مقتل مستوطن وتحذير من تمادي إسرائيل في اعتداءاتها   
الأحد 1422/6/7 هـ - الموافق 26/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
آثار الدمار الذي لحق بمقر قيادة الشرطة الفلسطينية في غزة إثر قيام طائرات إف 16 إسرائيلية بقصفه فجر اليوم

ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يتفقد آثار القصف الإسرائيلي ويطالب المجتمع الدولي
بضرورة إرسال مراقبين دوليين بأسرع ما يمكن
ـــــــــــــــــــــــ

السلطة الفلسطينية تستنكر استخدام طائرات قتالية
أميركية الصنع في قصف المنشآت الفلسطينية

ـــــــــــــــــــــــ

أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن مستوطنا لقي مصرعه بإطلاق نار من الضفة الغربية على مستوطنة ماغال دون أن يورد مزيدا من التفاصيل، وتعد هذه العملية الثانية ضد مستوطنين خلال الـ24 ساعة الماضية. في غضون ذلك حذرت السلطة الفلسطينية بشدة حكومة إسرائيل من التمادي في عدوانها على الشعب الفلسطيني الأعزل. وحملت الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد العسكري الإسرائيلي. جاء ذلك عقب غارات الطائرات الإسرائيلية صباح اليوم على مقار أمنية فلسطينية في غزة ودير البلح وسلفيت بالضفة الغربية.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "إننا نحذر حكومة إسرائيل بشدة من مغبة التمادي في عدوانها على الشعب الفلسطيني الأعزل". واستنكر أبو ردينة في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية استخدام طائرات قتالية أميركية الصنع في قصف المنشآت الفلسطينية.

وحمل أبو ردينة الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد العسكري الإسرائيلي. وقال إن "الولايات المتحدة بغياب دورها الفاعل والضاغط أعطت الضوء الأخضر لحكومة شارون للتمادي في اعتداءاتها واستخدام الأسلحة الخطيرة ضد الشعب الفلسطيني. وطالب أبو ردينة المجتمع الدولي "بضرورة التحرك الفوري لحماية الشعب الفلسطيني إزاء العدوان الإسرائيلي الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء".

شرطي فلسطيني يتفقد آثار الدمار الذي لحق بمركز أمني عقب قيام دبابات إسرائيلية بالتوغل في مخيم رفح
القصف الإسرائيلي
وكانت مقاتلات إسرائيلية من طراز إف 16 وإف 15 أميركية الصنع قد شنت غارات عنيفة على مراكز للشرطة والمخابرات الفلسطينية في غزة ودير البلح وسلفيت بالضفة الغربية، وذلك بعد ساعات من سلسلة هجمات برية في غزة استشهد فيها فلسطينيان وجرح خمسة آخرون.

وذكر مراسل الجزيرة في فلسطين أن المقر الرئيسي للاستخبارات العسكرية الفلسطينية في دير البلح دمر تماما إثر قيام طائرات حربية إسرائيلية من طراز إف 16 بقصفه فجر اليوم, كما قصفت الطائرات الإسرائيلية مقر قيادة الشرطة الفلسطينية في مدينة غزة. وقال إنه شاهد صواريخ يبلغ طول الواحد منها حوالي أربعة أمتار استخدمت في قصف مبان في مدينة عرفات للشرطة. وأضاف أن هناك مباني من أربعة طوابق سوتها الصواريخ الإسرائيلية بالأرض.

وقال المراسل إنه عثر على جثة فتى فلسطيني في الرابعة عشرة من عمره ممزقة شرقي مدينة غزة. ويعتقد أن الفتى استشهد خلال القصف الإسرائيلي الليلة الماضية.
وأضاف المراسل أن مقر الشرطة الفلسطينية في سلفيت جنوبي نابلس تعرض أيضا لقصف صاروخي وأن هناك نشاطا جويا حربيا إسرائيليا متواصلا في جميع أرجاء قطاع غزة.

مقاتل فلسطيني يتبادل إطلاق نار مع قوات إسرائيلية توغلت في مخيم رفح بغزة
وكان رقيب في الأمن الوطني استشهد وأصيب خمسة آخرون إصابة أحدهم خطرة أثناء قصف الدبابات الإسرائيلية لثكنة قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في رفح.

وقد وصف قائد الأمن الوطني الفلسطيني عبد الرزاق المجايدة الغارات بأنها تصعيد بالغ الخطورة فاق كل الحدود. وقال المجايدة في تصريح للجزيرة إن الهجوم الإسرائيلي محاولة فاشلة وإن الاحتلال انهزم بصمود السلطة والشعب الفلسطيني. وأشار إلى استمرار حالة الاستنفار القصوى في قوات الأمن الوطني واستمرار تواجد القوات خارج مقارها الرئيسية التي أصبحت هدفا دائما للقصف الإسرائيلي.

عرفات يتفقد آثار القصف
وفور وصوله إلى غزة تفقد الرئيس الفلطسيني ياسر عرفات آثار القصف الإسرائيلي. وطالب المجتمع الدولي بضرورة إرسال مراقبين دوليين بأسرع ما يمكن إلى الأراضي الفلسطينية. وفي تصريحات للصحفيين ردا على تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش الأخيرة "عليه أن يرسل بأسرع ما يمكن المراقبين الدوليين".

وأضاف عرفات قائلا "رأيت بنفسي هذه الهجمات الوحشية والعدوان الأليم في رفح على بعض منشآتنا ومساكننا ولكن أكرر ما قلته يا جبل ما يهزك ريح". وكان عرفات قد توقف في القاهرة في طريق عودته من جولته الآسيوية حيث التقى بمطار القاهرة مع أسامة الباز مستشار الرئيس المصري للشؤون السياسية.

ورفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انتقادات أميركية بشأن فشل الفلسطينيين في إنهاء المواجهات مع إسرائيل ملمحا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تتحمل جزئيا المسؤولية عن استمرار إراقة الدماء.

ووجه بوش يوم الجمعة الماضي اللوم للفلسطينيين على ما أسماه فشلهم في كسر دائرة العنف في صراع الشرق الأوسط مستخدما لغة فظة على نحو غير معهود وقال إن عرفات يستطيع أنهاء العنف إذا حاول ذلك بشكل أكثر جدية.

وقال عرفات ردا على سؤال بشأن تصريحات بوش إن الولايات المتحدة نفسها فشلت في تنفيذ بعض تعهداتها لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

وقال عرفات للصحفيين خلال توقفه لبضع ساعات في مصر في طريق عودته قادما من جولة آسيوية "إنني أريد أن أذكر الرئيس بوش أن هناك قرارات قد اتخذت في القمة الأوروبية الأميركية والتي أعلنوا فيها موافقتهم على المبادرة المصرية الأردنية وتقرير ميتشل وعلى اتفاقات جورج تينيت, لقد أكدوا ضرورة التنفيذ الفوري... بما في ذلك نشر مراقبين دوليين".

وطالبت قمة مجموعة الثماني في يوليو/تموز الماضي بإرسال مراقبين أجانب إلى الشرق الأوسط قائلين إن مراقبة طرف ثالث ستخدم مصالح كل من الطرفين في تنفيذ التقرير الذي أعدته لجنة ميتشل بقيادة الولايات المتحدة والذي يدعو إلى هدنة وفترة تهدئة تتبعها خطوات لبناء الثقة ومحادثات سلام.

ويطالب الفلسطينيون بإرسال قوة دولية إلى المنطقة للمساعدة على وقف عنف مستمر منذ 11 شهرا لكن إسرائيل تعارض أي وجود أجنبي وإرسال أي مراقبين أجانب.

وقال عرفات "هناك موقف عالمي يؤيد إرسال مراقبين دوليين.... إنني عائد من جولة آسيوية شملت الهند وباكستان والصين وفيتنام وماليزيا وبنغلاديش ولمست لديهم تأييدا للقرارات السابقة مع ضرورة تنفيذها".

كما قام مبعوثو الدول العربية الأجنبية المعتمدون لدى السلطة الوطنية بزيارة تفقدية إلى المواقع التي تعرضت للقصف الإسرائيلي. واتفق المبعوثون على إدانة القصف الإسرائيلي.

من جهته طالب دوري غولد مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الاتحاد الأوروبي بالضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف ما أسماه بتصعيد العنف في الشرق الأوسط. وقال غولد في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية إن "دول الاتحاد الأوروبي يجب أن تقول بدون لف ودوران لعرفات إن سياسة العنف قد فشلت وإنها تتراجع عن الدعم الذي تقدمه إليه".

زيارة عرفات لسوريا
على صعيد آخر أعلن وزير التعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث في دمشق أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيزور العاصمة السورية في 12 و13 سبتمبر/أيلول المقبل وهي أول زيارة له إلى سوريا منذ 1996.

وقال شعث للصحفيين في ختام لقاء مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع "اتفقنا مبدئيا على موعد 12 و13 سبتمبر/ أيلول ويمكن أن يكون الاجتماع قبل ذلك لكن الموعد الثابت حتى الآن هو الموعد المذكور". وأضاف شعث أن المحادثات بين عرفات والرئيس السوري بشار الأسد ستتناول دعم الانتفاضة وسبل العمل معا لمكافحة العدوان الإسرائيلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة