اتهامات لإسرائيل بتقسيم فلسطينيي الداخل   
الأربعاء 1433/12/16 هـ - الموافق 31/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:02 (مكة المكرمة)، 14:02 (غرينتش)
حشد من فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 في مسيرة منددة بسياسات إسرائيل (الجزيرة نت)


وديع عواودة-حيفا

حذرت القيادات الوطنية والإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 من مخططات إسرائيلية لتمزيق وحدة فلسطينيي الداخل بإثارة النعرات الطائفية ومحاولة تجنيد المسيحيين منهم.

ويأتي التحذير بعد الكشف مطلع الأسبوع عن مخطط إسرائيلي لتجنيد الشباب الفلسطينيين المسيحيين في جيش الاحتلال عبر وعود مالية, وأيضا عبر تحريض على الفلسطينيين المسلمين بدعوة المسيحيين "للدفاع عن النفس".

وقد عقدت وزارة الدفاع الإسرائيلية من خلال بلدية "نتسيرت عليت" الاستيطانية في الجليل اجتماعا في السادس عشر من الشهر الجاري بعنوان "مؤتمر تجنيد الشباب المسيحيين في الجيش الإسرائيلي".

وشارك في المؤتمر -الذي أجمعت الفعاليات المسيحية والوطنية على وصفه بالمشبوه- عشرات الشبان المسيحيين والكاهنان جبرائيل نداف ومسعود أبو حاطوم من الناصرة.

شخصيات دينية وسياسية فلسطينية وصفت تجنيد الشبان المسيحيين بالمؤامرة
 (الجزيرة نت)

إدانة
وأدانت الفعاليات والشخصيات المسيحية داخل أراضي 48 المخطط الإسرائيلي والماشين في ركابه, وأعلن مجلس الطائفة العربية الأرثوذكسية في الناصرة فرض "الحرمان" على الكاهن نداف.

ووصف رئيس المجلس الأرثوذكسي في الناصرة د. عزمي حكيم المشاركين في الاجتماع بـ"المرتزقة", قائلا "إنهم لا يمثلون المسيحيين الفلسطينيين الذين كانوا وسيبقون جزءا فاعلا من شعبهم وأمتهم".

وقال للجزيرة نت إن دعوة الشباب المسيحي للخدمة في الجيش الإسرائيلي "مؤامرة خطيرة تستهدف اقتلاعهم من جذورهم الوطنية".

مضيفا "أن المخطط يهدف لتسميم أفكار الشباب وعقولهم بمواقف لا تتناسب وأصالة طائفتهم وشعبهم", وداعيا إياهم للتمسك بهويتهم العربية الفلسطينية باعتبارهم أصحاب الأرض الأصليين.

وأضاف "يوجه سلاح الجيش الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا الفلسطيني الذي نحن جزء أساسي من مكوناته, ونرفض استغلال شبابنا كحطب في حروب تستهدفه وأمتنا العربية".

فرق تسد
من جهته, قال محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة, الهيئة التمثيلية الأعلى داخل أراضي 48, للجزيرة نت إن مخطط التجنيد يخدم منطلقات إسرائيل الرافضة للتعامل مع فلسطينيي الداخل كـ"وحدة قومية" وسعيها لتفتيتهم أقليات متناحرة.

محمد زيدان دعا إلى إفشال المخطط الإسرائيلي (الجزيرة نت)

ودعا زيدان فلسطينيي الداخل وقياداتهم إلى التيقظ والحذر وإفشال هذا المخطط مثلما أفشلوا مخطط "الخدمة المدنية" من قبل. وتحذر بقية الأحزاب العربية من  "المؤامرة الإسرائيلية", وتنبه لمؤامرة سبق وتعرض لها الفلسطينيون الدروز.

وفرضت إسرائيل عام 1953 الخدمة العسكرية على الدروز الفلسطينيين البالغة نسبتهم 10% من فلسطينيي الداخل (يشكل الفلسطينيون المسيحيون نسبة مماثلة). وفي السنوات الأخيرة أظهرت دراسات مختلفة ارتفاعا كبيرا لنسبة الرافضين لها، كما ظهر ذلك في مؤتمر هرتزليا الأمني العام الماضي.

من جانبها, حذرت الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر بقيادة الشيخ رائد صلاح من انخراط كافة الشباب من فلسطينيي الداخل في أذرع الأمن الإسرائيلية. وأبدت الحركة في بيان استهجانها قيام حفنة من الأشخاص تدعي أنها ممثلة "للطائفة المسيحية" بالمشاركة في اجتماع الجليل.

وأشاد البيان بالأطراف "المسيحية الحرة", مشيرا إلى أن تلك الأطراف ترى في مثل ذلك الاجتماع إثارة النعرات الطائفية. وأضاف البيان "نؤكد أن المؤسسة الإسرائيلية وعلى مدار 64 عاما من نكبة شعبنا وهي تحاول أسرلتنا جميعا, وفشلت بفضل المجهود الجماعي لكافة مركبات مجتمعنا السياسية والوطنية".

يشار إلى أن كتابا إسرائيليا صدر الأسبوع المنصرم بعنوان "نافذة على الساحة الخلفية" يؤكد أن إسرائيل خانت عملاءها اللبنانيين المقيمين لديها, وحولتهم لرعاة أغنام. ويقول المؤلف رفيد رابيتس -وهو ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية- "إن كتابه خلاصة تجربة عمرها أربعة عقود تنطوي على مسلسل من الدماء والإهانات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة