مهاجمة مروحيات بأبيي والبشير يتحدى   
الأربعاء 23/6/1432 هـ - الموافق 25/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

قوات تابعة للأمم المتحدة في أبيي التي سيطرت عليها قوات سودانية السبت (الأوروبية)

قالت الأمم المتحدة إن أربعة مروحيات تابعة لها تعرضت لإطلاق نار من قبل مسلحين موالين للحكومة السودانية في منطقة أبيي المتنازع عليها بين شمال وجنوب السودان، في حين أكد الرئيس عمر البشير أن الجيش السوداني لن ينسحب من المنطقة التي سيطر عليها السبت وأدى ذلك إلى فرار آلاف الأشخاص هربا من المعارك بحسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم الأمم المتحدة هوا جيانغ إن 14 قذيفة أطلقت على الطائرات لدى إقلاعها أمس الثلاثاء لكنها أشارت إلى أن المروحيات الأربع هبطت بسلام.

وذكرت أن "قبيلة المسيرية وهي قبيلة عربية هي المسؤولة على الأرجح عن الهجوم"، مشيرة إلى أن هناك تقارير بتحرك عناصر هذه القبيلة جنوبا.

وذكرت جيانغ أن القتال وأعمال النهب توقفت في أبيي بعد أن غادرها السكان مشيرة إلى أن بعض المخازن التابعة لوكالات الأمم المتحدة تعرضت للنهب.

البشير يهاجم
عمر البشير قال إنه فوض الجيش الرد على أي استفزازات (رويترز)
وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد شن أمس هجوما هو الأعنف على الحركة الشعبية لتحرير السودان وهدد بأن الجيش لن ينسحب من أبيي.

وقال إنه أعطى الضوء الأخضر للجيش بالرد على أي استفزازات من قوات الحركة الشعبية. وقال إن "منطقة أبيي شمالية ولن ينسحب الجيش منها".

وأضاف أن "الحكومة لن تسمح بأن يعامل المسيرية كمواطنين من الدرجة الثانية"، في إشارة إلى القبيلة الرعوية التي تتنازع السيطرة على أبيي مع قبائل جنوبية.

وسيطرت القوات المسلحة السودانية السبت على المنطقة بعد مواجهات عنيفة مع الجيش الشعبي، وطالب وفد مجلس الأمن الدولي أثناء زيارته للسودان الخرطوم بسحب قواتها من المنطقة.

وتجيء سيطرة القوات السودانية على أبيي بعد إعلان الجيش السوداني تعرض قواته وقوات أممية الخميس إلى كمين من الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية على بعد سبعة كيلومترات شمال أبيي مما تسبب في خسائر كبيرة في الأرواح بحسب الناطق باسم الجيش السوداني.

تسليح قبائل
من ناحيتها اتهمت الحركة الشعبية الحكومة السودانية بتسليح قبائل المسيرية في المنطقة وارتكاب انتهاكات وجرائم حرب.

وقال وزير الإعلام في جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين إن "على القوات المسلحة السودانية أن تضع حدا لاحتلالها غير القانوني وتغادر أبيي".

في المقابل أعربت قبيلة المسيرية عن ارتياحها للخطوة التي أقدم عليها الجيش السوداني بفرض سيطرته على الأوضاع في المنطقة. وقالت إن واقعا جديدا رُسم في المنطقة على الأطراف الأخرى قبوله والتعايش معه. 

فرار الآلاف
في غضون ذلك قالت الأمم المتحدة إن آلاف الأشخاص فروا من أبيي في اتجاه الجنوب وخصوصا في مدينة أقوك الجنوبية.

سوزان رايس طالبت من جوبا الجيش السوداني بسحب قواته (الأوروبية)
وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إليزابيت بيرز في جنيف إن التقديرات تفيد نزوح حوالي 150 ألف شخص من أبيي في اتجاه الجنوب.

من جهته جدد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء مطالبته بـ"الانسحاب غير المشروط والفوري للجيش السوداني النظامي من منطقة أبيي"، وذلك في اليوم الرابع والأخير لزيارة بعثته للسودان.

وقالت السفيرة الأميركية في مجلس الأمن سوزان رايس في مؤتمر صحفي في جوبا "نطلب الانسحاب الكامل وغير المشروط والفوري لقوات السودان المسلحة التابعة للشمال من أبيي".

وتحدثت رايس في اليوم الأخير لزيارة وفد مجلس الأمن الدولي للسودان، في إطار جولة إقليمية مخصصة لشؤون الأمن في شرق أفريقيا، بعد زيارته أديس أبابا ثم الخرطوم. وكان المقرر أن يزور وفد مجلس الأمن أبيي لكن الزيارة ألغيت مع تصاعد العنف في المنطقة.

وبدأ وفد المجلس زيارة لجوبا الاثنين حيث أجرى محادثات مع سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس حكومة الجنوب وكبار المسؤولين في حكومته تركزت بشكل أساسي على ملف أبيي. ووصل الوفد جوبا قادما من الخرطوم حيث قابل وزير الدولة برئاسة الجمهورية أمين حسن عمر، وألغى السودان لقاءين للوفد مع علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني ووزير الخارجية علي كرتي.

تحقيق
من جهة أخرى قالت الأمم المتحدة إنها طلبت من جنوب السودان التحقيق في الكمين الذي نفذته قوة هجومية على قوة مشتركة للأمم المتحدة والقوات السودانية الأسبوع الماضي في أبيي واصفة ذلك بأنه جريمة حرب.

الآلاف غادروا أبيي هربا من المعارك (الفرنسية)
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي للصحفيين في نيويورك "المعلومات المتاحة وروايات شهود العيان عن المهاجمين والزي الذي كانوا يرتدونه تشير إلى أنهم أفراد من قوات الشرطة أو الجيش في جنوب السودان".

 وأضاف "طلبنا من حكومة جنوب السودان بدء تحقيق على الفور ومحاسبة مرتكبي الهجمات لأن الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تمثل جرائم حرب بموجب القانون الدولي".

وتعد أبيي من النقاط الأكثر تعقيدا في اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب لعام 2005 والتي أنهت عقودا من الحرب الأهلية، وتسود مخاوف من أن يؤدي النزاع في المنطقة إلى تجدد الحرب بين الشمال والجنوب.

وكان من المقرر أن يجري استفتاء في أبيي لتحديد تبعية المنطقة بالتزامن مع الاستفتاء في جنوب السودان الذي صوت فيه الجنوبيون بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال إلا أن التصويت في أبيي لم يجر بسبب خلافات بشأن من يحق له التصويت خاصة قبيلة المسيرية العربية التي قالت الحركة الشعبية إن حق التصويت لا يشملها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة