تضارب بشأن دعوة المهدي لانتفاضة مدنية   
الاثنين 1434/8/22 هـ - الموافق 1/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 5:21 (مكة المكرمة)، 2:21 (غرينتش)
الصادق المهدي يدعو لتغيير النظام "بالقوة الناعمة" وسط تشكيك المعارضة بجدواها (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تباينت وجهات نظر الحكومة والمعارضة بشأن دعوة رئيس حزب الأمة القومي المعارض في السودان الصادق المهدي إلى انتفاضة مدنية لإسقاط نظام الرئيس عمر البشير، فبينما رحب الحزب الحاكم بهذا الطرح الذي يدعو لتجنب الحل العسكري، أصرت قوى معارضة على إسقاط النظام بالقوة.

وكان المهدي قد دعا الجمعة لانتفاضة مدنية قومية أو الجلوس إلى طاولة الحوار للخروج من الأزمة السياسية، في حين عارض مسعى الجبهة الثورية -وهي تكتل يضم الحركة الشعبية قطاع الشمال وثلاث حركات من إقليم دارفور- لإسقاط النظام بالقوة، معتبرا أنه سيعطي النظام مبرراً لبقائه أو سيواجه استقطاباً جديداً يعمم الحرب الأهلية.

ومن جهته، اعتبر قبيس أحمد المصطفى نائب أمين الإعلام بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ما قام به المهدي من حشد لأنصاره "كسبا للحكومة في رهان الديمقراطية وحرية التعبير".

وقال للجزيرة نت إن الحشد الجماهيري أفقد المعارضة ورقة اتهامها للحكومة بالتضييق عليها وحرمانها من ممارسة نشاطها العلني، ورأى أن هذا الحشد كان صفعة قوية لادعاءات المعارضة.

واعتبر المصطفى أن انحياز المهدي لخيار الحل السلمي ورفض العنف ومخططات الجبهة الثورية "الرامية لتفتيت السودان" وإعلائه للأجندة الوطنية أمرٌ جيد، ودعا المعارضة للتخلي عن الجبهة الثورية والحركات المسلحة والبدء بحوار وطني بشأن الدستور الدائم للبلاد.

عبد السلام: الحلول الناعمة لن تعجل برحيل النظام (الجزيرة)

توافق واختلاف
وفي المقابل، أكد تحالف قوى المعارضة أن دعوة المهدي لن تحول دون مواصلة خطه الداعي لإسقاط النظام "الذي لا تراجع عنه مهما كان"، وذلك حسب تصريحات الناطق الرسمي باسمه كمال عمر عبد السلام.

وقال عبد السلام للجزيرة نت إن حزب الأمة متفق مع التحالف على ميثاق البديل الديمقراطي، مشيرا إلى اشتراك الطرفين في موقف سياسي واحد، وإلى وجود اختلاف في بعض الجزئيات "لأن المهدي يريده تغييرا ناعما بينما نرى أن المظاهرات والاعتصامات والإضرابات هي التي ستقود إلى التغيير الحقيقي".

ورأى عبد السلام أن الحلول الناعمة لن تعجل برحيل النظام الذي اعتبره "غير قادر على إدارة الدولة السودانية الموحدة".

أما المحلل السياسي الأمين عبد اللطيف فيعتقد بوجود اختلاف بين تحالف المعارضة وحزب الأمة مما دفع الأخير إلى حشد أنصاره وإسماع صوته.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن ترحيب حزب المؤتمر بدعوة الحوار لا يلغي كونها دعوة مهمة في ظروف السودان الحالية، مشيرا في الوقت نفسه إلى عدم توافق الدعوة مع سياسة الحزب الحاكم "التي تنبني دائما على الاحتواء وليس المشاركة الحقيقية في إدارة الدولة".

ورأى عبد اللطيف أن اختلاف الأطراف الداخلية قد يقود إلى بروز تيارات ترجح كفة العنف على الحوار والحلول السلمية في البلاد.

بلال: جربنا الحوار مع المؤتمر الوطني دون أن نحقق نتيجة (الجزيرة)

ترجيح الحوار
ومن جهتها، أبدت الجبهة الثورية استعدادها للاستماع إلى آراء المكونات السياسية الأخرى، مؤكدة على لسان ناطقها الرسمي جبريل آدم بلال أنها تجري اتصالات مع كافة القوى السياسية دون المؤتمر الوطني.

وأكد بلال ترجيح الجبهة لآلية الحلول السياسية على الحلول العسكرية، مضيفا "وهذا ما يجمعنا مع القوى السياسية المدنية".

وأوضح للجزيرة نت أن مكونات الجبهة الثورية جربت إجراء حوار مع المؤتمر الوطني دون أن تحقق أي نتيجة إيجابية.

وقال بلال إن الحوار مع المؤتمر الوطني يرتهن بقبول الأخير تسليم السلطة لحكومة قومية انتقالية، وإلا سيكون مضيعة للوقت.

وفي الوقت نفسه أكد المتحدث باسم الجبهة استعداد كثير من فصائلها لإيقاف ما أسماها الجريمة "رغم وجود تيارات تسعى للانتقام من المؤتمر الوطني لما فعله في دارفور وغيرها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة