العراق ينفي امتلاك أسلحة سرية وواشنطن تحشد قواتها   
الاثنين 1423/10/19 هـ - الموافق 23/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات أميركية تجري تدريبات عسكرية في صحراء الكويت
ــــــــــــــــــــ

العراق يرفض اتهامات واشنطن ولندن بعدم الكشف عن كل ما لديه من أسلحة، ويرحب بعملاء سي آي إيه للعمل مع المفتشين
ــــــــــــــــــــ
واشنطن تبدي استعدادا لإمداد المفتشين بالمعلومات الاستخباراتية التي يرغبون في الحصول عليها
ــــــــــــــــــــ

قال العراق إنه لا يملك أي أسلحة سرية غير التي أوردها في إقراره الذي بعث به إلى الأمم المتحدة، وتحدى واشنطن إرسال عملاء وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) لإثبات عكس ذلك.

عامر السعدي
وقال مستشار ديوان الرئاسة العراقية عامر السعدي في مؤتمر صحفي ببغداد إن عمليات التفتيش التي قام بها مفتشو الأمم المتحدة طوال الأسابيع الأربعة أظهرت بطلان المزاعم الأميركية والبريطانية بامتلاك العراق أسلحة غير تقليدية.

وكانت واشنطن ولندن اتهمتا العراق بعدم الكشف عن كل ما لديه من أسلحة في الملف المقدم لمجلس الأمن قبل أسبوعين، لكن السعدي نفى تلك الاتهامات وقال إنها لا تقوم على أساس. وأضاف أن بغداد لن تعترض إذا أوفدت سي آي إيه خبراءها ليقودوا المفتشين إلى المواقع المشتبه بها، متهما فريق التفتيش السابق بتقديم أدلة غير حقيقية للإيحاء بأن العراق طور غازا قاتلا.

وقال المسؤول العراقي إن الملف المقدم للأمم المتحدة كان دقيقا، وإن العراقيين كشفوا فيه عن كل ما تحت أيديهم من معلومات ولم يعد هناك المزيد. وأبدى السعدي استعداد العراق للإجابة على جميع الأسئلة التي تطرحها الحكومتان الأميركية والبريطانية بشأن ملف الأسلحة العراقي.

ومن جانبه أعلن الرئيس العراقي صدام حسين أمس الأحد أن العراق يبذل كل ما بوسعه للتعاون مع الأمم المتحدة التي أوفدت عشرات من مفتشيها إلى البلاد بحثا عن أدلة وجود أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية.

واتهم الرئيس العراقي الإدارة الأميركية بالتحرش به، وقال لمجموعة من الزوار إن على العالم أن يقول للولايات المتحدة إنه لا حاجة للقيام بعدوان جديد وفرض عقوبات على العراق حتى يمكنه التعاون بحرية مع الأمم المتحدة.

المرحلة الأخيرة
سيارات فرق التفتيش لدى توجهها لتفقد أحد المواقع
وفي واشنطن قال مسؤول بالإدارة الأميركية إن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإجبار الرئيس العراقي على نزع سلاحه دخلت مرحلتها الأخيرة.

وقال المسؤول الذي تحدث باسم البيت الأبيض ولكنه طلب عدم نشر اسمه "رغم أننا لم نتخل عن نزع سلاح العراق من خلال الأمم المتحدة فإننا الآن ندخل مرحلة أخيرة في كيفية إجبار صدام حسين على نزع سلاحه".

وأوضح أن العرض العراقي بالسماح لعملاء وكالة المخابرات المركزية بالذهاب إلى العراق لمساعدة المفتشين الدوليين لا يمكن أن يؤخذ على محمل الجد، مضيفا أن العراق يتحمل مسؤولية الإثبات بأنه لا يمتلك أسلحة غير تقليدية.

وأعلن السيناتور الأميركي ريتشارد لوغار استعداد واشنطن لإمداد المفتشين الدوليين بالمعلومات الاستخباراتية التي يرغبون في الحصول عليها للتأكد مما تزعم واشنطن أنها مواقع تحتوي على أسلحة غير تقليدية، وذلك بعد الانتقادات التي وجهها لها رئيس فرق التفتيش الدولية هانز بليكس بحجب معلومات حساسة.

استعدادات الحرب
دبابة أميركية في تدريبات حية بصحراء الكويت
في هذه الأثناء تبدأ الولايات المتحدة بهدوء وبطء في حشد التحالف العسكري الدولي استعدادا للحرب المحتملة ضد العراق، بعد أن طغى التردد على الحلفاء في الأسابيع الماضية.

فدولة مثل كندا التي عبرت عن شكوكها قبل أسابيع بشأن مشاركة قواتها في الحرب الأميركية، غيرت موقفها منذ أن وافق مجلس الأمن بالإجماع على إصدار قرار يأمر الرئيس لعراقي بنزع أسلحته غير التقليدية.

وإلى جانب الحلفاء المخلصين لأميركا مثل بريطانيا وأستراليا فإن قائمة الدول التي وافقت على تقديم مساعدة عسكرية للحرب المحتملة ضد العراق تضم الآن تركيا وعددا من دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" مثل إيطاليا وإسبانيا والدانمارك والبرتغال ودول عربية مثل الكويت وقطر.

وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الشهر الماضي إن الإدارة الأميركية طلبت من نحو 50 دولة تقديم المساعدة العسكرية للحرب ضد العراق.

وتواصل الولايات المتحدة حشد قواتها في منطقة الخليج استعدادا للحرب، فإلى جانب نشر الآلاف من أفراد القوات البرية وكميات ضخمة من العتاد العسكري بدأت الطائرات الأميركية في إلقاء عشرات الآلاف من المنشورات الدعائية فوق العراق استعدادا لشن الهجوم المحتمل.

وفي الكويت بدأت واشنطن مناورات عسكرية هي الكبرى من نوعها منذ حرب الخليج الثانية. وتشمل المناورات التي تجري على مدار الساعة تدريبات على عمليات ليلية بالذخيرة الحية, وتشارك فيها الدبابات والمدفعية والفرق المدرعة التي تهاجم مواقع وهمية للعدو باستخدام أحدث أجهزة الرؤية الليلية.

ويشارك في هذه المناورات فرقة المشاة الثالثة من القوات الأميركية، كما يشارك اللواء الثاني -الذي يعد الأكبر في القوات المسلحة الأميركية- في المناورات الحالية بهدف الإسهام في أي عمليات عسكرية محتملة ضد العراق.

في هذه الأثناء قال مصدر بوزارة الدفاع البريطانية إن بلاده والولايات المتحدة تخططان لتنفيذ عملية إنزال برمائي ضخمة للعراق من الخليج, كمرحلة أولى في أي حرب برية ضد العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة