صحف موريتانيا تحتج بالاحتجاب   
الخميس 1431/10/7 هـ - الموافق 16/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 5:33 (مكة المكرمة)، 2:33 (غرينتش)
 صحف موريتانيا ترفع مطالبها الصحفية لرئيس البلاد (الجزيرة نت-أرشيف)

 أمين محمد–نواكشوط
 
قررت الصحف الموريتانية الاحتجاب عن الصدور يوم الأحد المقبل احتجاجا على ما تصفه بالوضعية الكارثية التي تعيشها الصحافة.
 
وأعلن تجمع الصحافة الموريتانية أنه سيتم موازاة مع ذلك رفع رسالة إلى رئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز تتضمن عرضا لمطالب الصحف، وشرحا لمعاناتها ولظروفها الصعبة.
 
وقال التجمع -الذي يضم كبريات الصحف والمواقع الإلكترونية- في بيان أصدره أمس الأربعاء إن التعهدات التي قطعتها السلطات على نفسها خلال المرحلة الماضية لم يتم الوفاء بها.
 
وأشار إلى أن "قانون الصحافة لم يتم تطبيقه كما ينبغي، وقانون تنظيم الصحافة الإلكترونية لم يتم إصداره، رغم أن هذه الصحافة باتت تمثل فاعلا رئيسيا في الحقل الإعلامي، وإلى الآن لم تقم هيئة لتنظيم الإشهارات والاشتراكات، ولا مؤسسة تقوم بالتوزيع".
 
وذكر البيان أن الوضعية التي وصفها بالكارثية للصحف تتجسد من بين أمور أخرى في غياب أي دعم مادي للصحافة المستقلة، وتغييبها عن تغطية بعض الأنشطة المهمة، وعدم وفاء رئاسة الحكومة ووزارة الاتصال بتعهداتهما للصحافة المستقلة، ورفعت المطبعة الوطنية أسعار السحب المطبعي رغم تحقيق مطالبها.
 
ولد الزوين: قرار الاحتجاب خطوة من بين مبادرات احتجاجية أخرى (الجزيرة نت)
معاناة
وتعتمد الصحف المطبوعة في موريتانيا على مطبعة وحيدة مملوكة للدولة تقول هذه الصحف إن عمرها الافتراضي انتهى منذ أزيد من عقد من الزمن، وكثيرا ما تتعطل بسبب كثرة الطلب، وضعف الأجهزة، وقلة الإمكانات الممنوحة لها من قبل الدولة.
 
كما لا تتوفر موريتانيا على مؤسسة لتوزيع الصحف قادرة على الوصول إلى محافظات ومقاطعات البلاد الداخلية.

وقال المسؤول في تجمع الصحافة الموريتانية ورئيس رابطة الصحفيين الموريتانيين محمد عبد الرحمن ولد الزوين للجزيرة نت، إن قرار الاحتجاب عن الصدور يشكل خطوة من بين مبادرات احتجاجية أقرها التجمع، وسيتم التطرق إليها في مؤتمر صحفي لاحق.
 
وبرر القرار بما أسماه يأس الصحافة من حل مشاكلها التي تتراكم منذ خمس سنوات، دون أن تقدم الحكومة إزاءها سوى الوعود المعسولة، والتعهدات التي لا تجد طريقا للتنفيذ.
 
وقال ولد الزوين إنه منذ أقل من ثلاثة أشهر "التقينا وزير الاتصال، وقبله الوزير الأول، ولكن لم نجد في كل مرة سوى وعود وتعهدات مكررة ما عدنا نثق فيها".
 

"
محمد عبد الرحمن ولد الزوين يتهم الحكومة بعدم المسؤولية في التعاطي مع مشاكل الصحافة، مستدلا على ذلك بسحب الاتحاد الأوروبي لمبلغ مليون وخمسمائة يورو كان قدمها دعما للصحافة المستقلة في موريتانيا.

"

اتهامات
واتهم ولد الزوين الحكومة بعدم المسؤولية في التعاطي مع مشاكل الصحافة، مستدلا على ذلك بسحب الاتحاد الأوروبي لمبلغ مليون وخمسمائة يورو كان قدمها دعما للصحافة المستقلة في موريتانيا.
 
وقال إن الحكومة لم تستجب لشروط الأوروبيين المتعلقة -من بين أمور أخرى- بإنشاء مؤسسة لتوزيع الصحف، وزيادة هامش المؤسسية في القطاع، كما أنها أيضا أصرت على استفادة وسائل الإعلام الرسمية من هذا الدعم، وهي التي تمول من دافعي الضرائب، وتقدم لها مختلف التسهيلات دون الصحافة المستقلة.
 
وحول جدوى هذا التصعيد وقرار الاحتجاب بشكل خاص، قال ولد الزوين إن الهدف منه هو أن يشكل ضغطا على الحكومة حتى تتحرك لإنقاذ الوضع.
 
واعتبر أنه حتى وإن لم يحقق ذلك الهدف فإنه يمثل بكل تأكيد تنويرا للرأي العام الداخلي والخارجي حول معاناة يراد لها أن تستمر.
 
وذكر أن الصحافة -التي يتم خنقها حاليا- ساهمت في دعم الديمقراطية، والسلم الأهلي في البلاد أكثر من كل الأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني، ومع ذلك فهي لا تلقى في هذا البلد أكثر من الإهمال والتضييق والتضييع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة