال هم من كانوا يصفقون لهذه الصفقة المشينة. وهذا ما يجعلني أرفض الرد على مثل هذا السؤال، وأعتبره استفزازا، وهذا ليس موجها لك أنت، ولكنه توضيح من أجل فهم الأمور.

والحقيقة أيضا أن الحملة ليست حملة علاقات خارجية، وإنما هي حملة إنقاذ البلد الذي كان في طريق الغرق.

 هل تسمحون لي بطرح السؤال بطريقة مباشرة، في حال توليكم السلطة هل ستبقون على علاقات دبلوماسية مع إسرائيل؟

 لماذا.. لماذا الإبقاء على هذه العلاقات؟

وفي حال تولي مقاليد الحكم في البلاد هل ستفكرون في طرح مقترحات جديدة وملموسة للدفع في اتجاه حل النزاع حول الصحراء؟

 قضية الصحراء تعتبر حربا أهلية في المنطقة لأن الجميع أشقاء، وكما قال الحبيب بورقيبة رحمه الله "إن شمال أفريقيا يبدأ حيث ثمة مذهب مالك والكسكسي". ونعتبر أن المغرب العربي له دور أساسي وهام وواعد، وخاصة أن جارته الكبيرة أوروبا خلقت عبر ما تسميه الإرهاب والهجرة غير الشرعية وضعا يشعره أن هناك ضرورة لتعامل أكثر إيجابية.

وفي هذه الحالة نعتبر أن موريتانيا بحكم موقعها الجغرافي، وبحكم كون قبائل الصحراء هم أنفسهم القبائل الموريتانية، وبحكم أنها أيضا الحلقة الضعيفة في المنطقة، وكما نعرف فإن هناك صراعا دائما على الزعامة بين المغرب والجزائر بحكم أنهما الدولتان الكبريتان في المنطقة. وموريتانيا بحكم أنها دولة صغيرة بإمكانها التواصل مع كلا الدولتين، ومع الإخوان الصحراويين. يجب أن نحل هذه القضية كما حلت قضايا مشابهة، يجب أن نجد صيغة تمكن الجميع من التعامل الأخوي، وتكثيف الجهود المشتركة حتى لا يبقى شبابنا يتعلق بالحواجز للوصل إلى إسبانيا.

وسنبذل جهودنا من أجل حل شامل للقضية لتوفير الهدوء بالمنطقة وفتح صفحة جديدة، وهذا لن يتأتى إلا بالتقارب بين المغرب والجزائر، وسنقوم ببذل كل جهد في هذا الاتجاه. وأرجو من أشقائنا في المغرب والجزائر ومن إخواننا الصحراويين أن يتفاهموا لتحقيق مجمل أهدافنا المشتركة التي هي أهداف أخوية. وفي هذا الباب أسوق مثلا شعبيا موريتانيا يقول: (من كان عشاؤك وإياه في إناء واحد فلا تسمح له بتضييعه) ونحن جميعا عشاؤنا في إناء واحد وسنحاول -إن شاء الله- أن لا يضيع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة